يوميات معتقل صائم في سجون مصر

يوميات معتقل صائم في سجون مصر

12 يوليو 2014
الصورة
نحو 25 ألف معتقل في مصر وفق حقوقيون (GETTY)
+ الخط -

تمرّ الأيام رتيبة كئيبة بين أربعة جدران تضمّ عشرة أفراد أو أكثر أحياناً، كلهم محشورون في زنزانة واحدة في حرّ صحراء مصر الغربية المشبع بالرطوبة. تتشابه الأيام في سجن "وادي النطرون" القابع في قلب الصحراء على طريق مصر إسكندرية الصحراوي عند مدخل مدينة السادات.

يوميات أنس التي حصلت "العربي الجديد" عليها، جزء يسير من واقع أليم يعيشه آلاف المعتقلين المصريين منذ عزل الرئيس محمد مرسي على يد قائد الجيش عبد الفتاح السيسي في انقلاب الثالث من يوليو/ تموز 2013، البعض يعيش ظروفاً أصعب في سجون أخرى، وآخرون في السجن نفسه يعيشون أوضاعاً مأساوية. لكننا لم نتمكن من الحصول على رواياتهم بعد.

يبدأ اليوم في السجون بـ"التعيين"، وهو طعام السجن، حيث يحتاج السجين لبعض الأواني الفارغة ليتسلم "الجراية" وهي الوجبة التي تضم الخبز وبعضاً من البقول والخضروات. ثم يخرج المساجين صناديق القمامة وبعدها يمكنهم العودة إلى النوم.

مع إشراقة الصباح الجديد، يبدأ اليوم بالتريض، "يُفتح الباب فينادي العسكري (تريض)، فنركض على الدورة (الحمام) قبل أن نصبح جاهزين للخروج من العنبر المعتم إلى الشمس التي ننتظرها كل يوم، لنقضي وقتنا بين أحاديث الإخوة وتعليقات المعتقلين وسط الممشى، ومكان آخر مخصص للعب الكرة وسط أجواء تشبه فسحة المدرسة".

يحكي أنس لـ"العربي الجديد" ينتظر كل منا أن يسمع اسمه رباعياً، ويقال له (زيارة)، فينتفض لدورة المياه وكأنه يوم العيد، يغتسل ويمشط شعره، وينظف أسنانه ويراعي بمساعدة إخوانه أن يظهر وكأنه العريس يوم عرسه، فيرتدي أفضل الثياب، حتى وإن لم تكن ملابسه.

لا يوجد داخل الزنازين غير الملابس البيضاء للمحبوسين احتياطياً، الذين لم تصدر ضدهم أحكام وتجدد النيابة حبسهم دون دليل، والأبيض، وفق رواية أنس: "هو ما تبقى في هذه الحياة المريرة من تفاؤل في ظاهره". يأخذ السجين في طريقه إلى زائريه ما تبقى من حلويات المكان وبعض من الماء المثلج ولا ينسى أبداً غطاء السرير، قد يحتاجه إذا اكتظ المكان بالزوار، ثم يجلس قبل الزيارة ليتم ختمه بخاتم السجن القريب من خاتم النسر، "وكأننا في غفلة من أمرهم سنهرب أثناء الزيارات" على حسب قوله.

يظل الباقون الذين لم تصبهم فرصة الزيارة يتذكرون أسرهم وأولادهم وزوجاتهم لكنهم يفيقون على واقع هام، من الضروري أن ينتقلوا إلى فترة تجهيز طعام الغذاء.

يتساءلون: ترى من عليه الخدمة اليوم؟ فخدمة تجهيز الطعام مقسمة على قاطني الزنزانة، يتداولها الجميع، تغسل الأواني السابق استخدامها وتملأ الزجاجات الفارغة لاستخدامها فى دورة المياه بدلاً من الماء المنقطع ثلث اليوم تقريباً من الحادية عشرة حتى السابعة صباحاً يومياً.

وتختلف طقوس الحياة في الزنزانة خلال الشهر الكريم، يقول أنس: "أيام رمضان مختلفة، تركيز تام على المصاحف. وقت الذروة والتريض، لا معنى له في رمضان. 

الطعام يجهز كأحسن ما يكون التجهيز، "مطاعم الخمسة نجوم ليست بأفضل منا. أطباق تزود بالشطة الحارة للبعض والبعض الآخر يفضلها دون شطة، والجميع يمسك بالتمر ليبدأ إفطاره به عملاً بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وجنود الخدمة في انهماك مع الحلل ينقذون ما يمكن إنقاذه من اللحم والمكرونة المحروقة لإطعام المساكين من إخوانهم". بعد الافطار ننتظر العشاء بين أكل الحلويات ولعب الشطرنج، ثم يبدأ عمله المعتقل الذي عليه الدور لغسل الأطباق.