يمنيون يبيعون مدخرات الذهب لفك ضائقتهم

12 اغسطس 2020
الصورة
زيادة مبيعات الذهب في الآونة الأخيرة (Getty)

 

قفزت أسعار الذهب في اليمن بعد فترة طويلة من الجمود كانت تعيشه بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، إذ زاد سعر الغرام من 30 ألف ريال إلى نحو 35 ألفاً و500 ريال، بينما سجل سعر جنيه الذهب أكبر رقم في تاريخ البلاد بوصوله إلى 270 ألف ريال.

وتشهد أسواق الذهب حركة واسعة منذ نهاية الشهر الماضي، مع ارتفاع الطلب على المعدن النفيس خلال هذه الفترة التي تُعرف في اليمن بموسم الأعراس، والذي أضيف إليه ما تشهده الأسواق العالمية من ارتفاعات متواصلة في أسعاره منذ نحو ثلاثة أشهر.

وعزا صاغة وتجار وخبراء في أسواق الذهب اليمنية، هذه الحركة التجارية المحلية النشطة وارتفاع أسعاره بشكل كبير إلى الارتفاع الذي تشهده أسعار المعدن النفيس عالمياً، إذ يُعد الذهب الملاذ الآمن كمستودع للقيمة عندما تشهد العملات الدولية الأكثر انتشاراً تراجعاً او اضطراباً في أسعارها. 
وقال تاجر ذهب، حاشد الجرافي، إن السوق المحلية هي جزء من التجارة العالمية تتأثر بشكل مباشر بما يحدث فيها، لذا فالارتفاع الراهن سببه ارتفاع أسعاره في الأسواق العالمية بشكل عام، فضلاً عن الأزمة السياسية والحرب والصراع الدائر في اليمن بشكل خاص. وأكد الجرافي لـ"العربي الجديد"، أن هناك تخوفا كبيرا مرت به أسواق الذهب المحلية خلال الفترة الماضية مع انتشار فيروس كورونا، لكنها بدأت تتعايش مع الأوضاع مع ظهور حركة نوعاً ما نشطة بالأخص منذ مطلع الشهر الحالي.
وسجلت أسعار الذهب في اليمن ارتفاعات متواصلة خلال السنوات الثلاث الماضية مع تسارع وتيرتها بشكل كبير منذ مطلع العام الحالي، إذ زادت بنسبة 50%، ومقارنة بما كانت عليه قبل الحرب الدائرة والتي دخلت عامها السادس، فإنها زادت بنسبة تتجاوز 120%. ومع تدهور الأوضاع المعيشية، اندفع كثير من المواطنين إلى بيع مدخرات الذهب أو جزء منها في ظل ارتفاع أسعاره المتواصلة في الأسواق المحلية لفك ضائقتهم المالية.

وحسب المواطن، عاصم الفقيه، فإنه اضطر خلال فترة ارتفاع أسعار الذهب إلى بيع جزء من قطع الذهب الخاصة "بزوجته" لتلبية متطلبات العيد الضرورية. وأضاف لـ"العربي الجديد"، أنه استهلك معظم مدخراته وجزءا كبيرا من ذهب وحلي زوجته منذ أن توقف راتبه كموظف مدني في إحدى الدوائر الحكومية نهاية عام 2016، لتوفير الاحتياجات الغذائية والصحية والتعليمية والتي تعتبر من متطلبات الحياة اليومية الضرورية. 
وسادت أسواق الذهب اليمنية خلال السنوات الماضية الذي يشهد فيها اليمن حرباً متواصلة، حالة ترقب شديدة وحركة حذرة، في ظل إلى ما تعاني منه البلاد من أوضاع اقتصادية صعبة، إلى جانب ما يمر به هذا المعدن النفيس من تقلبات مستمرة في أسعاره والتي ألقت بظلالها على حركة تداوله في مختلف المدن الرئيسية في البلاد.
وتأثرت أسواق الذهب اليمنية بما رافق الحرب والصراع الدائر من حصار وإغلاق للمنافذ الجوية والبرية، إذ كانت هذه الأسواق تعتمد على استيراد كميات مناسبة لتغطية احتياجات السوق اليمنية وهي عبارة عن حلي مصنوع أو سبائك محددة الوزن، مع محدودية التصدير بشكل كبير.
في السياق، يتطرق عضو جمعية الصاغة اليمنيين، محمود السهيلي، إلى مجموعة من العوامل التي تؤثر على حركة تداول الذهب في السوق اليمنية منها العوامل الخارجية والتغيرات المستمرة في أسواق الذهب العالمية منذ مطلع العام الحالي والارتفاعات المتواصلة في أسعاره والإقبال الكبير عليه كملاذ استثماري آمن من قبل التجار والمستثمرين ورجال الأعمال. 
ودخلت أسواق الذهب في اليمن منعطفاً مهماً انعكاساً للاضطرابات العالمية الحاصلة في الأسواق بسبب فيروس كورونا، إذ انتعشت حركة التداول عالمياً باعتباره ملاذا آمنا، كما انتعش محليا في اليمن نتيجة اتجاه شريحة من المواطنين لبيع جزء من مدخراتهم من الذهب لمواجهة الضائقة المعيشية التي يمرون بها وأيضا تزامناً بدء موسم الأعراس السنوي ولو بوتيرة أقل من الأعوام الماضية.
وحسب السهيلي خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، فإن انتشار فيروس كورونا وما رافقه من تبعات في الاقتصاد العالمي كان لها دور في بروز الذهب كملاذ استثماري عالمي آمن وهو ما انعكس في ارتفاع حركة تداوله في مختلف الأسواق العالمية.
وتحدث عن تأثير الحرب والصراع الدائر في اليمن على مختلف الجوانب الاقتصادية والتجارية والاستثمارية ومنها بالطبع تجارة الذهب التي تعيش هاجس الاضطراب الحاصل في مختلف المدن اليمنية وسط تذبذب وحذر شديد في حركة تداولها محلياً، وفي عملية الاستيراد والتصدير، مع تراجع بعض الأعمال الخاصة بصياغة المشغولات من هذا المعدن النفيس.