يستنهض ما لا نعلم

30 ديسمبر 2015
الصورة
أسامة بعلبكي / لبنان
+ الخط -

الباب حديدٌ، يَصفِقني،
ينزعني
جسد السيارة من بعض حسابٍ، أسئلة
صارمة
أو غبش اللحظة، لغتي
جالسةٌ في كل مكان حولي،
يذهب
أو نذهب
كل ينساق بعيداً، يتفكر،
باب السيارة مفتوح يا سيّد، قالت
مرآة السائق أو
ذاك المتراكم خلف المقود، مفتوح...!
كانت عيناه، تقول بأنا ما زلنا في الحرف... الوجع الأول
جسدٌ يتبرم،
لغة فاحمة،
فأقول لنفسي الناس ضحايا، هلّا
نتداخل فينا، الناس ضحايا
ولكل
قصته المجنونة أيضاً

......

وأخلخلُ
باب السيارة،
أتقابض معه، إني، وأعيد الإغلاق تماماً، أخشى
أن يغضب مني السائق، أن يغضب أكثر من هذا،
فأقدم صمتي مبتسماً

......

الباب حديد...، كنّا
وتأخر بعض كلام في فمه، السائق،
قد كان تأخر،
وتقول الأضراس بأني
ما زلت أحاول أن أفلت من بين كلام يقضمني،
قد كان تأخر

......

الباب حديد، كنا
وأشاهد أيضاً...،
وأقول لنفسي الناس ضحايا، عاشرة
أتظاهر أني، ولأجل الرجل الطيّب
لا أعلم شيئاً أبداً،
لا أفهم شيئاً،
لا أشهد شيئاً،
لا أصعد شيئاً،
لا أقرأ
أو أكتب شيئاً، لكني...، أيضاً...،

......

...............،،

الناس ضحايا...، أخفض صوتي كي لا...،
والصوت خفيض أصلاً
أتخافت
أنهض، هل أحد يسمعني؟ أتمنى أن لا
ثم أعود لأمسح وجهي، أتَعَصَّر ثانية
ونعومة كفي تسعفتي،

...............
...............

وَلَد ينزلُ، من جسد اللحظة، يسحب
أطراف ملابسه،
ينتشها
بعناء من تلك السيارة
أو تلك الغصة
يتنفس،
ينفخ،
ويفتت جملته المسكينة، يتأنّى
ويهندم ما كان تهدَّل، وَلَد،
ويجرب أن يبقى مثل الأولاد جميعاً

...............
...............

وبعيد قليلٍ
غيب يركب أو يصعد،
رجلٌ
يتنافخ في الموقع، لا أعرف من كان تماماً لكني...،
يَشتِم
أو يلعنُ أيضاً،
فرقعة
تبدو في قاع الإبهام تماماً، ثم السبّابة،
ثم الوسطى، فَرْ...
قَ...عَ...ة ٌ
في الكتف اليسرى ثانية، أتأمل، أو كنت أحسّ بأني،
لا بد بأني، أستعجل ما كان توارى، أو كان تأخر حتى...
أتفهّم لكنْ، يتلاشى
أستقدم أمسي حتى أتبادل معه، أتعلّم شيئاً من تلك السيرة
أس...
تلهم شيئاً،
وكذلك أول أمسي، أتقدم في كل صدوع جالسة كانت
أتعلم منها
ما كان تكتم،
كل يتداخل في الآخر، كل منا
وأجرب أن أفهم لكنا،
يدخل في غسق، رجل، قحقحة
يخرج من غسق، أتخيل،
هذي بعض خدوش في الصوت المتلاحق، إني
وأجوس كثيراً نفسي فتقول كثيرأ
وأقول قليلاً، أتلمس
أصوات بلاد تفتح صُرّتها ظهراً وتُبَسمل، إني أتقدم فيها، إني
أتقدم
أنفض عني ضوضاء الفكر الباهت...،
وأعود سريعاً،
أتذكر
أني ما زلت أجالس صاحبنا في هلع السيارة، أسحب نَفَساً،
أتشهى أن أسند رأسي بحقيبة تلميذ حالمة، أتشهى
لا يشعر صاحبنا أني،
ما زلت أجالس كل حطام متكيء فينا، أتذكر...كم كنا...!
فرقعة في الكتف اليمنى ذاهبة، يثني رقبته نحو يمين
ويمسّد ما كان لديها من تعب،
يتصادم مع تلك الحفرة، أتذكر أني أعرفها
ويقوم سريعاً، ما زلنا في غبش السيارة
ويحرض تلك الجهة الأخرى، أقصد
ذياك الجذع المتصلب...آه ...،
ويُفصِّل،
يقطع فكرته بهدوء مشتعل،
أَسمع خرفشة في القصة، رجل...
يُخرج بعض الأوراق المَطعوجة، أَسمع
خشخشة أخرى، ويغيب بعيداً:
هذي...،
ليست هذي...
بل
هذي...،
ويهمهم أيضاً،
ويبدّل حنجرة المشهد، هذا ما كان تبدّى
يَتَغيهب صاحبنا،
يجثم في آخر جملته بالكامل،
يهجع
بعض ثوان، ثم يعود إلينا يستقدم ما لم...
ويخاطب،
هل كان يلامس أمراً،
يتحاور،
ويعود يحوقل،
يصمت، لكن رياحاً تهدر...،
يتحفز ثانية،
يتفلّت
ينهض،
يستنهض ما لا نعلم
ويضيف إلينا قيعان بلاد جالسة فينا، كنا...، كانت تلزم،
ويضيف إلينا أصوات نساءٍ كان المخبوء عظيماً فيها،
كانت تلزم
ويضيف إلينا كتباً، كانت تلزم
ويضيف إلينا ملحاً،
ماء،
أسراب طيورٍ
وقصائد لوز، كانت تلزم
ويضيف إلينا حشرجة أيضاً، كانت تلزم
ويضيف إلينا
ينقَضّ سريعاً، يُمسك مفردة أخرى،
غائرة
بين صخور كانت،
يتنفس من خارج تلك السيارة،
يتحسب لكن
ويتابع أيضاً، كنا
أسمع جملته المشهورة في الشارع:
شو هَ ل ...!؟
ويقصّ كلاماً، أتلمس هذا،
ويخبيء بعض كلام
ويضم الشفة العليا بالسفلى،
تأخذه الرؤية كنا، تأخذنا معه،
ويقوم إلينا صاحبنا، يتهجى الأحرف،
يتناحت معها، يذهبنا معه
ويعود يلفّ الرأس يميناً،
ثم يساراً، أتفهم أيضاً، ويقول كلاماً أو فحماً أقصد
ويعود يخشخش
ثالثة،
يطوي كل الأوراق ويطوي معها...، ويُفَر
قِع رقبته...، رجل
يتسامح لكن
يتهاوى، يصعد
يتلاشى صوت السيارة فينا،
يتشاغل كل منا، في أمر مختلف سابعة، نتبدى
رجل، منصرف عنا، أو فينا ما زال يعود الينا،
أتعمد أن يذهب حيث يشاء ويفتح
أو يغلق أي مكان في الدنيا، أتعمد،...أن يغسل حتى أو
يصعد فوق جبال عابسة جداً، يتحاور معها
وينادي
يفتح نافذة
في كل جدار، أتعمد، رجل، تصعد سيدة، في ذات السيارة
يتحرك نحو فراغ، فأجرب أن أمسك بعض الأحرف لكن
وأجرب أيضاً،
وأجرب،
بهدوء
أمسح وجهي، أتعذبل
ويحدق في المرآة السائق، يتداغل فينا،
يتساءل عنا، لا يسأل،
يمسك أحرفه الأولى،
يتساهل معها،
يتصعَّد فيها،
يتراجع عنها،
يتبدل،
عيناه تقول بأنا...
أدخنة في كل مكان تبدو،
فالقوم أصيبوا، كل في غيب مختلف، يتلكأ في قول كلام ...
أتخيل هذا إن شئتم إني، أتوهم، لا بأس علينا
وأمد أصابع كفي في جيب، يتبدى جيبي
هذا ما أعلم، أتلمس
وأجوس هلاماً،
أتوسم
أعلم أن الفوضى مذهلة في ذاك الغيهب جيبي، لا أنكر هذا:
مزعجة كفي
ورق مختلف،
مفتاح المنزل هذا
ينخزني،
أجفل،
فاتورة ماء ناشفة في الموقع، مفردة
تلمع في رأسي، عابسة، أتبدى
فأناول صاحبنا السائق أجرته
أذكر،
بعض المعدن كانت،
وبعيد قليلٍ أجمع أسئلتي المحشورة
أتحدث معها،
أتقاتل،
وأقول لنفسي أيضاً:
هل كنت أظن الدنيا ستجيء إلينا كيف نشاء وأنّى...؟
وأعود لقلبي فوراً،
أتجادل
معه،
يهزمني فوراً قلبي

***

الباب حديدٌ، يَصفقني،
ما زلت أفكر، إني
وأشاهد بعض الأولاد انعطفوا في غيب المسرب
يتعابث هذا، مع هذا،
يتناهش
صوت يتكسر في الردهة

......

وتلاشوا أيضاً
أو قال الوقت انسربوا في غيب المبنى
مدرسة هذي جالسة،
وبعيد قليل، أقصد ألفي عام،
صاحبنا السائق أسأله:
أقصد ذياك المحدودب
أو ذاك المتجمع خلف المقود
يتهكم حينا
يتبرم
يتقاتل مع خبر، أغنية، أو صمت حتى،
يخفض صوت المذياع قليلاً
ينفخ
ما كان تبقى من تلك السيجارة
كي يسمع أفضل
يتشبث... آه
يسوَدّ الفلتر:
هل تذكر أني قد كنت دفعت الأجرة يا سيّد...!
فيجيء الصوت الصارم
أو ذاك المجهد
يتحدر يبدو من سفح خراب يحمل أوزار الدنيا كاملة
يتدحرج
فيقول بأني لا أذكر
وأقول بأني لا أذكر
فأمد ذراعي ثانية...، وأعود لجيبي...،
ورق،
مفتاح...
فاتورة ماء...
من أين وكيف انزلقت في جيبي أشياء أخرى
مفزعة،
أتلمس أيضاً
وأظن بأني أَسمع
أتوهم أني... كلا!
يتقدم فينا صوت، يتأنق كنا:
طَيّبْ!
قل لي فالوقت يدق علينا
شو بِدّك يَعني!
خَلِّص،
فأقول بأني:
لا شيء بتاتاً
وأحدق في آخر سطر كتبته الدنيا عنا.


* شاعر من فلسطين 

اقرأ أيضاً: قرأت في المكان هدأة رهيبة

المساهمون