يافطات "قدسية كربلاء" تثير جدلاً في الشارع العراقي

جدل في الشارع العراقي حول يافطات "قدسية كربلاء"... تمنع الغناء وتفرض الحجاب

24 ديسمبر 2017
الصورة
عبّر العراقيون عن رفضهم لهذه اللافتات (فيسبوك)
+ الخط -
أثارت يافطات انتشرت بشكل واسع في شوارع مدينة كربلاء (100 كلم) جنوب العاصمة العراقية بغداد، تحمل عبارات تحرّم الغناء وعرض ملابس النساء في المحلات التجارية ومنع غير المحجبات من دخول المدينة، وكذلك الصالات والمقاهي "المخالفة"، وأوامر أخرى، أثارت جدلاً كبيراً في الأوساط الشعبية العراقية.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه سياسيون أن هذه اللافتات تأتي ضمن مرحلة التطبيق الفعلي لـ"قانون قدسية كربلاء"، رفضت لجنة المرأة في البرلمان العراقي هذه الممارسات ووصفتها بالمتطرفة.

وتتضمن اليافطات تحذيرات بعقوبات مختلفة، في حال مخالفة التوجيهات التي من شأنها أن "تخل بقدسية المدينة"، من دون أن تُعلم الجهة التي تقف وراءها ومدى قانونيتها وسبب عدم رفع الشرطة لها.

مسؤول في مجلس محافظة كربلاء علّق على تلك اليافطات بالقول، إنّ "الوقت حان ليكون هناك قانون لقدسية كربلاء يحافظ عليها"، مبيناً، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، أنّ "مجلس المحافظة أقرّ عام 2012 قانون قدسية كربلاء، ولم يطبق حتى الآن، وحان وقت تفعيله".

وبيّن أن "اليافطات عُلقت بسبب دخول غير المحجبات للمحافظة، وكذلك مخالفة أصحاب متاجر الملابس للتعليمات، وكذلك رفع أصوات الغناء، وحالات اجتماعية لا تتناسب مع قدسية المدينة".



مقابل ذلك، رفضت عضوة لجنة المرأة في البرلمان العراقي، ريزان شيخ دلير، العمل بـ"قانون قدسية كربلاء"، مطالبة بمكافحة الأفكار المتطرفة في البلاد.

وأضافت "لا يوجد أي قانون يمنع عرض الملابس النسائية أو غيرها، كربلاء كالمحافظات الأخرى، لا شيء في القانون يفرض على الناس قرارات معينة"، مبينة، خلال تصريح صحافي، أن هذه القرارات تصدر بسبب عدم وجود حكومات محلية قوية.

وشددت على ضرورة التعامل مع هذه القوانين المتطرفة وفقاً للقانون، مطالبة باحترام الناس وعدم إلزامهم بتطبيق قوانين تتعارض مع حريتهم الشخصية.

وأضافت أن "هذا التصرف غير قانوني"، داعية المرجعية الدينية العراقية إلى التدخل للحدّ من مثل هذه التصرفات المتطرفة في المدن العراقية، موضحة أن العراق دولة ديمقراطية وليست إسلامية.

فيما اعتبر مواطنون اللافتات استفزازاً لمشاعرهم، وذهب آخرون إلى اعتبارها محاولة للهروب من المشاكل الاجتماعية الحقيقية ومظاهر الفساد المتفشية.

وتساءل المواطن أحمد حسين بمرارة قائلا: "إذا كان الغناء حراما، هل السرقة وسوء الخدمات حلال؟ ألا تخلُّ أكوام النفايات بقدسية وطهارة المدينة؟ هل سرقة الدواء من الصيدليات الحكومية حلال؟ وعرض ملابس النسائية بالمحال التجارية حرام؟".


بدوره اعتبر علي طعمة "قانون قدسية كربلاء" مثيراً للسخرية ومستفزاً، فهو يتعامل مع السكان كالأغبياء، "يريدون حجزنا في سجن وسرقة أموالنا للتمتع بها في منتجعات أوروبا كل عام".

وتابع، في تصريح لـ"العربي الجديد": "الحرام هو السرقة والفقر الذي يذبح السكان، من يتحدث عن البطالة والجهل والأمية، بدل الغناء أو عدم وضع قطعة قماش على الرأس".

من جهته، يوضح أستاذ القانون الدستوري في جامعة بغداد، حسين الحيدري، أنّ الحكومات المحلية لا يحق لها إصدار القوانين، لأن هذا الأمر من صلاحية البرلمان حصراً، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن تسمية قرار مجلس محافظة كربلاء عام 2012 بـ"قانون قدسية كربلاء" أمر خاطئ.

ويلفت إلى أن القرارات التي تصدر من قبل الحكومات المحلية، يجب أن لا تتعارض مع ما جاء به الدستور العراقي، مبيناً أن الحديث عن قدسية كربلاء يتعارض مع أحكام الدستور الذي يمنع سن أي قانون لا ينسجم مع مبادئ الديمقراطية.

يشار إلى أن اللافتات التي انتشرت خلال الأيام الماضية في كربلاء، حرّمت الغناء وعرض ملابس النساء وأموراً أخرى، وهدّدت بعقوبات للمخالفين، وفقا للمادة 240 من قانون العقوبات العراقي التي تنص على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد عن مائة دينار كل من خالف الأوامر الصادرة من موظف أو مكلف بخدمة عامة، أو من المجالس البلدية والهيئات الرسمية).