ويكيبيديا... أفراد قليلون يشكلون معلومات العالم

25 نوفمبر 2017
الصورة
كان في البداية بالإنكليزية فقط (بيتر ماكديارميد/Getty)
+ الخط -
تمثل الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" مصدراً هائلاً للمعلومات الغزيرة والمجانية على شبكة الإنترنت، بل إنها صارت الأكثر شعبية وأصبحت تحتل مركزاً متقدما في قوائم محركات البحث.

هذا الموقع المملوك لمؤسسة ويكيميديا  غير الربحية، أًطلق منذ 2001، وكان في البداية بالإنكليزية فقط، وبه عشرات قليلة من الصفحات، لكنه تطور بسرعة فائقة ليصل إلى مئات اللغات، ويضم عشرات الآلاف من الموضوعات وتشعباتها التي بلغت الآن ملايين الصفحات. في عام 2014 كانت أعداد المشاهدة لصفحاتها قد بلغت 18 مليار مشاهدة، ونحو 500 مليون زائر مختلف، في كل شهر فقط.

لكن كان السؤال الدائم يثار حول مدى مصداقية معلومات "ويكيبيديا"، ففي حين ذكرت بعض وسائل الإعلام مثل مجلة التايم الأميركية، أن مستوى الدقة لدى ويكيبيديا يقترب من مستوى موسوعة بريتانيكا الشهيرة (Encyclopædia Britannica) وأن سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها ويكيبيديا، التي تسمح لأي شخص بإضافة المعلومات وتحرير المقالات؛ هي السبب وراء ذلك النجاح، وجعل ويكيبيديا ربما الموسوعة الأكبر والأفضل في العالم من وجهة نظر الصحيفة.

بينما ذهب فريق آخر إلى نقد الموسوعة من ذات الميزة التي يراها آخرون مصدر قوتها، فسياسة الباب المفتوح من وجهة نظرهم؛ تقدم خليطا من الحقائق ونصف الحقائق وبعض الأكاذيب، فالكثير من الموضوعات المثيرة للجدل تخضع للتلاعب.

وفي محاولة لكشف الحقيقة وسط ذلك الجدل الدائر، أجرى باحثون من جامعة بيردو، بمدينة لافاييت الغربية، في ولاية إنديانا الأميركية، دراسةً حول هوية من يضيف ويحرر صفحات ويكيبيديا المجانية. وسعى كل من "سورين آدم ماتي" الأستاذ في مدرسة بريان لامب للاتصالات بجامعة بيردو، و"بريان بريت" الأستاذ المساعد في قسم الصحافة والاتصال الجماهيري بجامعة ساوث داكوتا، إلى تحديد من يقوم بتوفير هذه الكمية الهائلة من المحتوى. ولبلوغ ذلك مُنحَ الباحثون حق الوصول إلى كل تعديل تم إجراؤه لكل مادة نًشرت خلال السنوات العشر الأولى من ويكيبيديا (من 2001 – 2010).

ويقول ماتي إن هناك نسبة 1% فقط من المحررين خلقوا حوالي 80% من المحتوى المنشور. ويضيف إن ما كشفته الدراسة هو وجود قيادة واضحة لتحرير الموضوعات، لكنها قيادة تُدور في دوائر. فلدينا مجموعة من الأفراد الذين يشكلون المحتوى عبر العمل الصعب في سباق محموم على مدار الساعة، وهؤلاء الأشخاص يضعون جداول العمل، وهم مدفوعون بحس المهمة التي تشكل لديهم ما يشبه الحركة الدينية أو السياسية لدى معتنقيها.

رغم ذلك فتلك المجموعة رغم ضخامة عملها فهي متغيرة دائما، فصانعو المحتوى الرئيسيون يتغيرون بمرور الوقت، حيث تظهر مجموعة تعمل ثم تسقط لتظهر مجموعة أخرى، وهكذا باستمرار.

وتجيب الدراسة عن سؤال ماذا يستفيده أولئك الأشخاص صناع المحتوى؟ يقول ماتي إن الفكرة لدى هؤلاء المبدعين بكونهم يشكلون ما يعرفه العالم، تمنحهم إحساساً بالإنجاز الفردي، وهذا شيءٌ مهم بالنسبة لهم. وفي كتابهم الذي احتوى على بحوثهم ونتائج دراستهم، "التمايز الهيكلي في وسائل السوشيال ميديا: الاستبداد، الفوضى، وتأثير الـ 1%" ، والصادر عن دار سبرينغر للنشر في سبتمبر/أيلول 2017، [Structural Differentiation in Social Media: Adhocracy, Entropy and the ‘1% Effect’ Springer, 2017]؛ يعيد المؤلفان تفسير فكرة أن محتوى ويكيبيديا ينشئُه مجموعة من الأقران، وأن بعض الأقران لديهم جهد أكثر من زملائهم، كما أن الشعور بالمساواة والعدل لديهم يختلف عن الآخرين.

المساهمون