وما 5 دولارات لبرميل النفط ببعيد

23 مارس 2020
الصورة


إذا صدقت توقعات المجموعة المصرفية العالمية، سيتي غروب، بشأن أسعار النفط، فعلى دول الخليج وغيرها من الدول المنتجة مثل روسيا والجزائر والعراق وليبيا وفنزويلا والولايات المتحدة وكندا وإيران والصين وغيرها أن تغلق آبارها النفطية، وتجمد حركة ناقلات السفن العملاقة وأنشطة التكرير.

على هذه الدول أيضا تسريح العمالة الضخمة في قطاع النفط، ذلك لأن احتمالية وصول سعر البرميل إلى 5 دولارات، كما توقعت مجموعة سيتي، بداية الأسبوع، يعني أن السعر قد يقل عن تكلفة استخراج النفط في بعض الدول المنتجة.

وبالتالي فإنه لا جدوى من أنشطة التنقيب والاستكشاف، وعمليات الاستخراج والتكرير، والنقل ودفع رسوم ضخمة للناقلات، والتأمين والمرور في الممرات المائية مثل قناة السويس وغيرها، ذلك لأنها تمثل تكلفة إضافية على هذه الدول التي تعتمد أصلا على الإيرادات النفطية في تمويل الإنفاق العام وموازنة الدولة.

توقعات سيتي غروب لا تقف عند هذا الحد، بل ويتوقع، أكبر بنك في العالم له استثمارات بمليارات الدولارات في قطاع النفط، "إمكانية انخفاض الأسعار إلى المنطقة السلبية في بعض المناطق بسبب نقص التخزين والخدمات اللوجستية"، وهو ما يعني خروج دول نفطية من دائرة الإنتاج، وتوقف نشاط القطاع النفطي خاصة تلك التي ترتفع بها كلفة الإنتاج.

ويزداد هذا الاحتمال إذا ما سارت الأوضاع الحالية على ما هي عليه بعض الوقت من تفشٍ لفيروس كورونا القاتل، وضعف الطلب العالمي على النفط، وزيادة المعروض خاصة عقب انهيار اتفاق أوبك+، وإغلاق المصانع والمنشآت الاقتصادية والإنتاجية في العديد من الدول حفاظا على العمالة من الإصابة بالفيروس، أو بسبب ضعف الطلب وتعطل سلاسل الإمداد العالمية.

كما أن حرب الأسعار والإنتاج الشرسة التي تقودها السعودية والمتحالفون معها ضد روسيا ستدفع أسعار النفط إلى التراجع، خاصة مع إعلان الرياض وأبوظبي عن ضخ 17 مليون برميل في الأسواق التي تعاني أصلا تخمة في المعروض.

وربما تؤدي تلك الحرب إلى اختفاء منتجين كبار للنفط تزيد تكلفة إنتاج البرميل لديهم على 36 دولارا كما هو الحال مع النفط الأميركي، و41 دولاراً في كندا و56 دولاراً في حقول بحر الشمال في بريطانيا، وهذه التكلفة تقل عن الأسعار السائدة في الأسواق والتي تتراجع يوما بعد يوم.

"سيتي غروب" لا تقف وحدها في خندق التوقعات المتشائمة لأسعار النفط، فوكالة بلومبيرغ الأميركية نقلت قبل يوم واحد عن استطلاع توقع المشاركون فيه، تراجع سعر خام برنت إلى 20 دولارا للبرميل أو مستوى أقل، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى مستوى يقل عن 3 إلى 5 دولارات.

أما شركة إنرجي إسبكتيس العالمية لاستشارات السوق فقالت إن خام برنت ربما يخاطر بالاقتراب من 10 دولارات للبرميل في شهر إبريل/نيسان، أي بعد أيام، على الرغم من احتمال بقاء الأسعار في نطاق 20 دولارا على مدار بقية العام.

وقال مصرف غولدمان ساكس الاستثماري الأميركي إن البنك يخفض توقعات خام برنت للربع الثاني إلى 20 دولارا للبرميل بعد أن كانت 30 دولارا.

أما أحدث التوقعات فقد صدرت اليوم الاثنين عن بنك "يو.بي.إس" السويسري والذي خفض توقعاته لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط إلى 20 دولارا للبرميل في نهاية شهر يونيو/حزيران بعدما كانت 30 دولارا و28 دولارا على التوالي.

في كل الأحوال، إذا صدقت هذه التوقعات الصادرة عن كبريات بنوك الاستثمار العالمية، فإن الدول النفطية وشركات الإنتاج والتنقيب ستعاني من مشاكل مالية شديدة، وقد يعلن بعضها الإفلاس إذا ما طال أمد أزمة فيروس كورونا وحرب الأسعار النفطية.

أما دول الخليج فستلجأ إلى الاقتراض الخارجي، أو السحب من احتياطي الصناديق السيادية المستثمر في الخارج، لكن هذا الاحتياطي قد لا يصمد سنوات في ظل توقعات باستمرار تهاوي أسعار النفط والالتزامات والنفقات الضخمة لحكومات هذه الدول.
تعليق: