وقف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية يدمر أسواق غزة

03 مايو 2018
الصورة
الركود يعصف بأسواق غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)
+ الخط -
وقف البائع الفلسطيني خليل عاشور أمام محله التجاري في سوق الزاوية، وهو أحد أهم أسواق مدينة غزة، منادياً على بضاعته التي يعرضها على الأعداد القليلة التي باتت تتردد على السوق المركزي، أملاً في بيع أكبر كمية ممكنة لتوفير سيولة نقدية تمكنه من الوفاء بالتزاماته.
وتشهد الأسواق في غزة حالة من الشلل بفعل عدم صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في القطاع عن شهر مارس/ آذار الماضي، إلى جانب ما يعانيه السكان من أزمات عدة بفعل الحصار الإسرائيلي المتواصل للعام الثاني عشر على التوالي.
وجولة بسيطة داخل الأسواق المركزية في القطاع كفيلة بأن تكشف عن حالة الركود التي دفعت بالكثير من أصحاب المحال التجارية إلى تخفيض أسعار البضائع أملاً في تنشيط الحركة التجارية شبه المتوقفة.
وتشكل الرواتب التي يتلقاها أكثر من 60 ألف موظف مدرجين ضمن كشوفات السلطة مصدراً مهماً للحركة التجارية في القطاع، خصوصاً في ظل شح فرص العمل وارتفاع معدلات الفقر والبطالة بشكل كبير في صفوف السكان.
ويقول عاشور لـ"العربي الجديد"، إن الواقع الاقتصادي ازداد سوءاً بفعل عدم صرف رواتب موظفي السلطة وأدى لانعكاسات سلبية على التجار وأصحاب المحال التجارية بمختلف أنواعها أدت لانخفاض إضافي على المبيعات اليومية بشكل لم يكن يتوقعه أحد.
ويضيف التاجر الغزي أنه اضطر خلال الأيام الماضية لخفض أسعار الخضروات التي يبيعها للزبائن أملاً في بيع أكبر كمية منها تمكنه من سداد المستحقات المتراكمة عليه في ظل استمرار تدهور المشهد الاقتصادي بفعل شح السيولة النقدية المتوفرة لدى الغزيين.




وتشير إحصائيات اللجنة الشعبية لكسر الحصار (غير حكومية) إلى أن متوسط دخل الفرد في القطاع لا يتجاوز 3 دولارات أميركية يومياً، فضلاً عن اعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإغاثية بواقع يتجاوز 80% إضافة لارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير في صفوف السكان وبمعدل يصل إلى 60% في صفوف الشباب.
أما التاجر أبو نافذ النخالة، فجلس أمام محله وهو ينظر إلى زملائه مراقباً سوء الحركة التجارية وشاكياً إلى جاره من ضعف القدرة الشرائية وخشيته من تراكم الخسائر والمستحقات المالية للتجار الموردين للبضائع إليه.
ويقول النخالة لـ"العربي الجديد"، إن الواقع الذي آلت إليه الأسواق الغزية يعتبر حادثا فريدا ونوعيا، لا سيما مع استمرار حالة الكساد وضعف القدرة الشرائية وشح السيولة النقدية المترتبة على عدم صرف رواتب الموظفين وغياب فرص العمل.
ويوضح التاجر الفلسطيني المتخصص في بيع المواد الغذائية، أنه اعتاد سنوياً على طرح البضائع الخاصة بشهر رمضان المبارك قبل حلوله بعدة أسابيع، إلا أنه يتردد حالياً في طرحها، خصوصاً في ظل عدم وضوح مصير رواتب الموظفين الذين يشكلون مصدراً رئيسياً للحركة التجارية في القطاع.
وبحسب النخالة، فإن استمرار الوضع الحالي سيساهم في إفلاس العديد من التجار وتراكم الديون عليهم وسيؤدي إلى إغلاق الكثير من المحال التجارية، وخصوصاً أن السيولة النقدية باتت شحيحة للغاية مقارنة مع الأشهر الماضية.
ووفقاً لمتخصصين اقتصاديين، فإن الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية قبل عام ساهمت في حرمان أسواق غزة من 20 مليون دولار بمعدل سنوي يصل لربع مليار دولار، في الوقت الذي يدور فيه الحديث عن وجود قرار بتجميد دفع رواتب موظفي السلطة لدفع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى تسليم القطاع بشكل كامل لحكومة الوفاق الوطني.
وشهدت الأشهر الأخيرة إحالة السلطة الفلسطينية لآلاف الموظفين التابعين لها في القطاع إلى التقاعد المبكر، لا سيما المحسوبين منهم على الأجهزة الأمنية التي كانت تتبع لها قبل أحداث الانقسام الداخلي عام 2007 في خطوة يراها مراقبون أنها مقدمة لإحالة شريحة واسعة من الموظفين للتقاعد.

المساهمون