وقفة مع ميسرة صلاح الدين

16 أكتوبر 2019
الصورة
ميسرة صلاح الدين
+ الخط -

تقف هذه الزاوية مع مبدع عربي في أسئلة سريعة حول انشغالاته الإبداعية وجديد إنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته مع قرّائه


■ ما الذي يشغلك هذه الأيام؟
- أنشغل هذه الأيام بطرح إبداعي جديد يساهم في إعادة الوعي بتاريخ مدينة الإسكندرية ورصد تطوّرها التاريخي وما تبعه من تغيّر على معالمها. يقودني هذا إلى زيارة آثارها من جديد لأكوّن عنها ذاكرة بصرية جديدة بعدما تغيّرت ملامحها كثيراً خلال السنوات القليلة الماضية، وأتمنى أن أنجح في يوم من الأيام في توثيق تلك الأماكن والمعالم بشكل فنّي يليق بعظمة المدينة وتنوّعها الثقافي الفريد.


■ ما هو آخر عمل صدر لك وما هو عملك القادم؟
- "جراج الأوبرا" هو آخر ما صدر لي من أعمال، وهو عبارة عن مسرحيتين في كتاب واحد، إحداهما بعنوان "جراج الأوبرا" والثانية بعنوان "بار الشيخ علي"، وينتميان إلى مجال المسرح الشعري الغنائي. آثرت جمعهما في كتاب واحد، لأن هناك سمة مشتركة بينهما تتعلّق بعلاقة الإنسان بالأماكن والتأثير المتبادل بينهما وكيف يكسب كل منهما الآخر سماته وطبيعته ويحدد هويته بشكل واضح. أما عن عملي القادم، فأستعد حالياً لمراجعة ديوان شعري جديد تمهيداً لنشره.


■ هل أنت راض عن إنتاجك ولماذا؟
- لا أشعر تجاه أعمالي بالرضا الكامل، كل ما أشعر به هو القبول، ذلك القبول الذى يسمح للناقد القاسي المقيم بداخلي أن ينشر تلك الأعمال دون أن ينعتني بالتقصير تجاه مسؤوليتي ككاتب، وبمجرّد نشر الأعمال أتخلص تماماً من ذلك العبء وتنقطع صلتي بالعمل ولا أنظر للوراء مرة أخرى ولا تشغلني سوى الخطوة التالية أو العمل الجديد.


■ لو قيض لك البدء من جديد، أي مسار كنت ستختار؟
- الوعي، هو المعركة الوحيدة التي أرغب في خوضها مرة أخرى. أرغب في وعي أكثر تنوّعاً وأشد عمقاً وأدرك أنني لم أصل إليه حتى الآن ولا أدري إن أتيحت لي الفرصة لتغيير مساراتي هل سيختلف الأمر أم أن الأخطاء التي ارتكبتها والتجارب التي مررت بها هي نافذة روحي وعقلي على العالم وخارطة تشكيل الوعي بالنسبة لي، ويجب أن أكرّرها وربما أرتكب أخطاء أشد حتى أصل لدرجة مناسبة من النضج والاستيعاب.


■ ما هو التغيير الذي تنتظره أو تريده في العالم؟
- ربما كنت أستطيع الرد على هذا السؤال في ما مضى، أما الآن فقد أصبحتُ لا أرى في العالم ما يؤهله للتغير وأصبحت أرى أن حياة الأشخاص وسعادتهم هي القضية الكبرى التي يجب أن نعمل لأجل تحققها. ربما أجد تغير العالم مرهوناً بنظراتنا لأنفسنا وعلاقتنا بذواتنا، فلا شيء هناك غير الإنسان وذاته وتجربته ولا يجدر بنا إلا تجميل كل ما يدور في فلكه.


■ شخصية من الماضي تودّ لقاءها، ولماذا هي بالذات؟
- هذا السؤال يحفّز لديّ الرغبة في أن أعيش إلى الأبد لأعايش كل شخصيات الماضي في عالمها وأشاهد تصرفاتها وقراراتها ولأتمكن من رؤية من سيرث الأرض ومن عليها. أما إن كان عليّ أن أختار شخصاً واحداً فأرغب أن أقابل ذلك الشخص المجهول الذى اخترع الكتابة والتدوين لأشاهد نظرة عينيه وارتعاشة كفه بينما يخط النقوش الأولى. إننا ندين له بكل شيء وإن كنا لا نعرفه.


■ صديق يخطر على بالك أو كتاب تعود إليه دائماً؟
- أتذكر والدي هذه الأيام فهو من أهداني الكتاب الأول وهو من كانت كتبه ورواياته هي النواة الأولى للمكتبة التي اقتنيت كتبها بعد ذلك.


■ ماذا تقرأ الآن؟
- أقرأ حالياَ كتاب "فن الدراما"، من تأليف مارتن اسلن، عن "المركز القومي للترجمة"، وأجد فيه الكثير من المتعة الذهنية والإبداعية.


■ ماذا تسمع الآن وهل تقترح علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟
- أسمع حالياً العديد من التجارب الموسيقية الكلاسيكية الفرنسية، فأنا أحاول تعميق خبرتي بتلك الثقافة وربما كانت إديث بياف وفرنسواز هاردي بداية مناسبة لدخول ذلك العالم.


بطاقة
كاتب مسرحي ومترجم وشاعر مصري من مواليد الإسكندرية. من كتبه: "أنا قلبي مش فارس" (شعر بالعامية المصرية، 2002)، و"بنادورا" (مسرحية شعرية، 2014)، و"ترام الرمل" (مجموعة مسرحيات، 2017). ومن ترجماته: "تلغراف"، وهي رواية للكاتب الإندونيسي بوتو واجيا صدرت ترجمتها عن "دار صفصافة" في 2018، و"الجبل العميق"، وهي مجموعة مقالات ومقابلات صحافية للكاتبة التركية إيجي تملكران صدرت أيضاً عن "دار صفصافة" في 2016.

المساهمون