وقفة مع: محمد مرقطن

02 مايو 2020
الصورة
(محمد مرقطن)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية مع مبدع عربي في أسئلة سريعة حول انشغالاته الإبداعية وجديد إنتاجه. "يشغلني الوعي التاريخي العربي، وتشغلني مسألة الهوية التاريخية العربية وإمكانية رفع مستوى مساهمة العرب في كتابة تاريخهم ولغات بلادهم القديمة"، يقول المؤرخ الفلسطيني لـ"العربي الجديد".


■ ما الذي يشغلك هذه الأيام؟

- يشغلني البحث العلمي بشكل كبير ودائم، وذلك في مجال اهتماماتي العلمية وهي متنوّعة؛ ومنها نشر مئات النقوش العربية الجنوبية (السبئية) التي اكتشفتُها ضمن فريق "المؤسّسة الأميركية لدراسة الإنسان" في حفرياتنا بالعاصمة السبئية مأرب، وبالذات في محرم بلقيس (معبد أوام) في السنوات الماضية، وأنا الآن مشغول بوضع اللمسات الأخيرة لنشر كتاب عن هذا الموضوع باللغة الإنكليزية سيصدر عن "دار أركيوبرس" في أكسفورد. كما يشغلني إنهاء أبحاث مختلفة حول العلاقة ما بين لغة نقوش الجزيرة العربية قبل الإسلام والفصحى وكذلك عن علاقة لغة هذا النقوش ولغة القرآن الكريم ومواضيع أخرى.

ومنذ سنوات، يشغلني الوعي التاريخي العربي، وتشغلني مسألة الهوية التاريخية العربية وإمكانية رفع مستوى مساهمة العرب في كتابة تاريخهم ولغات بلادهم القديمة، كالأكادية والكنعانية والآرامية والعربية الجنوبية (السبئية والمعينية وغيرهما).

ومن المسائل التي تشغلني دراساتُ الذاكرة الفلسطينية، وقد بدأتُ باتّخاذ خطوات عملية وأعددتُ دراسة أولية عن الموضوع تحت عنوان "ذاكرة المكان: أسماء المدن والقرى الفلسطينية ما بين الاستمرارية التاريخية والطمس الصهيوني"، ستُنشَر في مجلّة "تبيُّن" التي يُصدرها "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات".

كما يشغلني في هذه الأيام الاتجاه الشعبوي والمتمثّل في مجموعة من هواة التاريخ واللغة من العرب وتأثيراته السلبية على الثقافة العربية.


■ ما هو آخر عمل صدر لك وما هو عملك المقبل؟

- آخر عمل أكاديمي صدر لي هو كتاب عن النقوش العربية الجنوبية المكتوبة بخط الزبور اليماني على عسيب النخل (2014) وباللغة السبئية، ويحتوي على 500 صفحة نشرت فيه مئة نص، والكتاب باللغة الألمانية. وقبل أيام قليلة، صدرت لي دراسة تحت عنوان "الرحالة الغربيّون والاكتشافات الأثرية في فلسطين والتمهيد للمشروع الصهيوني (1800 - 1914)"، وهو فصل في كتاب "العرب: من مرج دابق إلى سايكس - بيكو (1916-1516) - تحوّلات بُنى السلطة والمجتمع: من الكيانات والإمارات السلطانية إلى الكيانات الوطنية"، والذي صدر عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" (2020).


■ هل أنت راضٍ عن إنتاجك ولماذا؟

- نعم ولا، فأنا راضٍ عمّا نشرتُه وقد حقّقت فيه ذاتي العلمية وقدّمت فيه خدمة للغات وتاريخ العرب، ولكنني لست راضياً عن وتيرة النشر عندي، إذ إنّ عندي الكثير من الدراسات شبه المكتملة، ولا يسعفني الوقت لدفعها إلى الطباعة بسبب الأشغال العلمية والأعباء الوظيفية المختلفة.


■ لو قُيّض لك البدء من جديد، أيَّ مسار كنت ستختار؟

- نعم، سأتّخذ نفس المسار، وهو الذي قرّرته عندما كنتُ في الصف الرابع ابتدائي، وما زلتُ مقتنعاً به، وهو البحث في أعماق التاريخ واللغات القديمة وأصول الأشياء وعلاقة الإنسان بالأرض، وأنا مشغول دائماً بتعميق وتطوير هذا المسار.


■ ما هو التغيير الذي تنتظره أو تريده في العالم؟

- أن تسيطر العدالة على هذا العالم، وأن يكون أكثر محافظةً على القيم الإنسانية العامّة.


■ شخصية من الماضي تودّ لقاءها، ولماذا هي بالذات؟

- الملكة زنوبيا أو الزباء ملكة تدمر، وهي شخصية تاريخية امتزجت بالأسطورة، قامت بمحاولات مبكّرة لتأسيس دولة في بلاد الشام امتدّت من أواسط آسيا الصغرى إلى مصر، وحاورت العلماء والفلاسفة، وصمدت ودافعت عن بلدها واستقلالها ضدّ الرومان إلى آخر قطرة. زنوبيا - درسٌ للتحدّي.


■ صديق يخطر على بالك أو كتاب تعود إليه دائماً؟

- صديق قديم هو الدكتور حمدان طه؛ مدير دائرة الآثار الفلسطينية السابق، نلتقي دائماً في فلسطين منذ سنين طويلة، ومنذ أيام دراسة الدكتوراه منتصف الثمانينيات في ألمانيا، نتواصل دائماً، وإذا ما التقينا نناقش ونقيّم الهمّ المشترك وهو تاريخ فلسطين وما صدر عن آثار وتاريخ فلسطين باللغات كافّة في الفترة التي لم نلتق فيها.


■ ماذا تقرأ الآن؟

- ‫أعيد قراءة كتاب إسكندر عبد النور "العقل العربي: أنطولوجيا المجرّد والعيني"‬ (بيروت، 2017). أجد في هذا الكتاب ما يشاطرني البحث في بنية السلوك والعقلية العربية وبنيتها الثقافية.


■ ماذا تسمع الآن وهل تقترح علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟

- أنا متعدّد الاهتمامات الموسيقية ويعجبني الفنّان الفلسطيني عبد الله حدّاد، والموسيقى الصوفية، وعازف العود الجزائري عبد العزيز عبد الله البشّاري والمعروف تحت اسم علّا وفرقة "وشم" المغربية.


بطاقة

محمد مرقطن، باحث وآثاريّ ومؤرخ فلسطيني متخصّص في لغات وحضارات الشرق القديم، من مواليد بلدة ترقوميا قرب مدينة الخليل الفلسطينية، درس بكالوريس آثار في الجامعة الأردنية، وحصل على ماجستير ودكتوراه في اللغات السامية القديمة وحضارات الشرق القديم من جامعة ماربورغ بألمانيا سنة 1987.

بعد الدكتوراه، عمل في التدريس والبحث في عدّة جامعات ألمانية؛ من بينها جامعة ماربورغ وماينس والمعهد الألماني للأبحاث الشرقية (بيروت)، وجامعة فيينا، وأكاديمية العلوم النمساوية بالنمسا، ثم جامعة قطر، وهو لغوي في "معجم الدوحة التاريخي للغة العربية"، إضافة إلى أكاديمية العلوم في برلين، وهو باحث في معهد لغات وحضارات الشرق القديم في جامعة هايدلبرغ بألمانيا.

شارك في أعمال الحفريات والمسوحات الأثرية في العديد من البلاد العربية، وخاصّة الأردن والبحرين واليمن، وترأس عّدة بعثات أثرية. قام بنشر أكثر من سبعين بحثاً أكاديمياً عن حضارات ولغات الشرق القديم، وخاصّةً عن جنوب الجزيرة العربية بالإنكليزية والألمانية. ومن آخر الأبحاث التي نشرها دراسة بعنوان "ذاكرة المكان: أسماء المدن والقرى الفلسطينية ما بين الاستمرارية التاريخية والطمس الصهيوني" في العدد الأخير من مجلة "تبيُّن".

المساهمون