وقفة مع رمضان لطيفي

09 يوليو 2020
الصورة
(رمضان لطيفي)

تقف هذه الزاوية مع مبدع عربي في أسئلة حول انشغالاته الإبداعية وجديد إنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته مع قرّائه. "أن تعيش على بُعد أربعمائة كيلومتر عن المركز هو عائق حقيقي، حتى في مسألة تبدو بسيطة مثل اختيار دار النشر الأنسب للعمل"، يقول الكاتب التونسي.


■ ما الذي يشغلك هذه الأيام؟

- أواصل مراجعة كتابات عدتُ لها زمن كورونا التي كانت فترة للمراجعات بحقّ، وعلى مستويات عدة. لم أشعر بالضيق، وأكثر من ذلك، تفاعلتُ مع الجائحة باستلهام بعض من أجوائها في قصّتين قصيرتين. بعيداً عن الذاتي، أحسستُ أن مصالحة قد حدثت بين القارئ والكِتاب، أنا متفائل بأن الذين فَرض عليهم الحَجر المطالعة سيستمرون في القراءة لاحقاً.


■ ما هو آخر عمل صدر لك وما هو عملك القادم؟

- آخر إصداراتي روايتان "ارتجاج المعنى"، صدرت في 2018 عن منشورات "ورقة"، ورواية "خطوة إلى الوراء" صدرت في 2019 عن "ابن عربي للنشر". أما العمل القادم فلديّ فرضيّتان؛ إما أن يكون رواية جديدة أو كتاباً عن مدينة الحامة، وهو عمل أقرب إلى البحث الأنثروبولوجي؛ حيث ركّزتُ على العادات في المدينة ودرستُ جوانب متنوّعة منها مثل الاحتفالات وعالم السوق. أما بالنسبة للرواية، فقد جعلتُ من الثورة إطاراً لأحداثها، وهي تتحدّث عن مَعلم أثري أرادت البلدية تقويضه، ليستغل بعضهم الفرصة قصد تحويل قطعة الأرض تحت تصرّفهم وتحويله إلى فضاء تجاري. أمزج في هذه الرواية بين النزعتين الواقعية والعجائبية.


■ هل أنت راض عن إنتاجك ولماذا؟

- بعض الرضا، فهو غاية لا تُدرك. على مستوى التراكم، النتيجة طيّبة، فقد نشرتُ إلى حد اليوم أحد عشر كتاباً، وما زالت لديّ الكثير من مشاريع المؤلفات. لكن الرضا مرتبط بعناصر قد لا نملك أدوات ضبطها، ومن الوجيه أن أذكر هنا بعض ما يعيق التدفّق الإبداعي ومنها مسألة النشر في تونس، خصوصاً مع من هو مثلي لا يقيم في تونس العاصمة. فأن تعيش على مسافة قرابة أربعمائة كيلومتر عن المركز هو عائق حقيقي، حتى في مسألة تبدو بسيطة مثل اختيار دار النشر الأنسب للعمل، ما بالك بطموحات أكبر مثل الوصول إلى قرّاء العالم العربي. وعلى صعيد آخر، أي صدى وأي إشعاع لكتب نطبعها ولا تتجاوز الألف نسخة وتُعرض في مكتبات معدودة لا غير.

أتصدّى للكتابة بروح المزارع حيث تقترن النتيجة بالعطاء


■ لو قُيض لك البدء من جديد، أي مسار كنت ستختار؟

- كانت هوايتي ممارسة الفلاحة، لكن الظروف الصعبة والتلاعب بتوزيع الأراضي الاشتراكية لم يسمح لهذا الحلم بأن يتحوّل إلى حقيقة. إلى اليوم تحضر الفلاحة في ذهني حتى وأنا أنهمك في مشاغل أخرى، حيث أتصدّى للكتابة بروح المزارع، إذ أعتقد أنه يوجد اقتران في كلا الحالتين بين النتيجة ومقدار العطاء، كما تتدخّل عوامل لا يمكن التكهّن بها.


■ ما هو التغيير الذي تنتظره أو تريده في العالم؟

- أتمنّى لو أن رأس المال والشركات العابرة للقارات تضع للإنسان اعتباراً. أنتظر مراجعة القواعد العامة التي تسيّر الاقتصاد العالمي، والذي هو بشكله الحالي يقضي على الإنسان والطبيعة. أتمنى أن تثمر جائحة كورونا دروساً في هذا الاتجاه.


■ شخصية من الماضي تود لقاءها، ولماذا هي بالذات؟

- أودّ لقاء الطاهر الحداد، وهو الذي غُبن وهو حيٌّ عبر التحقير والتكفير. أعتبره عبقرياً هُضم حقُّه، وقد كتب مبكّراً في قضايا هي اليوم في صلب النقاش الفكري والحراك الاجتماعي، مثل حقوق المرأة والعمّال وإصلاح التعليم.


■ صديق يخطر على بالك أو كتاب تعود إليه دائماً؟

- كتب كثيرة في الواقع. أستحضر رواية الطيب صالح "موسم الهجرة إلى الشمال". كذلك أحبّ العودة لقراءة أشعار أمل دنقل وبدر شاكر السياب وأبو القاسم الشابي وأيضاً أشعار الطاهر الحداد.


■ ماذا تقرأ الآن؟

- في الفترة الأخيرة أركّز على مراجعة كتاباتي التي أودّ نشرها، وهو ما يأخذ جلّ وقتي.


■ ماذا تسمع الآن؟ وهل تقترح علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟

- أقترح تجربة مجموعة "البحث الموسيقي بقابس" وهي تجربة فريدة بزغت في ثمانينيات القرن الماضي، وطرحت رؤية لأغنية ملتزمة تونسية. أقترح لهم أغنية "هيلا هيلا يا مطر".


بطاقة

كاتب تونسي، من مواليد مدينة الحامة (جنوب تونس) عام 1949. عصامي التكوين، عمل في قطاع المكتبات العمومية. من رواياته: "قلعة الملح والكنتة"، و"انتبه اشغال"، و"ارتجاج المعنى"، وله دراسة بعنوان "محمد المرزوقي مؤرّخاً للاحتجاجات الاجتماعية".