وفيات في سجن "الحوت" جنوبي العراق واتهامات بالتعذيب

08 ابريل 2020
الصورة
آثار ضرب على أجساد المتوفين (كريس هندروس/GETTY)
+ الخط -
سجّل سجن "الحوت" جنوبي العراق، خلال الأيام القليلة الماضية، ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد النزلاء المتوفين في ظروف غامضة. ويؤكّد ذووهم أنّ روايات إدارة السجن، عن موتهم بسبب فشل كلوي أو جلطات، غير مقنعة أبداً، إذ إنّ أجسادهم تحمل علامات تعذيب وضرب شديد، ربما أفضيا إلى موتهم.
ويقع سجن "الحوت" في مدينة الناصرية ضمن محافظة ذي قار جنوبي العراق، ويضمّ نحو 40 ألف معتقل، وهو أكبر السجون العراقية بعد إغلاق سجن "أبو غريب"، صاحب الصيت السيئ، منذ سنوات.
 ووفقاً لمصادر أمن عراقية، فإنّ جميع المعتقلين المتوفّين، هم من المشمولين بمشروع قرار العفو عن السجناء المعروض أمام الرئيس العراقي برهم صالح، والمؤمل إقراره في غضون الأيام المقبلة. ويشمل مشروع القرار الإفراج عمن أكملوا معظم مدّة حكمهم، ضمن إجراءات الحكومة لمواجهة تفشي وباء كورونا.
وأقرّ مسؤول عراقي رفيع في وزارة الداخلية في بغداد، في حديث لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، بأنّ شهادات الوفاة التي تقوم إدارة السجن والطبّ العدلي بإصدارها بشأن وفاة النزلاء، "غير مقنعة". وأضاف معتذراً عن عدم معرفته بأيّ تفاصيل أخرى حول تعذيب أو ضرب، وسوء تغذية السجناء، قائلاً إنّ وزارة العدل هي المسؤولة عن السجون.
من جهته، أصدر "مركز جرائم الحرب في العراق"، وهو منظّمة حقوقية معنيّة بتوثيق الانتهاكات الإنسانية في البلاد، بياناً، اليوم الأربعاء، قال فيه إنّه: "يُحمّل الحكومة العراقية مسؤولية عمليات التصفية الجسدية التي يتعرّض لها المعتقلون في السجون". وأضاف المركز أنّه حصل على معلومات حول مقتل أكثر من ستة معتقلين في سجن الحوت في مدينة الناصرية، بينهم المعتقل غسان شهاب أحمد المجمعي"، مؤكداً أنّ "عمليات التصفية وقعت داخل السجن، للمعتقلين الذين كان سيشملهم العفو".
وأشار المركز إلى وجود "أكثر من تسع حالات أخرى في سجون محافظة صلاح الدين وآمرلي، فضلاً عن حالات أخرى، في سجون مختلفة، تمارس فيها سياسة التعذيب الممنهجة".
 وناشد "المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب" الهيئات والمنظمات الدّوليّة والمحليّة بالتدخل لوقف جرائم التعذيب الجارية في السجون.
بدورها، أصدرت عشائر بني جميل في شمال العراق، بياناً، مساء أمس الثلاثاء، قالت فيه إنّها تسلّمت جثمان أحد أبنائها المعتقلين، وقد توفي نتيجة تصفيته داخل السجن.
ووفقاً لبيان العشيرة، الذي أصدرته عقب تسلّمها جثمان السجين، فإنّ "إدارة سجن الحوت تعتمد التصفية الجسدية للسجناء". وأضاف البيان أنّهم "تبلّغوا أمر وفاة أحد أبنائهم، بثلاث روايات مختلفة الأقوال والأحداث. الأمر الذي يجعلنا نتّهم إدارة السجن بالتذرّع  بوفاة السجناء نتيجة الأمراض".
وتابع: " في الرواية الأولى توفيّ السجين في المستشفى، بينما نفى الطبيب المسؤول أن تكون الوفاة حصلت في المستشفى. أمّا  الرواية الثانية فتحدّثت عن إصابته باضطراب صحّي كبير وفقر دم حاد، أُدخل على إثره إلى المستوصف أو المركز الصحي الخاص بالسجن، وتوفيّ فيه، من دون أن يتم نقله إلى المستشفى. وأخيراً الرواية الثالثة، أكّدت أنّ الوفاة كانت داخل الزنزانة، إثر نوبة قلبية ألمّت بالسجين".
وحمّلت العشيرة، وزير العدل بالإضافة إلى مدير عام دائرة الإصلاح العراقية ومدير دائرة إصلاح سجن "الحوت" في الناصرية، "المسؤولية الكاملة عن اغتيال السجين وغيره ممّن اغتيلوا داخل السجون"، مطالبين رئيس الجمهورية والبرلمان والوزراء ومجلس القضاء الأعلى والمنظمات الإنسانية العالمية والأمم المتحدة، بـ"حماية أبنائنا القابعين في السجون، من الإغتيالات والتصفية الجسدية بهذه الطرق التعسفية، ومتابعة ملابسات تلك الحوادث".
وقال الصحافي والناشط العراقي عمر الجنابي، في تدوينة له، إنّه لا يجب السكوت عن فضيحة عمليات التعذيب والتصفية التي تعرّض لها سجناء، يشملهم العفو الخاص، داخل سجن "الحوت" في الناصرية، جنوب العراق". وأضاف أنّه "يتوفّر مقطع فيديو مسرّب، لأحد السجناء الضحايا الذين قتلوا في السجن، وهو من محافظة صلاح الدين، كما رقم هاتف أقاربه، إذا كانت إحدى المنظّمات تريد التواصل معهم".
وتبدو الحكومة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لحماية السجناء من التعذيب داخل السجون. إذ قال النائب عن محافظة ديالى رعد الدهلكي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحكومة ليست عاجزة عن توفير أجواء صحيّة للسجناء لحمايتهم من وباء كورونا، بل إنّها لا تستطيع حمايتهم من التعذيب داخل السجون"، معتبراً أن "وفاة أحد السجناء بسبب التعذيب في سجن الحوت، يدلّ على وحشية التعامل مع السجناء في هذه الظروف".
وأضاف "نحن نعلم أنّ حوالي 80 في المائة من السجناء، هم أبرياء أو انتُزعت منهم الإعترافات تحت التعذيب، أو تمّ زجّهم في السجن نتيجة بلاغات من المخبر السرّي"، محملاً الحكومة مسؤولية "حماية أرواح السجناء، وأن تعمل على إطلاق سراح الأبرياء منهم بأسرع وقت، وإنزال أقصى العقوبات بمن يستهين بأرواحهم ويعذّبهم داخل السجون".
كما دعا النائب في البرلمان العراقي محمد الكربولي، إلى تغليب الجانب الإنساني وإصدار عفو عن السجناء، مضيفاً، في تغريدة له على "تويتر": "ندعو السادة النوّاب والقادة السياسيين إلى تغليب الجانب الإنساني في هذا الظرف العصيب، ليصدر قانون عفو عام عن السجناء، ونشكر السيد رئيس الجمهورية على موقفه المسؤول".
وتعاني السجون العراقية من إهمال كبير، وغياب للدور الرقابي من قبل الجهات الحكومية والجهات المسؤولة عن حقوق الإنسان، في وقت يجري الحديث فيه عن سيطرة بعض الجهات السياسية على السجون.
 وقال الناشط الحقوقي زياد السنجري، إنّ ما يجري في سجن "الحوت"، من قتل وتعذيب وتصفية جسدية، "هو جرائم ضد الإنسانية"، متسائلاً عن دور منظمات دولية حول ما يجري.
 ويضم سجن "الحوت" في الناصرية، أكثر من 40 ألف نزيل معتقل من الرجال، ونحو 1000 نزيلة من النساء، و29 ألف نزيل لم تحسم قضاياهم.

المساهمون