وفود أجنبية في بيروت ومأساة المفقودين مستمرة

07 اغسطس 2020
الصورة
استمرار عمليات البحث عن المفقودين (حسين بيضون)

تستمرّ عمليات البحث عن المفقودين من جراء انفجار مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت، لليوم الرابع، في ظلّ تسجيل ارتفاع أعداد الضحايا إلى 154 قتيلاً ونحو 5000 جريح، في محصلة غير نهائية أعلن عنها وزير الصحة حسن حمد، اليوم الجمعة، موضحاً أن 20 في المائة من الجرحى احتاجوا إلى الاستشفاء، أما الحالات الحرجة فعددها 120 شخصاً نتيجة الزجاج المتطاير الذي أدى إلى إصابات بليغة تحتاج إلى عمليات جراحية دقيقة.

وأشار رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني، لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ عناصر فوج الإطفاء في بيروت ما زالوا مفقودين، باستثناء الشابة سحر فارس، وهناك جثث تم انتشالها لكن لم تعرف هويتها بعد.

 

 

وأثارت قصة الشابة سحر حزناً كبيراً في الأوساط الشعبية اللبنانية، هي التي لقّبت بـ"عروس بيروت" التي كان من المفترض أن تدخل القفص الذهبي في يونيو/حزيران 2021، وفق ما أشار إليه خطيبها جيلبير قرعان في منشور مؤثر على صفحته عبر "فايسبوك".

وحمل نعش سحر على الأكف مع عريسها الذي رقص في دفنها وبكى ألماً لوداع شريكة عمره، بينما لا يزال أهالي وأقارب زملائها في فوج إطفاء بيروت ينتظرون خبراً عنهم.


وشيّعت بلدات لبنانية في اليومين الماضيين الضحايا الذين سقطوا من جراء الانفجار، وسط حالات من الحزن والصدمة لم يخرج منها بعد أي لبناني منذ 4 أغسطس/ آب.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، رونا حلبي، لـ"العربي الجديد"، إنّ مستشفيات لبنان تعاني من نقصٍ كبيرٍ في المستلزمات والمعدات الطبية وباتت الأعباء الملقاة عليها هائلة، من دون أن ننسى الغرف والأقسام المخصصة لفيروس كورونا. مشيرةً إلى أنّ الصليب الأحمر الدولي قدم مساعدات إلى 12 مستشفى في بيروت وضواحيها، وتبعاً لحاجات كلّ مستشفى، وسيقدم المزيد، بما فيها تلك الغذائية، في اليومين المقبلين.
وأبرزت أنّ المشكلة الأساسية التي نعاني منها اليوم إضافة إلى باقي الأزمات، مسألة استيراد المواد والمعدات، باعتبار أنّ هذه العمليات كانت تتم عبر مرفأ بيروت بنسبة تصل إلى 90 في المائة، واعتماد مرفأ طرابلس شمال لبنان مفيد، ولكن قدرته أقل بكثير من مرفأ بيروت.
في السياق، بدأت المستشفيات المتضرّرة من جراء الانفجار بأعمال الصيانة وإعادة التأهيل، ومن ضمنها مستشفى القديس جاورجيوس الذي كثف اليوم من أعمال التنظيف والصيانة وتواصل، بحسب مصدر من المستشفى، لـ"العربي الجديد"، مع عددٍ من الموظفين للتوجه إلى المستشفى للمساعدة في الأعمال، خصوصاً بعد أن عاد التيار الكهربائي إليه.

 

 

على المستوى السياسي، تفقد وزير الأشغال العامة والنقل، ميشال نجار، ووزيرة الدفاع زينة عكر، اليوم الجمعة، مرفأ بيروت، واطّلعا على الأضرار الناجمة عن الانفجار، وتابعا الأعمال الجارية للبحث عن المفقودين، كما أعطت عكر توجيهاتها بضرورة الاستمرار في العمل من أجل الكشف عن جثث الذين قضوا في التفجير.
بدوره، جال وزير الداخلية محمد فهمي، اليوم، في مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي في بيروت حيث اطلع على عملية وصول المساعدات الدولية والعربية، وشدد على ضرورة تكاتف الجميع اليوم في ظلّ الكارثة التي حصلت في لبنان، وأن على القوى السياسية الوقوف إلى جانب بعضها البعض من أجل تخطي الأزمة، ووضع الخلافات الداخلية جانباً.
وعلم "العربي الجديد" أنّ الرئيس اللبناني ميشال عون سيلتقي، صباح يوم غد السبت، الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ونائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي. كذلك يصل إلى لبنان غداً رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الذي أعلن في تغريدة على حسابه عبر "تويتر" أنه سيسافر إلى بيروت السبت لنقل تضامن أوروبا مع الشعب اللبناني. وكتب "إننا مصدومون وحزينون ونقف بجانب جميع المتضررين وسنقدم المساعدة"، معلناً أنه سيلتقي الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب. 


زيارة رئيس المجلس الأوروبي تأتي بعد جولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الخميس، التي أكّد خلالها أنه سيصار إلى تنظيم مؤتمر دولي لدعم بيروت والشعب اللبناني يهدف إلى حشد التمويل، والمساعدات الدولية من الأوروبيين والأميركيين ودول المنطقة تتضمن مواد غذائية وأدوية وملاجئ للذين تضررت منازلهم من جراء الانفجار.

 

 

كذلك تحدّث عن أن الأمم المتحدة والبنك الدولي سيتولّيان عملية تحديد الاحتياجات ومساعدة الشعب اللبناني في إطار شفاف، منعاً لهدر الأموال.
بدورها، أعلنت سفارة بريطانيا لدى لبنان في بيان أنّ سفينة مسح بحري تابعة للبحرية الملكية البريطانية ستبحر إلى لبنان كجزءٍ من حزمة واسعة من الدعم العسكري الذي يقدمه وزير الدفاع بن والاس اليوم. وستعمل السفينة على تقييم الأضرار التي لحقت بمرفأ بيروت والمساعدة في إعادة عمليات المرفأ إلى طبيعتها وإرسال هذه السفينة متمم لحزمة فورية من الدعم العسكري والمدني وما تبلغ قيمته 5 ملايين جينة إسترليني (1 جنيه إسترليني يعادل 1.31 دولار أميركي) من المساعدات.
كذلك، أعلنت الولايات المتحدة عن مساعدات طارئة بقيمة 17 مليون دولار أميركي لمساعدة لبنان على تخطي المأساة المروعة.

 

 

على صعيد المبادرات الفردية، يتابع المتطوعون الذين أتوا من مختلف المناطق اللبنانية أعمال تنظيف الشوارع والأبنية والمستشفيات المتضرّرة ورفع الركام وتقديم المساعدات العينية من مواد غذائية وطبية وما إلى ذلك، وتحوّلوا إلى خلية نحل لم تهدأ منذ وقوع الانفجار، وفاق عددهم الألف متطوع، في مشهد لافتٍ يدل على أن بيروت قادرة على الوقوف مجدداً بهمّة أبنائها.