وفاة مصاب ثورة تونسي... رصاصتان في الجسد وأمنيات لم تتحقق

19 يناير 2020
وفاة طارق الدزيري أحد أشهر مصابي الثورة التونسية (فيسبوك)
+ الخط -
توفي اليوم الأحد، الشاب طارق الدزيري، أحد أشهر مصابي الثورة التونسية، بعد معاناة طويلة من آثار إصابته بثلاث رصاصات حولته إلى مُقعد، ومنعته من مواصلة حياته بشكل طبيعي.


وكان الدزيري يقطن بمنطقة الفحص من ولاية زغوان في العاصمة تونس، وأب لطفل لم يتجاوز السابعة من عمره، وكان إبان الثورة يعمل في مقهى، ويعيش حياة عادية دمرتها إصابته التي يظل يعاني بسببها من آلام في الحوض والساقين، ورغم نزع رصاصة، فقد ظلت رصاصتين في جسده إلى يوم وفاته.
وأكد أحد أقارب الدزيري، ويدعى حامد، لـ"العربي الجديد"، أنّ "الفقيد لا يملك بيتا، ويعيش في جزء من أحد مقار حزب التجمع المُحلّ في الفحص، ومنذ فترة لم يتحصل على المنحة المحدودة التي كانت تصرفها الدولة لمصابي الثورة، والتي كانت مصدر قوته وقوت عائلته، ما جعل معاناته الاجتماعية مضاعفة، إذ كان يعيش على مساعدات الجيران والأصدقاء كونه عاجزا عن العمل".

وبين حامد أن "أكثر ما كان يشغل طارق، كان مستقبل ابنه، وكيفية تأمين مصروفات دراسته، خصوصا أن زوجته بدورها عاطلة عن العمل. رغم كل ذلك، لم يكن يشكو من جراحه وآلامه، بل كان لديه دائما أمل في أن يتحسن وضعه يوما، وأن يعيش بكرامة".

وقال شقيقه مكرم إنّ "طارق مر خلال الفترة الأخيرة بظروف عصيبة، وعانى نفسيا وجسديا، وتم نقله مؤخرا إلى المستشفى بسبب زيادة الآلام نتيجة عدم توفر الدواء".

وقال الناشط المهتم بجرحى وشهداء الثورة، عادل بن غازي، لـ"العربي الجديد"، إن "طارق لم يكن هناك ما يفرحه ماديا أو معنويا، ولم يتوفر له ما يحفظ كرامته، فقد دفع صحته ثمنا للثورة، وتحول إلى مُقعد، وكل ما ناله هو كرسي متحرك، وظل طيلة الأشهر الخمسة الماضية دون أدوية رغم خطورة وضعه الصحي، ولو توفرت الإرادة للعناية بالمصابين لحصلوا على ميزات أكثر".

وأضاف بن غازي أن "طارق أصيب يوم 12 يناير 2011، بثلاث رصاصات، وظلت اثنتان في جسده، لأنه لم يكن ممكنا إزالتهما لخطورة ذلك على حياته، وبحكم معرفتي به فإن معاناته كانت كبيرة، وكان هدفه تحقيق أهداف الثورة، ولكن كل أحلامه ظلت أمنيات، رغم أنه من واجب الدولة معالجته وبقية الجرحى، وتعويضهم ماديا، وتطبيق قانون الرعاية عليهم بدلا من التقصير الكبير القائم".

وقال رئيس جمعية شهداء وجرحى الثورة، علي المكي، لـ"العربي الجديد"، إن "معاناة الجرحى ليست صحية وجسدية فقط، بل هي أيضا نفسية، وقد رافقها شعورهم بالتهميش ونكران الجميل، وقد شارك طارق في أغلب التحركات والاحتجاجات أملا في تحقيق الوعود، ولكنه توفي دون أن يتحقق أمله".

وأضاف المكي أنّ "المعاناة ونقص الإحاطة تواصلت طيلة السنوات الماضية، والظروف الصحية والنفسية للمصابين تفاقمت، وهناك جرحى توفوا بعد الثورة نتيجة صعوبات صحية، وما زال بعضهم يعاني حاليا، وسبق أن نبهنا في مناسبات عدة لتدهور أوضاع الجرحى، ولكن لا مجيب".

دلالات