وفاة القاضي الإسرائيلي الذي شرع كل "موبقات الاحتلال"

18 أكتوبر 2019
الصورة
قرارات شمجار شكلت مرجعية للاحتلال لعقود (دان بورجز/Getty)
+ الخط -
أعلن في إسرائيل، اليوم الجمعة، عن وفاة القاضي الإسرائيلي مئير شمجار، رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا الأسبق، والمستشار القضائي السابق للحكومة الإسرائيلية عام 1975، عن عمر يناهو 94 عاما.

ومع أن القاضي المذكور يعتبر في أوساط ليبراليين ونشطاء اليسار الصهيوني رمزا لليبرالية وسلطة القانون، إلا أن سجله منذ بدايات مساره يشير إلى أنه كان بفعل صفته الرسمية، وغطائه القانوني والقضائي، الأداة الأكبر في تشريع وتبييض صفحة الاحتلال وممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية بعد احتلالها عام 67.

وقد كان شمجار، بصفته المدعي العسكري العام لجيش الاحتلال بين الفترة 61 و68، المسؤول عن تسمية الأراضي المحتلة بأنها "مناطق مدارة"، وذلك لتفادي المكانة القانونية، بحسب القانون الدولي، لها كأراض محتلة.

وكان شمجار هو الذي حدد أن معاهدة جنيف الرابعة وبنودها المختلفة لا تنطبق بالتالي على الأراضي المحتلة، وهو ما شكل، إسرائيليا على الأقل، سندا قضائيا وقانونيا جعل دولة الاحتلال تمتنع طيلة العقود الماضية عن التوقيع على معاهدة جنيف، أو القبول بما تنص عليه في السياق الفلسطيني، وتحديدا ما يتصل بمقاومة الاحتلال، أولا، وتشريع بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وخاصة عبر تشريع مخالف للقانون الدولي، يتيح لدولة الاحتلال ما يسمى بأراضي الدولة، التي كانت تخضع قبل الاحتلال للمملكة الأردنية، واعتبارها أراضي لدولة الاحتلال، يجوز للدولة إقامة مستوطنات عليها.

وكانت قرارت شمجار القضائية قد شكلت، أيضا، مرجعية للاحتلال الإسرائيلي على مدار عقود، حتى قبل صعود الليكود للحكم عام 77، للادعاء بمقولة الاحتلال "النير"، وذلك من خلال الإشارة إلى قرار شمجار في حينه في السنوات الأولى للاحتلال، بالسماح للفلسطينيين بالتوجه لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية، وإن كان هذا الأمر لم يغير في واقع الممارسة اليومية شيئا من سياسات الاحتلال، بل كانت الالتماسات الفلسطينية، كما في حالة مستوطنة ألون موريه، جنوبي نابلس، فرصة للاحتلال لتحسين وتعديل القوانين الإسرائيلية القائمة، بما يخدم سياسات الاحتلال، ومن ضمن ذلك مسألة منع بناء مستوطنات على أراض فلسطينية خاصة، وقصر ذلك على ما أقر به القضاء الإسرائيلي، خلافا للقانون الدولي، في البناء على أراضي الدولة.

وقد شهد هذا الموضوع تطورا خطيرا في العامين الأخيرين، عندما أقرت حكومة الاحتلال، قبل عامين ونصف تقريبا، قانون "تسوية البناء في المستوطنات" والمعروف بقانون تشريع الاستيطان، الذي يتيح لدولة الاحتلال والمستوطنين الإبقاء على مستوطنات أقيمت على أراض فلسطينية، خاصة في حال "تبين" أن هذه المباني أقيمت بحسن نية ودون معرفة الأطراف الرسمية بأن هذه الأراض هي أراض فلسطينية خاصة، وتشريع هذا الاستيطان بأثر رجعي، مقابل منح المتضررين من الفلسطينيين تعويضا ماليا.

وكان شمجار الوحيد تقريبا من الشخصيات الإسرائيلية البارزة التي نشطت في تنظيم عصابات الإيتسيل، التي نفذ أفرادها مجزرة دير ياسين، الذين تم استيعابهم في وظائف رسمية رفيعة المستوى في فترات حكم دافيد بن غوريون وخلفائه من حزب العمل، في وقت كان يتم فيه استبعاد أتباع الصهيونية التنقيحية التي انتمى إليها شمجار، وخريجي عصابات الإيتسيل في أجهزة الدولة الإسرائيلية المختلفة. 

 

وإلى جانب شمجار، برز في هذا السياق أيضا رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، يتسحاق شمير، الذي جرى بعد إقامة دولة الاحتلال استيعابه وتجنيده في صفوف جهازي الشاباك والموساد الإسرائيليين.

وقد ترأس شمجار لجنتي تحقيق رسميتين على الأقل، الأولى بعد مذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل التي نفذها الإرهابي المستوطن باروخ غولدشتاين. وبعد المذبحة وضعت توصيات شمجار أساسا قانونيا رسميا لتقسيم الحرم الإبراهيمي في الخليل، وعدم السماح للمسلمين بدخول الحرم من الجهة التي يسميها الاحتلال، داخل الحرم الإبراهيمي، "قاعة إسحاق". 

كما ترأس لجنة التحقيق الرسمية التي تشكلت للتحقيق في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحاق رابين، في نوفمبر/ تشرين الثاني 1995. 

دلالات