وفاة الجنرال قرة داي قائد انقلاب 1997 في تركيا

26 مايو 2020
الصورة
الجنرال الراحل قاد انقلاباً أبيض (أدم التان/ فرانس برس)
توفي في مدينة إسطنبول، اليوم الثلاثاء، آخر جنرال انقلابي في تركيا، وهو رئيس هيئة الأركان السابق الجنرال المتقاعد إسماعيل حقي قرة داي، الذي قاد انقلابا في العام 1997 ضد رئيس الوزراء الراحل، الزعيم المحافظ نجم الدين أربكان.

الجنرال الراحل هو الرئيس الثاني والعشرين لهيئة الأركان التركية، وقاد انقلابه في 28 فبراير/ شباط 1997، الذي وصف بـ"انقلاب حديث" أو "انقلاب أبيض" لأنه لم يشهد أي أعمال عنف، واكتفى بالضغط على الحكومة لإجبارها على الاستقالة. وتوفي قرة داي بعد معاناة مع المرض، بعد أن تدهورت صحته في اليوم الأول من عيد الفطر جراء ارتفاع حرارته وإصابته بالتهابات أدت إلى وفاته، إذ كان يعاني من مرض السرطان.
وخرج الانقلاب الذي قاده قرة داي بقرارات قيل إنها أثرت في البلاد للفترة اللاحقة، حيث أفسحت المجال للرئيس التركي الحالي، رجب طيب أردوغان، للصعود سياسيا، حيث اكتسب شعبية كبيرة بعد أن كان إلى جانب أربكان، ودخل الحكم في العام 2002 عقب تأسيس حزب "العدالة والتنمية".
وكانت القرارات التي اتخذت تدعو للحفاظ على علمانية الدولة والحفاظ على مبادئ الفكر الكمالي، وإغلاق معاهد تحفيظ القرآن، وقرارات أخرى استهدفت السيطرة على التعليم ومناهجه، وإزاء هذه الضغوط، رفض أربكان التوقيع عليها، لتدخل البلاد مرحلةً من الاضطرابات قادت لاستقالته بعد أشهر، وتكليف الرئيس التركي آنذاك، سليمان دميرل، مسعود يلماز برئاسة الحكومة.
وعمل حزب "العدالة والتنمية" على تقليص تأثير الجيش في الحياة السياسية وقطع طريق الانقلابات مجددا، وبالفعل حصلت مواجهات مع المؤسسة العسكرية، حيث لجأ أردوغان إلى نقل الانقلابات إلى القضاء، وهو ما أدى إلى حصول محاولة انقلابية جديدة على يد جماعة الخدمة بزعامة الداعية فتح الله غولن في العام 2016، ولكنها فشلت.


الجنرال الراحل توبع بمحكمة أنقرة الجزائية الخامسة، وحكمت عليه بالسجن المؤبد بعد خمس سنوات من المحاكمة اختتمت في العام 2018، ليتم إطلاق سراحه بسبب تقدمه بالسن ومرضه، والاكتفاء بخضوعه للرقابة العدلية.

ويعد انقلاب عام 1997 الأخير في تركيا الذي نجح في الإطاحة بالحكومة، بعد انقلابات سابقة كانت حججها دائما الحفاظ على علمانية الدولة والمبادئ الكمالية لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

تعليق: