وسيلة المواصلات الأغلى في العالم.. "توك توك"!

لندن
كاتيا يوسف
لندن
تامر حسن
30 اغسطس 2014
+ الخط -
في لندن يسكن تاريخ يزيد على ألفي سنة وربّما يشكّل قدم هذه المدينة، سرّ تألّقها بين عواصم أوروبا والعالم، حتّى استطاعت أن تحتلّ مركزاً اقتصادياً وثقافياً مهمّاً ووجهة سياحيّة تستقطب السياح من جميع أنحاء العالم.

تمثّل مدينة لندن محطّة رئيسية للسياحة، بالنسبة للعديد من الخليجيين والعرب، الذين يتوقّفون فيها لفترة زمنية قصيرة، في رحلة الذهاب إلى وجهات سياحية والإياب منها إلى موطنهم الأصلي. ويعتبرها بعضهم بمثابة الوطن الثاني لهم، حيث يمتلكون فيها سكناً ويمضون فيها الإجازات.

حتّى بتنا نصادف وجوهاً عربية الملامح في العديد من المناطق، أكثر ممّا نلتقي بشخصيات أوروبية أو إنجليزية. ولا يخفى على أيّ مقيم في لندن أو أي شخص ملم بمناطقها، البروز الجلّي للجانب الخليجي أو العربي  في أرجاء "إدجوارد روود" و "ماربل آرش" و "أوكسفورد ستريت" وغيرها.

نجحت لندن في الحفاظ على المظاهر التقليدية الخلاّبة، التي تعود بنا إلى ذكريات الزمن القديم، ومنها عربات الريشكو (التوك توك)، وهي عبارة عن عربة بتصميم قديم وثلاث عجلات ومقعد قد يتّسع لشخصين أو ثلاثة كحد أقصى، تجرّها درّاجة هوائية علّقت بها بدلاً من الحصان ويقودها رجل.

ويتهافت السياح على هذه العربات الصغيرة ويستمتعون بالتجوال في أسواق المدينة وطرقاتها، مع الاستماع إلى الموسيقى العربية التي تصدح من بعضها أحياناً.

والجدير بالذكر، غياب سعر موحّد لأسعار الرحلة على متن "التوك توك"، في مدينة يحاسب القانون فيها الإنسان على كلّ شيء حتّى الأوكسجين الذي يتنشقه. مما يفتح الباب واسعاً للتلاعب في دفع الضرائب الحكومية واستغلال قائد العربة للركّاب وأخذ مبالغ خياليّة منهم، وصلت إلى مئتي جنيه إسترليني لميلين، أي مائة باوند للميل الواحد (332 دولاراً أميركياً).

وتلقّت "جمعية سائقي سيارات الأجرة" عشرات الشّكاوى من سياح عرب، تحدّثوا إلى سائقين، عن عمليات النّصب التي تعرّضوا لها، لقيامهم برحلة قصيرة في "التوك توك".

ما لفت أنظار الجمعية إلى هذه الظاهرة، أثرها السلبي عليها، إذ تكلّفها خسارة الكثير من الزبائن، الذين يفضّلون ركوب العربة على سيارات التاكسي التقليدية، لما توفّره لهم من ميزات ومنها السماح للراكب باختيار موسيقاه المفضّلة، والتدخين.

 وتفادياً لهذا الاستغلال، حذّرت الجمعية، زوّار لندن من هذه العربات، من خلال توزيع منشورات باللغة الإنجليزية والعربية. وتحدّثت عن مخاطر استخدام "الريشكو" ولم تتوقّف عند هذا الحد، بل أعلنت عن ذلك في منطقة "ماربل آرش"، من خلال لوحة كتب عليها باللغة العربية تحذير منها، وأكّدت على استمرارها بتوزيع المنشورات طوال اليوم بغية حماية السياح غير الناطقين للغة الإنجليزية، كونهم الأكثر عُرضة للاستغلال في لندن.

وساهمت في التحذير من "الريشكو" كلّ من: "متروبوليتان بوليس" و"مواصلات لندن" و"منطقة ويستمنستر" وموقع "فيزيت لندن"، إلى جانب "جمعيّة سائقي سيارات الأجرة". ونصّ المنشور على طلب السّلطات في لندن، الابتعاد عن ركوب "التوك توك" ورفض استخدامها لما فيها من خطر، كونها غير مرخصة وغير مؤمّن عليها وتنتهك قانون بريطانيا.

إضافة إلى خطورة قائدي هذه العربات، الذين يلفّهم الغموض ولم يخضعوا نهائياً لأي كشف جنائي لحالتهم.

 يستغل هؤلاء، زوّار لندن بتكليفهم أسعار باهظة لرحلات وجيزة، ويتعمّدون تضليلهم عند السؤال عن السّعر، إذ يطلب أجراً معقولاً قبل موافقة الركّاب على صعود "التوك توك"، ويدّعي بعد ذلك إساءة فهمه، وأنّه قصد شخصاً واحداً بالمبلغ المطلوب مسبقاً وليس الجميع.

وفي حديث لـ"العربي الجديد"، مع ستيف ماكنامارا الأمين العام لجمعية سائقي سيارات الأجرة، عبّر ستيف عن استيائه من انتشار "الريشكو" في شوارع لندن، لما فيه من خطر على العامة، أولاً من ناحية غياب المرايا اللازمة لتأمين سلامة الركّاب، وثانيا بطء العربة الذي لا يصل إلى الحد الأدنى للسرعة المطلوبة، مما قد يؤدي إلى التصادم مع السيارات، وثالثاً استخدام الأغطية ذاتها لجميع الركاب، مما يجعلهم عرضة لانتقال الجراثيم والأمراض الجلدية وأخيراً تحدّث ستيف عن انتهاكهم للقانون واستخدامهم لعربات غير مؤمّنة مع استغلال الركّاب مادياً. إذ أخبرته إحدى النساء العربيات، عن دفعها مبلغ أربعمائة جنيه لقاء رحلة قصيرة لا تتجاوز بضعة أميال.

رغم جميع الانتهاكات المذكورة لحرمة القانون البريطاني، اكتفت الشرطة بالمساهمة في تحذير السياح من استخدام "الريشكو" عوضاً عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقافها ومنع سائقيها من التجوّل بحريّة في شوارع المدينة.