وسائل الطهي والتدفئة البدائية تفاقمان الحرائق في مخيمات النازحين بسورية

05 سبتمبر 2019
الصورة
اعتماد وسائل طهي بدائية في مخيمات اللاجئين (Getty)
+ الخط -
يتكرّر وقوع الحرائق في مخيمات النازحين والمُهجّرين السوريين المنتشرة في شمال سورية، وحتى في مخيمات اللاجئين بدول الجوار، في ظلّ اعتماد وسائل طهي وتدفئة بدائية، تنخفض بها عوامل الأمان.

واندلع أمس، الأربعاء، حريق في مخيم الهول بريف الحسكة، في القسم المخصص لعائلات العناصر الأجانب من تنظيم "داعش" الإرهابي.

وأفادت مصادر محلية، لـ"العربي الجديد"، بأنّ "الحريق تسبب بأضرار مادية في خيمتين، دون وقوع إصابات"، وقد أعادت أسباب الحريق إلى "خطأ باستخدام وسائل طهي بدائية".

وكان مخيم "البل" بالقرب من مدينة صوران بريف حلب الشمالي، قد شهد قبل عدة أيام حريقًا طاول عشرات الخيم، جراء انفجار أسطوانة غاز، أدى إلى احتراق 10 خيام بشكل كامل، إضافة إلى تضرر نحو 35 خيمة أخرى وخسائر في ممتلكات النازحين.

وقال محمد الشامي، وهو مهجر من ريف دمشق ويقيم في أحد المخيمات المخصصة للنازحين في الشمال السوري، لـ"العربي الجديد": "نعتمد في الطهي على وسائل بدائية، مثل الحطب أو (ببور) الكاز أو الغاز بأفضل الأحوال، ويكون الطهي بين الخيام، ما يعني أنه إذا تدحرجت جمرة من النار إلى جانب الخيمة قد تشتعل النار وقد يمتد الحريق إلى خيام أخرى".

ولفت إلى أن "ما يساعد في امتداد الحريق، المواد سريعة الاشتعال المكونة منها الخيمة، إذ غالبا هي مواد من النايلون، والفرش من الإسفنج، في حين لا توجد في المخيم وسائل كافية لإطفاء حريق، وإلى أن تصل فرق الدفاع المدني تكون النار قد أتت على العديد من الخيام".

من جانبه، قال أبو عمر المحمد، المهجر من ريف حمص ويقيم في أحد المخيمات بريف حلب الشمالي، لـ"العربي الجديد": "لدينا مخاوف كبيرة من نشوب الحرائق مع اقتراب فصل الشتاء، وخاصة أن المدافئ في الخيام تكون غير آمنة، فالمكان ضيق وهي غير مثبتة بشكل جيد، ما يجعلها عرضة للوقوع نتيجة أي حركة".

وأضاف "هناك عائلات تستخدم الحطب إما في مدافئ أو مناقل، في حين أنّ كل ما في الخيمة قابل للاشتعال، حتى الطهي في الشتاء داخل الخيمة، ومن لديه غاز ليست لديه معدات الأمان كساعة الغاز وغيرها من الأغراض"، مطالبا أن تكون في كل مخيم لجنة تشرف على تأمين عوامل الأمان بهذا الإطار، وتأمين تجهيزات إطفاء مناسبة".

بدوره، قال رئيس مكتب الإعلام في "الدفاع المدني" في منطقة أعزاز بريف حلب، إبراهيم أبو الليث، لـ"العربي الجديد"، إن "الحرائق في المخيمات لها عدة أسباب، أحيانا بسبب الإهمال من قبل الأهالي وإشعال النار بجانب الخيم، وأحيانا أخرى تكون بسبب استخدام وسائل التدفئة، وجراء قابلية الخيام للاشتعال بسرعة، تزداد المساحة المحروقة بشكل كبير".

ولفت إلى أنه "خلال الفترة الأخيرة كانت للدفاع المدني حملة كبيرة لتزويد جميع المخيمات في الشمال السوري بأسطوانات الإطفاء، ما خفف نوعا ما من انتشار الحرائق والسيطرة عليها بأسرع وقت ممكن، كما أن هناك عدة حملات توعية ضمن المخيمات بشكل شبه يومي عن طرق الوقاية من الحرائق".

ورأى أن "موضوع الحرائق المتعلقة بالمخيمات، وأهمها التي تندلع نتيجة استخدام وسائل التدفئة، وخاصة مع قدوم فصل لشتاء بشكل متكرر، يعود في جزء منه إلى نوعية الوقود المستخدم ضمن الخيام، وعوامل الأمان التي يجب اتخاذها".


يذكر أن الأشهر الماضية شهدت العديد من الحرائق في المخيمات، كان آخرها في مخيم "بابيلا" بريف إدلب الجنوبي، في يونيو/حزيران الماضي، فقد جراءه خمسة أطفال وامرأتان حياتهم، وقد نتج عن انفجار أسطوانة غاز، وقبله في يناير/كانون الثاني اندلع حريق في "مخيم الإيمان"، شمالي حلب، فأتى على "كرفانة" داخل المخيم، وأدى إلى وفاة أم وطفليها، وقيل حينها إن السبب هو سوء استخدام المدفأة.

المساهمون