وزير داخلية مصر في منصبه رغم الانتهاكات والقتل

وزير داخلية مصر في منصبه رغم الانتهاكات والقتل

29 اغسطس 2016
الصورة
تجاوزات الشرطة المصرية لا تتوقف (GETTY)
+ الخط -

لا تتوقف انتهاكات جهاز الشرطة المصري، منذ تولي الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الحكم، سواء تلك التي تتعلق بالتنكيل بمختلف أنواعه، والقتل والتصفيات الجسدية لمعارضي النظام، لتتوسع بشكل كبير لتطاول مواطنين بفعل خلافات شخصية في الشارع.

ورغم محاولات قيادات وزارة الداخلية التدخل لاحتواء غضب أهالي الضحايا والتلاعب في أقوال الشهود وملابسات الوقائع المختلفة، إلا أن رقعة الغضب الشعبي من تلك الممارسات تتزايد يوما بعد يوم.
وتدخل السيسي، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي تجاه النظام الحالي وممارسات أفراد الشرطة، عقب مقتل سائق على يد أمين شرطة في منطقة الدرب اﻷحمر في فبراير/شباط الماضي، لكن الانتهاكات لم تتوقف.
ويثير الكثير من علامات الاستفهام إصرار السيسي على بقاء وزير الداخلية، مجدي عبد الغفار في منصبه، رغم ما سببه من أزمات شديدة للنظام، حتى وصل اﻷمر إلى وجود ثأر بين كثير من أفراد الشعب وأفراد الشرطة.
وتحول جهاز الشرطة، الذي أثبتت الوقائع المتلاحقة عدم القدرة في السيطرة على ممارسات أفراده، من ملاحقة المعارضين إلى التنكيل وقتل المواطنين على خلفية خلافات شخصية، في ظل إطلاق العنان لعناصره للتحكم بالشارع، وعدم محاسبتهم على الجرائم التي يرتكبونها من قتل واعتقالات وتنكيل خارج إطار القانون، بحسب مراقبين.
وكانت أحدث وقائع القتل خارج إطار القانون، إطلاق أمين شرطة النار على سائق أجرة، بمنطقة البساتين في محافظة القاهرة، في الساعات اﻷولى من صباح اليوم الاثنين، وقُتل السائق بعد تلقيه رصاصة في رأسه، ليدخل بعدها زملاؤه في إضراب عن العمل اعتراضا على الواقعة.
وسبق واقعة قتل السائق حوادث مماثلة، اﻷولى هذا العام كانت في حي الدرب اﻷحمر بالقاهرة، في 18 فبراير/شباط الماضي، حيث قتل رقيب شرطة سائقا لخلاف شخصي، حيث نشبت مشاجرة بينهما واضطر معها رقيب الشرطة لإشهار سلاحه الميري وإطلاق اﻷعيرة النارية صوب السائق، ليسقط قتيلا في الحال، وتمكن من الفرار بعد ملاحقة اﻷهالي له.

وتصاعدت اﻷزمة بحصار ذوي القتيل وأهالي المنطقة مديرية أمن القاهرة، لمحاكمة أمين الشرطة، وهو ما استجابت له وزارة الداخلية بتقديمه للمحاكمة، بعد روايات ثبت عدم صحتها حول تدخله لفض مشاجرة استخدم خلالها سلاحه الميري، لتستقر رصاصة في رأس السائق.
الواقعة الثانية، كانت في 19 إبريل/نيسان الماضي، حيث أطلق أمين شرطة النار على "بائع شاي" في منطقة الرحاب بالقاهرة الجديدة، لخلاف حول رفض اﻷول دفع المبلغ المستحق نظير كوب من الشاي، وتطور الخلاف إلى مشاجرة بين الطرفين، فأشهر أمين الشرطة سلاحه الميري وقتل البائع وأصاب اثنين آخرين، ولاذ بالفرار.
وتوالت الانتهاكات في الواقعة الثالثة خلال نفس الشهر وتحديدا في 27 إبريل/نيسان الماضي، حيث أطلق ضابط شرطة النار على سائق في منطقة اﻷلف مسكن بمحافظة القاهرة، إثر خلاف شخصي.
وأشارت الرواية الرسمية إلى وقوع مشاجرة بين الضابط والسائق، وتلفّظ اﻷخير بألفاظ نابية على اﻷول، دفعه إلى الدفاع عن نفسه وإطلاق النار صوبه، ولكنه لم يسقط قتيلا.
لم تكن وقائع القتل من قبل أفراد الشرطة وحدها تلخص حجم الانتهاكات بحق المواطنين، بل كانت هناك وقائع اغتصاب، من بينها اغتصاب اثنين من أمناء الشرطة طالبة داخل سيارة شرطة في حي الساحل بالقاهرة الكبرى، وواقعة أخرى في منطقة إمبابة، بخلاف عمليات الاعتدءات اليومية على المواطنين.

ولم تفلح كل محاولات النظام الحالي ووزير الداخلية في ضبط أداء أفراد الشرطة، حيث لا تزال الانتهاكات مستمرة، وسط دعوات إلى ضرورة إقالة وزير الداخلية.
ورغم وصول تقارير من أجهزة سيادية بضرورة إقالة عبد الغفار، ﻷنه يمثل خطرا على النظام الحالي وشخص السيسي نفسه، إلا أن اﻷخير لا يزال مقتنعا ببقائه.
وترددت بقوة أنباء من مقربين للنظام الحالي، بإقالة أو إجبار الوزير على الاستقالة بعد واقعة اقتحام نقابة الصحفيين، والضجة التي ثارت ضده، إلا أنه ظل في منصبه.
وسبق أزمة اقتحام نقابة الصحفيين، أزمات مع الأطباء من خلال سلسلة من الاعتداءات على أفراد اﻷطقم الطبية والأطباء أنفسهم في مستشفيات عديدة أشهرها المطرية، التي تسببت في حالة غضب واسعة لدى الأطباء.
وقائع الانتهاكات سالفة الذكر، لا يمكن أن تنفصل وبشكل موسع عن مختلف ممارسات التنكيل بالمعارضين للنظام الحالي ورافضي الانقلاب، حتى إن بعض منظمات حقوق اﻹنسان رصدت وصول عدد القتلى خارج إطار القانون إلى نحو 3 آﻻف منذ 2013، هذا بخلاف ما لم تتمكن من رصده بشكل دقيق.
وتشهد السجون المصرية حالات تنكيل واسعة تحت مظلة الحبس الانفرادي، ومنع "التريّض ودخول اﻷدوية واﻷغطية والملابس والمأكولات"، فضلا عن عمليات التعذيب الواسعة في مختلف أماكن الاحتجاز تلك المعلومة أو السرية الخاصة بجهاز اﻷمن الوطني -أمن الدولة سابقا-.
وتذهب مصادر، إلى أن بقاء وزير الداخلية في منصبه يأتي بدعم من مستشار السيسي للأمن القومي، اللواء أحمد جمال الدين، الذي رشح عبد الغفار لخلافة الوزير السابق محمد إبراهيم.
وتقول المصادر، إن جمال الدين يدفع في سبيل بقاء عبد الغفار، باعتباره الشخصية اﻷجدر لإدارة الوزارة في ظل الوضع الحالي، لما يمتلكه من شخصية قوية وخلفية أمنية لجهاز اﻷمن الوطني.
من جانبه، يقول الخبير اﻷمني، العميد محمود قطري، إن كل المهتمين بالشأن الأمني كرروا الحديث حول انتهاكات جهاز الشرطة التي باتت تطاول المواطنين في الشارع، ويضيف، أنه "في أوقات سابقة كانت الانتهاكات تطاول فئات سياسية بعينها، ولكن اﻵن بات البطش والقوة هما منطق التعامل في كل شيء، وهو أمر خطير جدا، لا بد أن يدركه المسؤولون".
ويشير قطري، إلى أن "إصلاح جهاز الشرطة أفضل وسيلة للقضاء على هذه التجاوزات، وليس مجرد ترقيع قانون أو إصدار قرارات تأديبية لضابط أو أمين شرطة، فاﻷمر أكبر من ذلك، لما يترتبط بثقافة العاملين في الجهاز، وهذا لا يعني عدم وجود شرفاء ومخلصين، ولكن السيئة تعمّ على الجميع".
ويشدد على أن كل اﻹجراءات وتعديل القانون لم يردع أي فرد شرطة، وبالتالي يكشف أن رؤية الخبراء في هذا المجال كانت على صواب من البداية بضرورة اتخاذ خطوات جذرية لمواجهة هذا الانفلات في اﻷداء.