وزير الصحة التونسي لـ"العربي الجديد":القطاع الطبي سينتصر على كورونا

وزير الصحة التونسي لـ"العربي الجديد":القطاع الطبي سينتصر على كورونا

30 مارس 2020
الصورة
المكي يشيد بمن يحاربون كورونا (ياسين قايدي/ الأناضول)
+ الخط -
تعيش تونس كما جل دول العالم حالة استنفار قصوى لمواجهة انتشار وباء كورونا، استدعت تضافر جهود الجميع، مواطنين وعاملين في القطاعات الحيوية، لتطويق انتشار الوباء، الذي وصل عدد الإصابات به إلى 812، حتى مساء أمس، أي بزيادة 34 إصابة مؤكدة، فيما يتمّ إخضاع 18162 شخصاً للحجر الذاتي.

تطورات الوباء وسبل مقاومته يتحدث عنها وزير الصحة التونسي، عبد اللطيف المكي، في مقابلة مع "العربي الجديد". والمكي قيادي بارز في حركة النهضة، وشغل منصب وزير الصحة بين 2011 و2014، وعاد إليها مجددا في حكومة إلياس الفخفاخ الحالية، التي تسلمت مهامها في 28 فبراير/ شباط الماضي، ما يجعله عارفاً بدواليب تسييرها وكوادرها الكبرى، خصوصا أنه باشر عمله في اليوم الموالي لبداية أزمة كورونا.

كيف تقيمون الوضع الصحي عموما في تونس في هذه اللحظة، وكيف تنظرون إلى تطور تفشي الوباء في البلاد؟
تونس اختارت في بداية تفشي الفيروس في العالم استراتيجية تقوم على الاعتماد على وعي المواطن، ثم على مدى التزامه بالحجر الصحي الذاتي، ولكن تبينت ثغرات في هذا الخيار، ما دفعنا سريعا إلى اتخاذ إجراءات قوية، نتمنى أن تؤتي أكلها وتثبت نجاعتها، ونحن نعمل على أن نتجاوز موجة الوباء بأقل ما يمكن من الخسائر.

نحن الآن في بداية المرحلة الثالثة من مراحل تفشي الفيروس، وهناك إصابات تضاف كل يوم وفق المعادلات الرياضية التي تتوقع نسب ارتفاع عدد المصابين، ولكن يمكن اعتبار أننا إلى حد الآن مسيطرون على الوضع مع أنه كان يمكن أن نحقق نتائج أفضل بكثير.

متى تتوقعون ذروة ارتفاع عدد الإصابات في تونس؟
لا يمكن التنبؤ بذلك لأنه مرتبط أساسا بمدى نجاح الحجر الصحي العام الذي تم إقراره في تونس، ولكننا مستعدون لكل السيناريوهات بما فيها الأسوأ.

الحجر الصحي العام ينتهي بعد أربعة أيام، هل سيتم تمديده كما حدث في دول أخرى؟
سنقوم بعملية تقييم نتائج الحجر العام بدقة، وسنرفع تقريرنا للحكومة لأنها هي من تقرر ذلك، ولكني أرجح تمديد الحجر، وعموما لا يمكن التنبؤ بما سيحدث خلال الفترة القادمة، أتحدث عن الأسابيع والأشهر، لأن هذه الأزمة قد تطول أكثر من التوقعات الأولى، وهناك مخاوف من موجة ثانية يتوقعها الخبراء في العالم ونحن كدولة نستعد لها. كما أن هناك خبراء في العالم يتحدثون اليوم عن إمكانية استمرار الحجر لأشهر، ولذلك لا يمكن إلا للنتائج الواقعية المحلية وحدها أن تحدد طبيعة ونتائج الأوضاع في كل بلد على حدة.


كورونا فاجأ العالم، وخاصة الدول محدودة الإمكانيات، كيف تعاملتم في تونس مع هذا الوضع ونحن جميعا نعرف مشاكل قطاع الصحة في السنوات الأخيرة؟

قطاع الصحة في تونس متضرر منذ ما قبل الثورة، والأوضاع السياسية بعدها لم تسمح بتنفيذ الإصلاحات اللازمة، ولكن هذا الوضع لا يؤثر حاليا في تعاملنا مع الأزمة، لأنها أصبحت أولوية الدولة والحكومة، وهي تسعى بكامل طاقتها لتوفير الموازنات الضرورية لمجابهة الأوضاع وهو ما يتحقق إلى حد الآن. وستقوم الحكومة بالتأكيد بمراجعة ورفع الموازنة المرصودة لقطاع الصحة، وهذا مطروح اليوم على البرلمان من خلال مشروع التفويض للحكومة بإصدار المراسيم.
نحن نرفع تدريجيا في عدد التحليلات التي نقوم بها يوميا لمعاينة المواطنين وتحديد الإصابات بالفيروس من عدمها وانتقال العدوى، والتحليلات تتم وفق منهجية الاستهداف ومناطق الخطر الممكنة (الوسط العائلي والمهني)، ونعمل على اقتناء المواد المخبرية التي تمكن من رفع قدرة المخابر على القيام بأكثر ما يمكن من التحليلات اليومية (قفز عدد التحليلات اليومية التي تقوم بها الوزارة من 60 إلى 724 تحليلا مخبريا، موزعة إلى حد الآن بين مستشفيات شارل نيكول ومعهد باستور والمستشفى العسكري، وكلها حكومية، ولم يتم اللجوء إلى المخابر الخاصة إلى حد الآن).
وهناك أساليب جديدة سنعتمدها أيضا في تقصي الإصابات بالفيروس بشكل أسرع، وقد طلبنا اقتناء مئات الآلاف من هذه التحاليل (500 ألف) بعد أن تحصلنا على عينة منها لاختبارها، ونحن ننتظر وصول الشحنة في غضون أسبوع إلى عشرة أيام، ولكن هناك صعوبات للتزود دوليا بسبب تزايد الطلب العالمي على المستلزمات الطبية والدوائية وهناك منافسة حقيقية، والبعض قد يلجأ حتى للاحتكار، وهو ما يتطلب في المستقبل وضع مقاربة دولية لمواجهة الأوضاع المماثلة، وتحديد منهجية دولية شفافة في مثل هذه الأوضاع.


ما هي مقاربتكم فيما يتعلق بالأدوية المستعملة لمعالجة المرض الخاص بكورونا وتوفيرها بالكميات الضرورية، وما هي إمكانيات المستشفيات التونسية؟
نحن وضعنا موازنة أولى بـ300 مليار لمخزون الأدوية (حوالي 100 مليون دولار)، ولدينا الإمكانية لمعالجة أكثر من 20 ألف مريض وقادرون على توفير أكثر من ذلك بكثير، ونحن أيضا قادرون على توفير آلاف الأسرة المزودة بالأوكسجين، ولدينا أكثر من 300 سرير إنعاش، وإذا اضطررنا، لا قدر الله، لأكثر من ذلك، فسنلجأ إلى تجهيز فضاءات أخرى لاستقبال المرضى. أما فيما يتعلق بمداواة المرضى، فقد قررنا في تونس أن تتم معالجة الجميع في المستشفيات، تحت رقابة صحية مباشرة ومتابعة دقيقة لتطور حالة المريض، لأن الوسط الاستشفائي يمكن من مراقبة الأعضاء الحيوية للمريض بدقة، خصوصا مع استعمال الكلوروكين مدعما بأدوية أخرى.

كيف ترون مجابهة تونس عموماً لهذه الأزمة وماذا تتوقعون؟
تونس ستبذل كل جهدها وكل ما لديها من إمكانيات للمحافظة على صحة مواطنيها في كل مكان، وهناك انخراط جماعي في هذا الجهد، لأن البشر هم الاستثمار الحقيقي الذي تراهن عليه أي دولة، ولكننا نعول على وعي شعبنا لخنق هذا الفيروس ومنع انتشاره، والدواء الحقيقي واللقاح الفعّال بيد المواطنين، ومرتبط بمدى وعيهم بضرورة احترام الحجر الصحي وأساليب الوقاية والحد من انتشاره. وقد عوّدنا شعبنا أن يكون دائما في مستوى الانتظارات ولا أعتقد أنه سيخالف ذلك هذه المرة، وسننتصر بإذن الله على هذا الفيروس.
وأريد أن أتوجه إلى كل الإطارات الطبية وكل العاملين في قطاع الصحة في كل الدوائر، ولكل الشبان المتطوعين والطلبة، بعبارات الإكبار على ما يبذلونه من جهد برغم قلة الإمكانيات، ولكن الجيش الأبيض هو خط الدفاع الأول وسينتصر في هذه الحرب على عدو لا نراه.

المساهمون