وزير الخارجية اللبناني يتّجه إلى تقديم استقالته

02 اغسطس 2020
الصورة
وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتّي (حسين بيضون)

يتّجه وزير الخارجية اللبناني، ناصيف حتّي، إلى تقديم استقالته من الحكومة يوم غد الإثنين، بسبب عدم رضاه عن الأداء الحكومي، وفق ما يؤكد مدير مكتبه هادي هاشم لـ"العربي الجديد".

ويقول هاشم إنّ وزير الخارجية سيعلن بالتفاصيل الأسباب التي دفعته لتقديم استقالته من حكومة حسان دياب، سواء من خلال بيان يصدر عن مكتبه الإعلامي أو في مؤتمر صحافي يفصّل فيه الدوافع التي جعلته يُقدم على مثل هذه الخطوة.

ونفى هاشم لـ"العربي الجديد" حصول ضغوطات أو تدخلات لثنيه عن تقديم استقالته بل احترموا قراره، وفق ما يقول، وحاول "العربي الجديد" التواصل مع وزير الخارجية حتّي، إلّا أنه لم يرد على الاتصالات قبل أن يعمد إلى إقفال خطه.

وتشير المعلومات إلى أنّ وزير الخارجية تردّد مرّات عدّة قبل اتخاذ القرار النهائي بالاستقالة، لكنّه حسم الموضوع، بعد التصريحات الأخيرة التي صدرت عن رئيس الحكومة، حسان دياب، في معرض تعليقه على زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، إلى لبنان، ومواقف الأخير بشأن عدم قيام مجلس الوزراء بأي إصلاح جدّي يدفع الجهات الدولية المانحة إلى دعم لبنان للخروج من أزمته الاقتصادية، في حين يجاهر دياب يومياً بالإنجازات ويتحجّج بالعراقيل والمؤامرات الداخلية والخارجية لإفشال "عهده".  علماً أنّ الحكومة اللبنانية تخوض مفاوضات مع صندوق النقد الدولي وجهات دولية أبرزها فرنسا للحصول على مساعدات مالية عاجلة لكن مشروطة بإصلاحات ولا سيما على صعيد مكافحة الفساد والهدر، والالتزام بمبدأ الشفافية في إطار قضاء حرّ ومستقلّ.

وقال حسان دياب، في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء، التي عقدت في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون يوم الثلاثاء الماضي، إنّ القرار الدولي بعدم مساعدة لبنان ما زال ساري المفعول، داعياً إلى ضرورة تحصين وضعنا الداخلي في هذه المرحلة، وتوحيد الموقف اللبناني في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والانتقال بسرعة إلى المرحلة الثانية من هذه المفاوضات.

وهذه ليست المرّة الأولى التي يضع رئيس الحكومة حسان دياب وزير الخارجية ناصيف حتّي في موقفٍ صعبٍ ومحرج بالنسبة إلى الأخير باعتباره من الدبلوماسيين الذين عُرِفوا بعلاقاتهم الوثيقة مع دول عربية وأجنبية، هو الذي التحق بجامعة الدول العربية عام 1981 وعمل في مكتب الأمين العام وفي بعثة الجامعة في أوتاوا – كندا، وعيّن مستشاراً دبلوماسياً لأمين عام جامعة الدول العربية (1991 – 1999)، ثم رئيساً لبعثة جامعة الدول العربية في فرنسا ومندوباً مراقباً دائماً للجامعة لدى اليونسكو ولدى المنظمة الدولية للفرنكوفونية وغيرها من المناصب، إذ سبق لرئيس الحكومة اللبناني أن شنّ هجوماً على السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيه وغيرها من الدبلوماسيين، إذ قال، "سكتنا كثيراً عن ممارسات دبلوماسية فيها خروقات كبيرة للأعراف الدولية والدبلوماسية، حرصاً على علاقات الأخوة والانتماء والهوية والصداقات، لكن هذا السلوك تجاوز كل مألوف بالعلاقات الأخوية أو الدبلوماسية. والأخطر من ذلك، بعض الممارسات أصبحت فاقعة في التدخل بشؤون لبنان، وحصلت اجتماعات سرية وعلنية، ورسائل بالحبر السري ورسائل بالشيفرة ورسائل بالواتساب، ومخططات، وأمر عمليات بقطع الطرقات وافتعال المشاكل".

يحكى عن تدخلات يقوم بها وزير الخارجية الأسبق جبران باسيل، وهو صهر رئيس الجمهورية، في كثير من الملفات والتعيينات، وهو الذي يحاول أن يكون الوزير الظلّ

ومن الأسباب التي دفعت حتّي إلى الاستقالة، يُحكى عن تدخلات يقوم بها وزير الخارجية الأسبق جبران باسيل، وهو صهر رئيس الجمهورية، في كثير من الملفات والتعيينات، وهو الذي يحاول أن يكون الوزير الظلّ، في موقع رفض التخلي عن المنصب بسهولة وتمسّك به حتى النهاية وخاض معارك من أجل تولي حقيبة الخارجية، علماً أن معظم العاملين في وزارة الخارجية، وفي الدائرة الضيقة لحتّي، هم من فريق باسيل، وأبرزهم مدير مكتب حتّي الحالي هادي هاشم.

وحدّد المرسوم رقم 6172 الذي صدر بتاريخ 21/1/2020، أسماء الوزراء بالوكالة عند غياب الوزراء الأصيلين لأي سبب كان، وتبعاً لما نصّ عليه، يستلم وزير البيئة والتنمية الادارية دميانوس قطار وزارة الخارجية بالوكالة عند قبول استقالة حتّي. وهنا تتجه الأنظار الى المسار المقبل هل ستطول فترة الوكالة أم سيُصار الى تعيين وزير جديد نظراً للاستحقاقات التي يواجهها لبنان، حيث أنّ هذه الحقيبة هي من حصّة رئيس الجمهورية و"التيار الوطني الحرّ" الذي يرأسه باسيل، والذي سيكون له الدور في اختيار خلف حتّي رغم كل محاولاته نفي وجود أي دور له في حكومة حسان دياب أو تمثيل داخلها.

وتأتي استقالة حتّي قبيل استحقاق السابع من أغسطس/آب الجاري، الذي يتمثّل بالحكم الذي ستصدره غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري (قتل في 14 فبراير/شباط 2005) والتي يُحاكم فيها غيابياً أربعة مسؤولين في "حزب الله" هم سليم جميل عياش، أسد حسن صبرا، حسين حسن عنيسي، وحسن حبيب مرعي. وسيعلن الحكم في جلسة علنية وسط ترقب لحجم انعكاسات قرار المحكمة على الساحة الداخلية اللبنانية التي يسيطر عليها "حزب الله" ويتحكّم بالقرارين السياسي والأمني في الدولة.

وأعادت خطوة حتّي إلى الواجهة قضية استقالة وزراء من حكومة حسان دياب التي أثيرت مرات عدّة، من باب التلويح، ما يطرح علامات استفهام حول الوزراء اللاحقين لحتّي ومصير الحكومة بشكل عام التي يفقد الشعب اللبناني ثقته بها ويطالبها بشكل متواصل بالاستقالة بيد أن رئيسها يتمسّك بمنصبه فيما البلد ينهار تدريجياً.
من جهة ثانية، عمد عددٌ من المعتصمين مساء الأحد الى إقفال جسر الرينغ في بيروت للمطالبة باستقالة الحكومة ورحيل حسان دياب فهم يعتبرون أن خطوة حتّي في حال تمت رسمياً يوم الإثنين ليست كافية لأن المطلوب إسقاط الحكومة ومنطق المحاصصة الذي سارت عليه هي التي أثبتت من خلال ممارساتها أنها حكومة "حزب الله" وقوى الثامن من آذار وقد أعلن قياديون فيها بشكل علني تمثيلهم في المجلس وزارياً ما فضح هويتها أكثر فأكثر وتذرع رئيسها المستمرّ بأنها تضمّ وزراء مستقلّين وتكنوقراط.