وزير الخارجية العراقي الجديد يتسلّم مهامه: الجعفري إرث ثقيل

26 أكتوبر 2018
الصورة
الجعفري متهم بممارسة الإقصاء الطائفي والحزبي بالوزارة (صفا كاراكان/الأناضول)
+ الخط -

تسلّم وزير الخارجية العراقي الجديد محمد الحكيم، مهامه رسمياً، من سلفه إبراهيم الجعفري، الذي ترك خلفه ملفات كثيرة داخل الوزارة وخارجها، من أبرزها الفساد المالي والإداري، وفوضى التعيينات، وحملات الإقصاء الطائفي والحزبي، التي مارسها طيلة السنوات الأربع الماضية.

واعتبر مراقبون أنّ نجاح الحكيم في إصلاح الضرر الحالي بالوزارة، أو البدء بإصلاحه فعلاً، سيُعتبر بداية تغيير في عمل الخارجية العراقية.

وقال مسؤول عراقي رفيع المستوى في وزارة الخارجية، اليوم الجمعة، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحكيم ينوي إجراء حملة تصحيح واسعة داخل الوزارة، بما فيها إجراء امتحان واختبار لموظفين بالسلك الدبلوماسي تم تعيينهم من قبل الجعفري على أساس القرابة أو الانتماء لحزبه"، لافتاً إلى أنّ "هناك خطة لمراجعة كوادر العراق الدبلوماسية في الخارج أيضاً".

وكشف أنّ الوزير الجديد "يسعى إلى ترميم العلاقة بين العراق ودول عربية وحتى غربية عدة، تسببت تصريحات للجعفري بجفاء وبرود واضح بينها وبين بغداد".

وذكّر أنّ "الجعفري، وخلال زيارته الأخيرة إلى سورية، مهّد لتوقيع اتفاق لفتح معبر البوكمال البري"، مبيّناً أنّ "الاتفاق لم يبرم بعد، وننتظر وصول وفد من النظام السوري إلى بغداد، خلال الأيام القليلة المقبلة، ليكمل ما بدأه الجعفري، ويوقع الاتفاق ويتم الاستعداد لفتح المعبر".

وأوضح أنّ "هذا الملف سيكون من أول الملفات التي سينظر بها الوزير الجديد محمد علي الحكيم، والذي سيكمل ما بدأه الجعفري بهذا الاتجاه".

ويُعد ملف فتح معبر بين العراق وسورية، من أول الملفات التي أحرج بها الجعفري خلفه، بعدما عقد شبه اتفاق مع الجانب السوري على فتحه أخيراً.

وفي هذا الإطار، قال محمد الأحبابي عضو التيار المدني الداعم لتحالف "سائرون" (يرأسه مقتدى الصدر)، اليوم الجمعة، إنّ "وزارتي الخارجية والأمن الوطني، أكثر الوزارات التي شهدت حملات إقصاء وتوظيف على أساس حزبي ضيق وولاء طائفي، بعيداً عن الخبرات"، مشدداً على أنّ "هناك شرطاً أساسياً على رئيس الوزراء الجديد عادل عبد المهدي، بضرورة أن يشرف على إصلاح شامل لها".

وأوضح الأحبابي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "الوزارات التي تولّى إدارتها حزب (الدعوة) بزعامة نوري المالكي، تشترك بعوامل الترهل الوظيفي، والفساد المالي، والتمييز الطائفي والقومي والحزبي أيضاً".


ويحذّر مسؤولون أمنيون من خطوة فتح معبر البوكمال مع سورية، لما من شأنها أن تؤثر على أمن العراق.

وقال ضابط في قيادة العمليات المشتركة، لـ"العربي الجديد"، اليوم الجمعة، إنّ "الوضع الأمني على الحدود العراقية السورية ومن الجانبين لا يساعد على فتح المعبر الحدودي".

وأوضح أنّ "التوجه السياسي لا يمكن أن يكون بمعزل عن الأمن، وأنّ خطوة وزير الخارجية السابق، لم تكن مدروسة أمنياً، بقدر ما أنّها حُسبت من جانب تحقيق إنجاز سياسي".

وقال إنّ "قيادة العمليات رفضت فتح هذا المعبر، وأبلغت رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي بخطورة هذه الخطوة، والتي من شأنها أن تقوّي نفوذ داعش في المناطق الغربية للبلاد، والتي سينعكس خطرها على عموم العراق بشكل عام".

وأشار الضابط العراقي، إلى أنّ "العبادي لم يكن يريد أن يفتح المعبر، ولم يسمح بفتحه خلال ولايته، لكنّه قد يُفتح في الفترة المقبلة"، داعياً الجهات السياسية، إلى تشكيل لجنة أمنية رفيعة المستوى، لدراسة خطورة فتح المعبر، قبل أن تقدم عليها.


واستغلّت جهات سياسية، الفترة الأخيرة من ولاية حكومة العبادي، لتتخذ بعض الخطوات لتحقيق مصالح خاصة، على حساب البلاد، مستفيدة من عدم تمكّن رئيس الحكومة من إمضاء أو رفض أي قرار.

وقال مسؤول سياسي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "جهات سياسية تساوم على حساب مصلحة البلد، والعبادي كان في آخر أيامه مكبّلاً ولم يتمكّن من أن يمضي بأي قرار بسبب نهاية ولايته"، محذراً من أنّ "هذا التوجه ينذر بخطر كبير في حال عقد الصفقات التي لا تصب لصالح العراق".

وطالب المسؤول العراقي بـ"مراجعة كافة القرارات والملفات التي تركة مفتوحة في كافة الوزارات، وتشكيل لجان خاصة لدراستها قبل إمضائها".

وباشر وزير الخارجية العراقي الجديد، مساء أمس الخميس، مهام عمله رسمياً كوزير للخارجية، بينما يؤكد مراقبون أنّ وزارة الخارجية ستكون من أكثر الوزارات التي تحتاج ملفاتها إلى إعادة ترتيب في الحكومة الجديدة.

المساهمون