وزير الخارجية الألماني لـ"العربي الجديد": يجب محاسبة نظام الأسد لارتكاب جرائم حرب

نيويورك
إبتسام عازم
27 فبراير 2020
+ الخط -

قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الخميس، إن ما يحدث في سورية "لا يمكن وصفه إلا بجرائم حرب"، داعياً إلى ضرورة محاسبة مرتكبي تلك الجرائم ومحملاً النظام السوري المسؤولية عن ارتكابها.

جاءت تصريحات ماس خلال مؤتمر صحافي مصغر عقده للإعلاميين المتحدثين بالألمانية، بعد خروجه من اجتماع مجلس الأمن الدولي في نيويورك، الذي ناقش الوضع الإنساني في إدلب.

ورداً على أسئلة لمراسلة "العربي الجديد" في نيويورك حول تصريحات للسفير الروسي للأمم المتحدة، فاسيلي نبنزيا، قال فيها إن الوضع على الأرض تغير ومعه يجب تغيير طريقة تقديم المساعدات الإنسانية، قال الوزير الألماني "إن الأوضاع على الأرض في تغير دائم وبشكل يومي بحيث تزداد سوءاً من يوم إلى آخر"، لافتاً إلى أن "الحاجة إلى مساعدات إنسانية أصبحت أكثر ملحة وعدد المعابر التي تُستخدم لتقديم المساعدات غير كافٍ بتاتاً".

وأضاف ماس أنه "عشية عقد اجتماع مجلس الأمن الدولي اليوم، أعطى (النظام السوري) عدداً أكبر من التصاريح لإدخال المساعدات الإنسانية، هذا جيد إلا أنه غير كاف وحل غير قابل للاستمرار. واحدة من المطالب الرئيسية هي التوصل لوقف إطلاق النار كي يتم توصيل المساعدات الإنسانية، بهذه الطريقة فقط سيصبح ممكناً التخفيف من معاناة السوريين".

وقال الوزير الألماني إن روسيا والصين "أساءتا استخدام مجلس الأمن (عن طريق حق النقض "الفيتو) لمنع صدور أكثر من قرار لوقف الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية"، مضيفاً أنه "نرى أنه خلال ما يُسمى بمحاربة الإرهابيين يتم استهداف المدارس والمستشفيات. وهذه جرائم حرب، وبحسب المعلومات التي لدينا يمكن إسنادها لنظام الأسد في دمشق. وبناء عليه فإنه من الضروري أن يهتم المجتمع الدولي كذلك بتأمين الإثباتات كي يتم العمل على محاسبة ارتكاب جرائم الحرب هذه على مستوى دولي".

من جهتها، رسمت المديرة التنفيذية لليونيسف، هينريتا فور، صورة كارثية للوضع الإنساني في سورية. وقالت إنه تم سرقة المستقبل والأمل من السوريين. وتحدثت عن الوضع اللاإنساني الذي يواجهه السوريون.

وجاءت تصريحات فور خلال إحاطة قدمتها أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، حيث استمع المجلس كذلك إلى إحاطة من مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية، اورسولا مولر.

وتحدثت فور عن موت الأطفال السوريين في إدلب من البرد. وأشارت إلى موت قرابة 300 شخص منذ بداية السنة جراء الحرب في إدلب.

وأضافت "أدى القتال في إدلب إلى نزوح قرابة 900 ألف سوري أغلبهم من النساء والأطفال، بعضهم يواجه النزوح للمرة السادسة أو السابعة. يعيش عشرات الآلاف في مبانٍ عامة وفي الهواء الطلق وتحت الأشجار معرضين للأمطار والثلوج والبرد في درجات حرارة تصل إلى تحت الصفر في الشتاء السوري القاسي".

وناقش مجلس الأمن الدولي تقرير الأمين العام حول آلية تقديم المساعدات العابرة للحدود والإمكانيات البديلة لتقديم المساعدات لشمال شرق سورية، بدلاً من المعبر العراقي (اليعربية) الذي لم يعد مسموحاً للأمم المتحدة تقديم المساعدات عبره.

وكان مجلس الأمن الدولي في نيويورك قد تبنى القرار 2504 في العاشر من الشهر الماضي والذي جدد لعمل آلية تقديم المساعدات العابرة للحدود فقط عبر المعابر التركية (باب السلام وباب الهوى) بعدما أصر الجانبان الروسي والصيني على التخلي عن أي معابر إضافية كان معمولاً بها.

وأوكل القرار 2504 للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس البحث عن سبل بديلة واقتراحها للمجلس. وأشارت مولر في إحاطتها إلى أن تقرير الأمين العام خلص إلى أن أي طرق بديلة لليعربية من أجل تقديم المساعدات ستخلق تحديات عديدة، ومن بينها مرور تلك المساعدات الإنسانية عبر مناطق على حدود خطوط النار ومناطق غير آمنة. مما يعني أن وصول تلك المساعدات سيتطلب التنسيق مع عدد من الجهات لتأمين وصولها غير المشروط والآمن ودون عائق.

وتحدد خطة غوتيريس أربعة تدابير ضرورية لضمان فاعلية تقديم تلك المساعدات. وتتلخص بموافقة النظام السوري بشكل سريع على استيراد اللوازم الطبية، وإيجاد عملية موافقة بسيطة وسريعة وموثوق بها من قبل النظام لشحن المساعدات من دمشق عبر الأراضي السورية إلى شمال شرق سورية، وموافقة النظام على أن تصل المساعدات إلى جميع المحتاجين بنزاهة ودون تمييز بين المناطق وإلى منشآت (طبية) في شمال شرق سورية. إضافة إلى تسهيل عملية تسليم المساعدات من قبل السلطات المحلية في شمال شرق سورية إلى جميع المواقع دون تأخير. وأشارت مولر كذلك إلى معبر تل أبيض التركي كإمكانية بديلة وربما أقل بيروقراطية.

وشككت عدد من الدول الغربية أنه يمكن الاعتماد على تلك الآلية المقترحة التي تتطلب الحصول على موافقة وتنسيق مع النظام السوري وبشكل دائم.

جوناثان آلن: لا بديل لتقديم المساعدات عن طريق المعابر

في السياق، قال نائب السفيرة البريطانية للأمم المتحدة، جوناثان آلن، لـ"العربي الجديد" في نيويورك، إنه "لا بديل عن تقديم المساعدات عبر نقاط المعابر الحدودية بما فيها معبر اليعربية على الحدود العراقية السورية".

وحول الخطوات الفعلية التي سيتخذها مجلس الأمن في هذا السياق قال الدبلوماسي البريطاني "هذا نقاش مستمر في مجلس الأمن ولكننا نؤمن أنه لا بديل لتقديم المساعدات الإنسانية عن طريق المعابر الحدودية. وستكون هناك وفيات كنتيجة لوقف دخول المساعدات (الطبية) عن طريق معبر اليعربية (العراقي)، لعدم تمكن مجلس الأمن من التجديد لدخول المساعدات عن طريقه لأن الصينيين والروس قاموا باستخدام الفيتو ضده. سنستمر طبعاً بتلك المشاورات مع زملائنا (في مجلس الأمن) ولكن لا نرى أي بديل لتقديم المساعدات عن طريق معبر اليعربية".

ذات صلة

الصورة
النازحون السوريون في مخيمات إدلب يعانون بسبب الأمطار (العربي الجديد)

مجتمع

لا يستطيع كثير من النازحين المقيمين في مخيمات محافظة إدلب شمالي غرب سورية، النوم بشكل طبيعي بعد أن أجبروا على مراقبة الأمطار خوفاً من غرق خيامهم، ليعيشوا معاناة جديدة تضاف إلى النزوح ونقص الطعام والخوف من المستقبل.
الصورة
"الحاج يونس" يحفظ إرث المأكولات الشعبية في القامشلي

منوعات وميديا

منذ نحو 90 عاماً ومطعم "الحاج يونس" يقدم مأكولاته الشعبية في مدينة القامشلي، شمالي شرق سورية، إذ ترافق افتتاح المطعم مع تأسيس مدينة القامشلي عام 1930، ودشنه آرام كيششيان.

الصورة

اقتصاد

غادة العابو أو "أم صبحي"، كما ترغب في مناداتها حتى تبقى تتذكر ابنها صبحي الذي اختطفه النظام السوري وأخفاه بعد استصداره جواز سفر واستعداده للرحيل عن موطنه، ليختفي أثره تماماً ولم تعد أمه وأسرته تعلمان عنه شيئاً.
الصورة

اقتصاد

يستمر الخبز السوري في غزو أسواق تركيا، وخصوصاً إسطنبول، مع وجود قرابة 3 ملايين لاجئ فرضوا بعض عاداتهم الاستهلاكية على المجتمع المحلي، ومن بينها الخبز السوري، في المناطق التي استقروا فيها.

المساهمون