وزير التجارة التونسي محمد المسليني لـ"العربي الجديد": اتجاه لتشديد العقوبات على المحتكرين

26 مايو 2020
الصورة
تعمل الوزارة على محاصرة التضخم (العربي الجديد)
أكد وزير التجارة التونسي محمد المسليني، في مقابلة مع "العربي الجديد"، أن تونس لن تعرف موجات غلاء جديدة نتيجة ضعف الطلب وانخفاض أسعار المحروقات، وهو ما يدعم القدرة الشرائية:

*يشكو التونسيون منذ سنوات من ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وقفزات في نسب التضخم أثرت كثيراً بقدراتهم الإنفاقية، ما خطة وزارة التجارة لكبح الغلاء في الأشهر المقبلة، في ظل توقعات بارتفاع الأسعار وعودة نسب التضخم إلى الصعود؟
- من المرجح أن تحافظ الأسعار في الفترة المقبلة على استقرارها محلياً على الأقل، بسبب ضعف الطلب وتراجع أسعار مدخلات أساسية للإنتاج، وأهمها أسعار المحروقات التي تؤثر مباشرةً بكلفة غالبية الصناعات والقطاع الخدماتي.

والوزارة تراقب منحى الأسعار يومياً، سواء للسلع الغذائية الأساسية، أو مختلف المواد الأخرى، وتتدخل كلما اقتضى الأمر بآليات التعديل المختلفة. ولدينا شبه يقين، من خلال عمليات المراقبة الدورية، بأن الأسعار ستحافظ على استقرارها على الأقل إلى حدود نهاية العام الحالي وعودة الأسواق المحلية والخارجية إلى نسقها العادي.

فكل زيادة في الطلب، يرافقها ارتفاع في الأسعار، ووزارة التجارة تعمل على محاصرة هذه الزيادات التي قد تترتب عنها ارتفاعات جديدة في نسب التضخم.

*أصدرت الحكومة بمقتضى التفويض الممنوح لها من قبل البرلمان مرسوماً صنّف المحتكرين في فترة الجائحة مجرمي حرب، وهذا الأمر أعطى انطباعاً لدى التونسيين بأن مقاومة الاحتكار ظرفي، فهل تنوي الوزارة تمديد العمل بمقتضيات المرسوم؟
مقاومة الاحتكار ممتدة في الزمان والمكان بمقتضى قوانين المنافسة الاقتصادية، وقد دُعِمَت بالمرسوم نظراً لخصوصية المرحلة وما شهدته من إقبال مكثف على شراء الغذاء، ولا سيما المواد الأساسية مثل الدقيق والزيت والسكر.

ووزارة التجارة تدرس حالياً توسعة العقوبات على المحتكرين، بإصدار نصوص قانونية جديدة أو إدخال بعد التعديلات على المرسوم وتحويله إلى قانون دائم للحد من الممارسات التي أضرت كثيراً بمسالك التوزيع، وسببت حرمان الطبقات الضعيفة حقها في النفاذ إلى المواد الأساسية المدعومة من الدولة.

*ماذا أنتج تطبيق هذا المرسوم؟ وكيف تواجهون المحتكرين على الأرض؟
بلغت الإجراءات الردعية المتخذة بشأن المحتكرين 53 قراراً بمنع من التزود بالمواد المدعومة، و24 قرار غلق للمحلات، إلى جانب 7 إيقافات للمخالفين الذين أحيلوا على القضاء وصدرت في بعضهم قرارات إيداع في السجن.

*يشكو المصدرون من صعوبات كبيرة بسبب التضييق على نقل السلع براً وبحراً وجوّاً، وهو ما أثر سلباً في الميزان التجاري وعائدات البلاد من العملة الصعبة، فهل تفكّر وزارة التجارة في خطة لإنعاش قطاع التصدير مع الرفع التدريجي لقيود الحجر في عدة بلدان؟
قيود الحجر الصحي التي فرضها شركاؤنا التجاريون، وخاصة السوق الأوروبية أثرت كثيراً بصادراتنا، لكن الوزارة بصدد متابعة تداعيات ذلك، وقد اتُّخذَت قرارات جديدة لفائدة المصدرين، من بينها الترفيع في نسبة تكفل الدولة في كلفة التصدير من 30 إلى 50 بالمائة، وهي نسبة يغطيها صندوق دعم الصادرات.

*لماذا لا يجري تنويع الأسواق التي تقصدها الصادرات التونسية؟
هناك فعلاً نية للتوجه نحو الأسواق التي تفرض قيوداً أقل على السلع في هذه الفترة، وخاصة السوق الأفريقية، بهدف تنشيط القطاع الخارجي كما يجري حالياً التفكير في إحداث خط بحري مع دول أفريقيا جنوب الصحراء لخلق ديناميكية تجارية جديدة تكون أكثر تأقلماً مع الظروف العالمية الجديدة التي فرضتها جائحة كورونا.

وهذه الديناميكية ستساعد على امتصاص جزء من الصدمة التي تعرضت لها قطاعات اقتصادية عديدة وسبّبت تعثر نشاط التصدير. رغم أن النشاط البحري أمّن جزءاً من الصادرات بمعدل ثلاث رحلات نحو جنوة الإيطالية على سبيل المثال.

*إذاً لماذا تعثرت تجربة التصدير إلى ليبيا عبر الخط البحري بين ميناءَي صفاقس وطرابلس، رغم أهمية هذا الخط في نقل منتجات تونسية إلى السوق الليبية؟
صحيح أن هذا الخط البحري لم يحقق النتائج المرجوة، وتوقف بعد تأمين رحلتين فقط بسبب ارتفاع كلفة تأجير الحاويات وعدم إقبال المصدرين على هذه التجربة.

*لكن الطلب في السوق الليبية اليوم مهم جداً، وخاصة على الغذاء، وهذا قد يحرم تونس سوقاً أساسياً في هذه الفترة الصعبة، فما الحلول البديلة؟
تونس قامت بكل التسهيلات الضرورية لضمان انسيابيّة السلع عبر الحدود البرية، فضلاً عن توفير السلع المطلوبة في السوق الليبية من مواد زراعية طازجة أو مواد غذائية مصنعة. لكن الصادرات التونسية تواجه صعوبات من الطرف المقابل، ومنها قرار محافظ البنك المركزي الليبي حول فتح اعتمادات لعمليات التوريد من طريق البرّ، وهذا من شأنه أن يزيد الأمور تعقيداً.

دلالات