وزير البترول الصومالي: نرحب بالاستثمارات الخليجية ومنها قطر

20 مايو 2020
الصورة
عبد الرشيد محمد أحمد (العربي الجديد)
+ الخط -

أكد وزير البترول والمعادن الصومالي، عبد الرشيد محمد أحمد، في مقابلة مع "العربي الجديد" أن بلاده تسعى للاستفادة من ثروات البلاد وتعتزم منح الشركات النفطية تراخيص في شهر أغسطس/آب المقبل. وفيما يلي نص المقابلة:

- ما هي خطط الحكومة الفيدرالية الحالية لاستخراج النفط في الصومال؟ وما هي الصعوبات والعقبات التي تواجهها البلاد في سبيل تحقيق حلم دولة نفطية في القرن الأفريقي؟

حقق الصومال في الفترة الأخيرة إنجازين مهمين في إطار خطط الاستفادة من ثروات النفط، فأولاً، نفذت وزارة البترول عمليات التنقيب عن النفط بالتعاون مع شركات أجنبية في المجال، وخاصة في المناطق الساحلية بولاية جوبالاند (جنوب) وتحديداً في مدينة كسمايو (عاصمة الإقليم) وصولاً إلى منطقة هوبيو (وسط) في إقليم جلمدغ الفيدرالي، ونفذت شركتان أجنبيتان عمليات التنقيب، وأظهر المسح الجيولوجي أن هناك كميات ضخمة من النفط في السواحل الصومالية، وذلك في الفترة ما بين عامي 2013 و2015.


أما الإنجاز الثاني الذي حققه الصومال في سبيل الاستفادة من ثرواته النفطية، فهو إعادة النظر في المواثيق والقوانين المعمول بها للاستغلال من المخزون النفطي، بمشاركة من الأطراف الصومالية الفاعلة، وخاصة رؤساء الولايات الفيدرالية وأعيان من المجتمع المدني، بالإضافة إلى مراقبين ومشرفين من البنك الدولي، وذلك للاستغلال الأمثل وتقاسم الثروات بين الصوماليين على نحو عادل. وفي النهاية أقرّ هذا المشروع البرلمان الصومالي ومجلس الشيوخ، تمهيداً لإقراره من مجلس الوزراء الصومالي، ولكي يصبح قانوناً ساري المفعول وقعّه الرئيس الصومالي، محمد عبد الله فرماجو، في فبراير/ شباط 2020.

- هل تشمل جهود الوزارة تنظيم مؤتمرات دولية أو إقليمية لعرض بيانات المسح الجيولوجي؟ وهل شكل كورونا عقبة في ترتيب تلك المؤتمرات؟

بدأت وزارة البترول والمعادن بتنظيم مؤتمرات دولية وإقليمية، من أجل عرض معلومات المسح الجيولوجي للدول والشركات التي تهتم باستثمار النفط في الصومال، سواء المشاركة في التنقيب عنه أو المساهمة في تسويقه عالمياً ومحليا، وبهذا نظمت وزارة البترول والمعادن مؤتمراً حول نفط الصومال في لندن في فبراير/شباط 2019، وشكل هذا المؤتمر نقطة انطلاق وجذب للمستثمرين الأجانب والشركات المهتمة بقطاع النفط في الصومال. لكن بسبب انتشار جائحة كورونا عالمياً، تعذر تنظيم مؤتمر ثان عام حول آخر المعلومات والمعطيات بشأن مكامن النفط في البلاد، غير أن وزارة البترول والمعادن نظمت مؤتمراً عبر الإنترنت، واستضافت الوزارة عبر منصة إلكترونية نحو مئة شركة تعمل في المجال. وأكد الصومال خلال هذا المؤتمر إنهاء القوانين المتعلقة بمنح تراخيص للشركات والمستثمرين الأجانب، وعرض بيانات المسح الجيولوجي حول قطع ومكامن النفط في السواحل الصومالية. وانطلاقاً من هذا، فإن البلاد مستعدة لمنح التراخيص والعقود والصفقات بدءا من 4 أغسطس/آب المقبل، وحتى 12 مارس/آذار 2021، وخلال هذه الفترة ستتوفر التراخيص للشركات التي استوفت شروط الصومال، ويحق لها التنقيب والاستكشاف عن النفط في المياه الصومالية.

- من الواضح، أن هناك إشكالات دستورية حول تقاسم ثروات البلاد، بين المركز والأطراف، ألا تخشون من أن يشعل النفط فتيل صراع أهلي جديد بين الصوماليين، نظراً لعدم توفر أرضية مشتركة لتفاهم حر بين الأطراف الفاعلة في البلاد؟

من أجل تفادي النزاعات والخلافات بين الصوماليين حول الاستفادة من الثروة النفطية، فإن الحكومة الصومالية الفيدرالية أجرت مفاوضات شاقة وطويلة مع رؤساء الولايات الفيدرالية في مختلف المناطق وبلدية مقديشو.
وبعد مباحثات طويلة، تمكنت الحكومة الفيدرالية أخيراً من توقيع اتفاقية مع الأطراف الفاعلة في البلاد، وخاصة رؤساء الولايات الفيدرالية التابعة لها، وهذا الاتفاق هو جوهر قانون النفط في البلاد الذي أقرته الحكومة الفيدرالية، وهذا المشروع يوضح كيفية إدارة وتقاسم الثروة والعوائد المالية التي ستجنيها البلاد من ذهبها الأسود، كما أنه سيحدد النسب بين المركز والأطراف.

كما يحدد المشروع حصة الحكومة الفيدرالية من تلك العوائد ونسبة المنطقة التي تم استخراج النفط فيها، وذلك للحؤول دون بروز نزاعات بين الحكومة الفيدرالية والولايات التابعة لها، ونأمل أن يكون قانون النفط الصومالي سداً لأبواب خلافات أو نزاعات جديدة، وذلك حتى لا ننساق إلى الفشل والحروب كما حصل في دول أفريقية أخرى.

- هل هناك اهتمام خليجي بالاستثمار في مجال النفط والمعادن في الصومال؟ وهل من المتوقع أن يطاول الصراع بين الخليجيين مجال النفط بعد الموانئ في القرن الأفريقي؟

اولاً دول الخليج العربي، تربطنا بها علاقات دينية وثقافية، وكان لها دور فعّال في الفترة التي كان يعيش فيها الصومال أزمات إنسانية وأمنية وسياسية. وفيما يتعلق بمسألة منح التراخيص للشركات والمستثمرين الأجانب، فهي بمنزلة تنافس عالمي للاستثمار في الصومال، فإذا أرادت الشركات الخليجية العاملة في مجال النفط التنافس حول الحصول على التراخيص والعقود، واجتازت الشروط، فإن الصومال مستعد للتعاون معها.

- وما هي أبرز الشركات الخليجية التي شاركت في عرضكم الأخير؟

كانت هناك شركة قطر للبترول من بين العديد من الشركات التي شاركت في العرض الأخير الذي نظمته الوزارة مؤخراً، فمثلاً إذا كان لدى هذه الشركة رغبة في المنافسة فأبواب الصومال مفتوحة مثلها مثل الشركات الخليجية الأخرى، لعرض ملفاتها وطلباتها للاستثمار في قطاع النفط الصومالي.

- إلى أي مدى يمكن أن يصبح النفط بوابة لنهضة صومال جديد، عبر جذب استثمارات أجنبية ضخمة؟

في الحقيقة، يحتاج الصومال إلى دخول مشاريع استثمارية كبيرة، من أجل بنائه وتطوره، لكن هذه الخطوة تحتاج إلى استعداد من الطرف الصومالي، من خلال سن قوانين ومواثيق استجابة للمرحلة المقبلة. حالياً، صدر قانون للاستثمار الأجنبي في البلاد، كما أجاز الصومال قانون الشركات.

المساهمون