وزيرة تدخل التاريخ السياسي للكويت بعد مغادرة الحكومة

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل تدخل التاريخ السياسي للكويت بعد مغادرة الحكومة

30 يناير 2020
الصورة
قدّم 10 نواب ورقة طرح الثقة بالوزيرة (فرانس برس)
+ الخط -
قدّمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الكويتية غدير أسيري استقالتها المكتوبة رسمياً لرئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح، وذلك بعد تزايد عدد طارحي الثقة فيها على خلفية الاستجواب المقدّم لها من النائب الإسلامي عادل الدمخي وتيقنها من فشل تجاوز جلسة التصويت المقررة في 4 فبراير/شباط المقبل.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم الحكومة صدور مرسوم بقبول استقالة أسيري، ومرسوم آخر بتعيين وليد الجاسم وزيراً للشؤون بالوكالة بالإضافة إلى عمله وزيراً للبلدية.

ومنذ إعلان رئيس الحكومة صباح الخالد الصباح أسماء الوزراء في منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتسمية الأكاديمية الليبرالية غدير أسيري وزيرة للشؤون الاجتماعية والعمل، سارع النواب الإسلاميون والمحافظون إلى مطالبة رئيس الحكومة بإبعادها بسبب موقفها المعارض لدخول قوات "درع الجزيرة" المدعومة من السعودية والإمارات إبان الاحتجاجات الشعبية في البحرين عام 2011، إضافة إلى مواقفها العامة التي وُصفت بأنها معادية للتيار الإسلامي في البلاد.

وتخوّف النواب الإسلاميون من أن تقوم الوزيرة المعروفة بميولها الليبرالية بالضغط على الجمعيات الإسلامية الخيرية التي تراقبها وزارة الشؤون وفق القانون، وهو أمر تراه التيارات الإسلامية مكتسباً لا يمكن التفريط به.

ولمح رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم إلى اعتراضه على توزير أسيري إذ قال: "لدي تحفّظات على بعض الأسماء في مجلس الوزراء، لكن هذا لن يمنعني من التعاون مع الحكومة للتغلب على الملفات الشائكة".

لكن رئيس مجلس الوزراء رفض الاستجابة للضغوط النيابية والخارجية حينها، بعدما ضغطت السلطات البحرينية عليه لإقالة الوزيرة من منصبها، وقرر الاستمرار بدعم أسيري، كما رفضت الوزيرة الاستقالة وقالت إنها مستعدة للاستجواب الذي تقدم به النائب الدمخي في 21 يناير الحالي، والذي كان مفاجئاً للوزيرة حينما كشف الدمخي عن أوراق تثبت حصولها على تقاعد طبي مبكر لرعاية ابنها المعوق في الوقت الذي قبلت به المنصب الوزاري، وهو ما يعد مخالفاً للقانون، إضافة إلى وجود تضارب مصالح في عملها.

وقدّم 10 نواب ورقة طرح الثقة بالوزيرة وهو ما يعني تحديد موعد للتصويت على طرح الثقة فيها، وبالتالي حرمانها من تولي أي منصب سياسي ما لم تتقدّم باستقالتها قبل موعد الجلسة أو تتجاوز التصويت. وفوجئت أسيري بقيام نواب محسوبين على الحكومة بإعلان طرح الثقة فيها، كما فوجئت بإعلان نواب مساندين لرئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم رغبتهم بطرح الثقة فيها أيضاً.

وارتكبت أسيري خطاً أخيراً أدى قيام النواب المحسوبين على التيار الليبرالي الوطني الذين كانوا مؤيدين لها في جلسة الاستجواب بالانقلاب عليها، وذلك بسحبها لصلاحيات المديرة العامة للهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة، شفيقة العوضي، وتعيين 16 عضواً في الجمعيات التعاونية، وأعلن النواب يوسف الفضالة وراكان النصف وعبد الله الرومي وقوفهم مع الاستجواب المقدم ضدها، ومطالبتهم رئيس الحكومة باعتبار قرارات أسيري لاغية.

كما فقدت الوزيرة دعم وتأييد كبريات الصحف المحلية التي كانت تدعم الوزراء الليبراليين دوماً مثل صحيفتي "القبس" و"الجريدة"، وهو ما أدى بها للاستسلام أخيراً وإعلان استقالتها وسط صمت من رئيس الحكومة الذي لم يحرك ساكناً للضغط على النواب الموالين لحكومته لدعم موقف أسيري في الاستجواب.

وبذلك دخلت أسيري التاريخ السياسي في الكويت بتوليها المنصب الوزاري لأقصر مدة في البلاد، كما أنها الوزيرة الوحيدة التي طالبت معظم التيارات السياسية بإبعادها عن المنصب الوزاري.

ويرى مراقبون سياسيون أن الوزيرة وقعت ضحية توقيت الاستجواب، والذي جاء في وقت لم يتمكن رئيس الوزراء الجديد من تثبيت أقدامه داخل الحكومة، كما أنه جاء مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية أواخر عام 2020، إذ يميل أعضاء البرلمان إلى معارضة الحكومة رغبة في الحصول على مزيد من الأصوات المعارضة في الصناديق الانتخابية.

المساهمون