وزراء الخارجية العرب يحذرون من أي مساس بدور "أونروا"

القاهرة

العربي الجديد

لوغو العربي الجديد
العربي الجديد
موقع وصحيفة "العربي الجديد"
11 سبتمبر 2018
0B4C5D4A-C4BC-48AA-857E-ECA33638EFA3
+ الخط -

أكّد وزراء الخارجية العرب، اليوم الثلاثاء، ضرورة استمرار وكالة "أونروا" في القيام بدورها المحوري في تلبية الاحتياجات الحياتية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين، محذرين من المساس بولاية الوكالة أو تقليص خدماتها بما يسهم في تأزيم الوضع في منطقة الشرق الأوسط.

‏وشدد الوزراء في بيان أصدروه في ختام جلستهم الخاصة التي عُقدت اليوم، لبحث أزمة "أونروا"، أن "استمرار الوكالة في القيام بواجباتها إزاء أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني في منطقة عملياتها الخمس وفقاً لتكليفها الأممي مسؤولية دولية سياسية وقانونية وأخلاقية".

واعتبروا أن الحفاظ على "أونروا يعني احترام حق اللاجئين في العيش بكرامة وحق أكثر من 550 ألف طفل لاجئ في الذهاب إلى المدارس، وتأكيداً دولياً على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي من قضايا الوضع النهائي تُحل على أساس قرارات الشرعية الدولية، ‏وفي مقدمتها القرار 194 ومبادرة السلام العربية، بما يضمن حق اللاجئين في العودة والتعويض".

واتفق الوزراء، خلال الجلسة التي عُقدت على هامش أعمال الدورة 150 لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، على مواصلة بحث القضية في ضوء نتائج الاجتماع الدولي الذي دعا إليه الأردن، بالتنسيق مع الأشقاء في مصر وفلسطين، وبالتعاون مع السويد وألمانيا واليابان والاتحاد الأوروبي، ورئاسة اللجنة الاستشارية الحالية لـ"أونروا" (تركيا)، وعلى اتخاذ الخطوات اللازمة للبناء على مخرجات المؤتمر الوزاري الاستثنائي المعني بدعم "أونروا"، الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما بتاريخ 15 مارس 2018، والتحركات السياسية لضمان دعم مالي مستدام يضمن استمرار الوكالة في أداء مهامها وفقاً لتكليفها الأممي وحشد الدعم السياسي لتأكيد هذا التكليف.

‏وثمّن الوزراء المواقف الدولية الداعمة لعمل الوكالة، وعبّروا عن شكرهم لجميع الدول التي قدمت هذا العام دعماً مالياً أدى إلى جمع نحو 200 مليون دولار كتمويل إضافي، وخفض العجز المالي هذا العام من حوالي 417 مليوناً إلى 217 مليون دولار، مما أسهم في فتح المدارس والاستمرار في تقديم الخدمات، وأرسل رسالة صريحة بأن العالم يدعم استمرار "أونروا" ودورها، فضلاً عن التأكيد على جميع حقوق اللاجئين الحياتية والسياسية.

كما أعربوا عن أسفهم حيال قرار الولايات المتحدة الأميركية وقْف دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وحذروا من خطورة استمرار هذا العجز وتفاقمه على الأوضاع الإنسانية للاجئين.

وعقد وزراء الخارجية العرب، اليوم، جلسة خاصة حول الأزمة التي تواجهها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بناء على طلب الأردن، وذلك قبيل انطلاق الدورة 150 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري المقررة، في وقت لاحق اليوم.

وقبل البيان الختامي، بحثت الجلسة الحملة الممنهجة التي تتعرض لها الوكالة من أجل تقليص أو إلغاء دورها، وكذلك سبل دعم الـ"أونروا" مالياً في ضوء القرار الأميركي الأخير بوقف المساهمات المالية الأميركية في ميزانية الوكالة السنوية.

المالكي: إدارة ترامب تسعى لتصفية القضية الفلسطينية 

واتهم وزير الخارجية وشؤون المغتربين الفلسطينيين رياض المالكي، الإدارة الأميركية بقيادة ترامب، بمحاولة تصفية وتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها، وأسسها الأخلاقية، من خلال تقويض حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية وغير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وحق العودة للاجئين إلى ديارهم التي شُردوا منها عام 1948، وحقه في الاستقلال وتجسيد دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وأشار إلى أن جميع هذه الملفات "استهدفتها الولايات المتحدة لتُخفي أكبر جرائم حليفتها إسرائيل في نكبة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ 70 عاماً، وبما يتسق مع رؤية اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يعمل على ترسيخ نظامه الاستعماري والعنصري في أرض دولة فلسطين، من خلال مجموعة من القوانين والممارسات العنصرية المقيتة، والمشوهة، وآخرها ما يسمى بقانون القومية الإسرائيلي".

وقال المالكي في كلمته إن هذه الإدارة الأميركية "بدأت بالهجوم على حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى القانون الدولي لتنفيذ صفقة العصر قبل الإعلان عنها. حيث تستهدف الآن التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني بإغلاقها لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وقد رفضت سابقاً تجريم الاستيطان، ورفضت الاعتراف بحل الدولتين، وإسقاط قضية حدود 1967".

وأضاف "كما قامت الإدارة الأميركية بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقلت سفارتها إليها، ويحاولون الآن إسقاط ملف اللاجئين وإلغاء حق العودة باعتباره الشاهد على أعمال الاقتلاع والقتل والتشريد والترحيل القسري والتطهير العرقي، الذي رافق إحلال إسرائيل ومستوطنيها في المنظومة الدولية على حساب الشعب الفلسطيني، هذا بالإضافة إلى تجفيف الأموال عن "أونروا" والمساعدات المالية عبْر فرْض منطق القوة والهيمنة وفرض إرادتها المساندة للاستعمار، بما يؤسس لمرحلة من الفوضى ليس في منطقتنا فحسب وإنما على الساحة الدولية".

وأكد المالكي أن أهمية منظمة أونروا ليس فقط أنها إحدى آليات تنفيذ القرار الأممي 194 والخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين؛ بل لدورها القانوني والإنساني؛ حيث تشكل حماية وشبكة أمان حيوية للاجئين الفلسطينيين، وتقوم بتلبية خدمات التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية والبنية التحتية، وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير لحوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها، كما تعبّر عن الالتزام القانوني والأخلاقي لأمم المجتمع الدولي تجاه الفلسطينيين وقضيتهم"، مشيراً أن إلغاءها "يعني إلغاء روايتهم وحقوقهم، والعمل على توطينهم، وهو مرفوض كلياً، وعلى هذه الأمم أن ترفض كل ما تقوم به إسرائيل والولايات المتحدة في تشويه قواعد القانون الدولي وحقوق الشعوب غير القابلة للتصرف".

وأوضح أن ذلك "يتطلب منا حراكاً دولياً مشتركاً لرفض القرارات الأميركية والإسرائيلية، وترسيخ حقوق الشعب الفلسطيني ولاجئيه، والتشديد على دور المجتمع الدولي في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي طال أمده، ورفْض التعريفات الأميركية والإسرائيلية المخترعة "للاجئ"، وتحقيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين فوراً، وعندها فقط بإمكان المجتمع الدولي تغيير الولاية الممنوحة لـ"أونروا" بعد انتهاء محنة اللاجئين".

وشدد على أنه "حتى ذلك فإنه من الضرورة بمكان التأكيد على التفويض الممنوح لـ"أونروا" وفق قرار إنشائها رقم 302 في العام 1949، ورفض المساس بولايتها أو مسؤوليتها ومواجهة تغيير أو نقل مسؤوليتها إلى جهات أخرى، والعمل على أن تبقى أونروا ومرجعيتها القانونية الأمم المتحدة، وكذلك التأكيد على ضرورة استمرار أونروا بتحمل مسؤولياتها في تقديم الخدمات للاجئين داخل المخيمات وخارجها في كافة مناطق عملياتها، بما فيها القدس المحتلة، إلى أن يتم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلاً عادلاً وشاملاً وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194)".

وتابع قائلاً "وعلى أن نعمل على رفض وإدانة محاولات إنهاء أو تقليص دور وولاية أونروا، والتحذير من خطورة ما تقوم به الولايات المتحدة، بوقف الدعم المالي. ومطالبة المجتمع الدولي بتأمين الموارد المالية اللازمة لموازنتها وأنشطتها على نحو كافٍ مستدام يمكنها من مواصلة القيام بدورها".

وتحدث خلال الجلسة المفوض العام للوكالة بيير كرينبول، حيث استعرض أوضاع الوكالة واحتياجاتها، وانعكاسات الأزمة المالية على الخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين.

في سياق آخر، عقدت "اللجنة الوزارية العربية الرباعية، المعنية بمتابعة تطورات الأزمة مع إيران وسبل التصدي لتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية"، اجتماعاً لها، اليوم، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية برئاسة وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة أنور قرقاش، وذلك لمتابعة ورصْد التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية وكيفية التصدي لها.

وشارك في الاجتماع بالإضافة إلى الإمارات كل من: وزير الخارجية المصري سامح شكري ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير ووزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.

وأعدّت اللجنة مشروع قرار بشأن التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، لرفعه إلى مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في دورته الـ150 لإقراره.



ذات صلة

الصورة
الاحتلال يستهدف مدارس أونروا في غزة، 7 مايو 2024 (الأناضول)

مجتمع

قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت ثلثي مدارس أونروا منذ بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، 4 منها خلال الأيام الأربعة الماضية.
الصورة
أطفال فلسطينيون يدرسون في خيمة بدير البلح، في 9 يونيو 2024(الأناضول)

مجتمع

قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الجمعة، إن أكثر من 625 ألف طفل فلسطيني حرموا من الدراسة لأكثر من ثمانية أشهر جراء الحرب..
الصورة
بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من النصيرات في غزة، 9 يونيو 2024 (خميس الريفي/ فرانس برس)

منوعات

رفضت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الادعاءات "غير الواقعية" في الإعلانات الإسرائيلية التي تستهدفها على محرك البحث غوغل.
الصورة

مجتمع

حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، من الأضرار النفسية التي يتعرض لها أطفال غزة نتيجة الهجوم الإسرائيلي المستمر على القطاع