من المتوقع أن تكبح خطوة الوزارة الغلاء الفاحش في الأسواق (حسين بيضون/العربي الجديد)
09 يوليو 2020

أصدر وزير الاقتصاد اللبناني، راوول نعمة، اليوم الخميس، قراراً بتنظيم دعم السلة الاستهلاكية الموسّعة وموادها الأولية والصناعية بالتعاون مع "مصرف لبنان" المركزي، فيما واصلت الليرة مسار تحسّنها مقابل الدولار الأميركي.

ويتضمّن القرار المستندات المطلوبة لتقديم الطلبات والالتزام بشروط وتعهدات عدة أبرزها تحديد وزارة الاقتصاد والتجارة مسبقاً السعر الأقصى لبيع السلع الاستهلاكية المستوردة في الأسواق اللبنانية بالجملة والمفرق الى المستهلكين.

كما يطبق هذا القرار على السلع والمنتجات الواردة في الجدول المنشور على موقع وزارة الاقتصاد والتجارة الإلكتروني الذي يجوز لوزير الاقتصاد تعديله حيث تدعو الحاجة. ويترتب على كل من يخالف أحكام هذا القرار حرمانه من مفاعيل القرار الوسيط رقم 13229 تاريخ 27/5/2020 الصادر عن مصرف لبنان إلزامه بإعادة قيمة الدعم الى الأخير واحالة المخالف على المراجع القضائية المختصة.

وتضمنت لائحة السلة الاستهلاكية الموسعة وموادها والمدخلات الزراعية والمنتجات الصناعية المدعومة بالتعاون مع مصرف لبنان، اللحوم والاسماك ومشتقاتها (مارتديلا معلب، سردين معلب، لحم بقر مستورد مبرد، لحم خنزير، سمك طازج أو مبرد، سمك مجلد...). المنتجات الدهنية والزيتية (زبدة، مارغارين، اجبان مبسترة، زيت جوز الهند، زيت ثمرة النخيل، زيت النخيل، سمنة نباتي..). الخضار الطازجة المعلبة والمثلجة (بصل طازج، ثوم طازج، فطر معلب، ذرة معلبة). وغيرها من المواد الغذائية المتفرقة مثل رقائق الذرة، حليب للاستهلاك الفردي، سمسم، فلفل اسود، معكرونة وشعيرية، قشطة معلبة، بالإضافة الى بعض مواد الاستهلاك الشخصي (معجون اسنان، شفرات حلاقة، مبيدات حشرات، بطاريات للاستعمال المنزلي)، الى جانب سلع خاصة بوزارة الزراعة تشمل الدواجن والحيوانات، مستلزمات للزراعة، الإنتاج الحيواني، وكذا سلع خاصة بوزارة الصناعة.

وقال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد يوم الثلاثاء للإعلان عن الاتفاق الذي تم التوصل اليه بدعم السلة الغذائية عبر المصارف بدءاً من اليوم، إن المجلس المركزي في مصرف لبنان اتخذ قراراً بضخ دولارات عبر المصارف مقابل أن يدفع التجار والصناعيون وكل من يتعاطون بالمواد الزراعية بالليرة اللبنانية نقداً لأن الهدف هو فصل تقلبات سعر الصرف عن نسب التضخم والمحافظة على القدرة الشرائية للبنانيين.

ولفت الى أن هذا الاجراء مهم لأنه سيؤدي الى انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الليرة حيث إن الاستيراد سيتحول بمعظمه الى القطاع المصرفي وسيسحب ليرات لبنانية موجودة في السوق مقابل تمويل هذا الاستيراد. كما أن المصرف المركزي والمجلس المركزي كونا تصوراً مبدئياً لتوحيد كلّ الأسعار التي هي خارج القطاع المصرفي يعني السعر الرسمي على 3900 وهذا سيطبق على الصرافين واستيراد المواد الغذائية، ويبقى سعر 1515 ليرة لبنانية ساري المفعول لمواد المحروقات والقمح والأدوية والمستلزمات الطبية.

وأصدر حاكم مصرف لبنان أمس الأربعاء تعميماً وسطياً للمصارف والمؤسسات المالية يتعلق بتأمين العملات الأجنبية تلبية لحاجات مستوردي ومصنعي المواد الغذائية الأساسية والمواد الأولية التي تدخل في الصناعات الغذائية والمنتجات المخصصة للبيع للمزارعين المحددة في اللائحة الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة.

وعلت أصوات في الشارع اللبناني تعترض على اللائحة الغذائية التي أعلنت عنها وزارة الاقتصاد باعتبار أنها لا تشمل مواد وسلعا غذائية كثيرة يحتاجها اللبناني في حياته اليومية في حين ضمّت بعض المواد التي تعدّ من الكماليات. 

في المقابل، وفي وقت لا يزال سعر صرف الدولار يسجّل انخفاضاً في السوق السوداء وصل اليوم الى حدّ 8 آلاف ليرة بعدما ناهز 10 آلاف قبل أيام، ومن المرجح أن يشهد انخفاضا إضافيا في الأيام المقبلة، لا تزال أسعار السلع والمواد الغذائية والبضائع بمختلف أنواعها تسجل إما ارتفاعاً أو لا تزال على حالها من دون أن ينخفض ثمنها الأمر الذي احتج عليه المواطنون الذين يشعرون بالغبن ويرفضون طريقة استغلال أصحاب المصالح والسوبرماركت للأزمة لتحقيق مكاسب كبيرة في وقت تنعدم فيه القدرة الشرائية عند المواطنين وترتفع فيه معدلات البطالة والفقر والجوع. ورفع هؤلاء الصوت عالياً بوجه المعنيين ولا سيما وزارة الاقتصاد التي يرى المحتجون أنها لا تتعامل مع الازمة بالمستوى المطلوب ولا يزال التفلت العشوائي في الأسعار قائماً بلا حسيب أو رقيب.

وبينما وجدت بعض المواد الغذائية طريقها نحو الدعم الذي سيمنحها إياه مصرف لبنان المركزي، تعيش مختلف القطاعات حالة من الانهيار المالي الذي يهدد استمراريتها نتيجة فوضى سعر الصرف وانقطاع الدولار، حيث إنّ العديد من المصالح سواء في نطاق الأدوات الطبية، أو قطاع تصليح السيارات والإطارات، أو محال بيع الهواتف والإلكترونيات والمؤسسات التي تعتمد على البضائع المستوردة فقط باتت كلها مهددة بالإقفال في ظلّ الخسائر التي تلحق بها نتيجة عدم قدرتها على شراء البضائع بالعملة الخضراء أو الاستحصال عليها بالدولار وبيعها للزبائن بالعملة الوطنية لكن وفق سعر السوق السوداء الامر الذي أدى بدوره الى انخفاض القدرة الشرائية عند المواطنين.

وأعلنت نقابة الصرّافين اليوم الخميس، تسعير سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية حصراً وبهامش متحرّك بين الشراء بسعر 3850 حداً أدنى والبيع بسعر 3900 حداً أقصى. فيما سجل سعر صرف الدولار للتحاويل النقدية الإلكترونية الواردة من خارج لبنان كما حدّدته مديرية العمليات النقدية لدى مصرف لبنان اليوم 3800 ليرة لبنانية.