وزارة الاتصال الجزائرية تهدد الصحافيين بسبب تغطية كورونا

13 يوليو 2020
الصورة
غضب الوزير من نشر معلومات عن تفشي فيروس كورونا (بلال بن سالم/Getty)

تشهد الساحة الإعلامية في الجزائر مواجهة صامتة بين الصحافيين من جهة، والحكومة ووزارة الاتصال من جهة ثانية، في ظلّ حرب تبادل البيانات، إذ تتهم الوزارة الصحف والمواقع الاخبارية بـ"التهويل، والحياد عن أخلاقيات المهنة والقوانين الناظمة للعمل الصحافي"، فيما يتهم الصحافيون الحكومة ووزير الاتصال بـ"التضييق على الصحافيين والسعي لإخضاع المؤسسات الإعلامية لصالح المسارات والخيارات السياسية للسلطة".
وانتقد أكثر من 100 صحافيٍّ وزير الاتصال عمار بلحيمر، بعد تحذيره، السبت الماضي، من الاتجاهات المهنية والسياسية لوسائل الإعلام في الجزائر، وتهديده بإقفال الصحف وملاحقة العاملين فيها قضائياً. وجاء "غضب" الوزير بعد نشر صحيفة   "ليبيرتي" المحلية تحقيقاً استقصائياً، السبت الماضي، عن تفشي فيروس كورونا في البلاد.
وعبر الصحافيون، الذين أصدروا يوم أمس بيانهم، عن أسفهم لإصدار بلحيمر لهذه التهديدات التي تضاف إلى مواقف وقرارات سابقة اتخذتها وزارة الاتصال والحكومة إزاء الصحافة الجزائرية في الأشهر الأخيرة. وجاء في البيان "يلاحظ الصحافيون الجزائريون ومعهم الرأي العام، أنه ومنذ تسلم الحكومة الحالية مقاليد تسيير الشأن العام، تتجه أوضاع الصحافة الوطنية إلى أسوأ حالاتها بسبب فرض قيود مشددة وجملة إكراهات تجاوزت بكثير تلك التي واجهتها الصحافة في فترات سابقة". أضاف البيان أن الموقف الأخير لوزارة الاتصال هو "استمرار لسياسة غلق محكمة تمارسها وزارة الاتصال منذ مدة، خصوصاً بعد إقفال كل منافذ التعبير للرأي المخالف للرأي الرسمي"، في إشارة إلى وضع رئيس تحرير جريدة "الصوت الآخر" إضافة إلى صحافيَين في المؤسسة تحت الرقابة القضائية بسبب مقال صحافي عن فيروس كورونا.

ووصف البيان الموقف الجديد لوزير الاتصال بـ"التدخل المباشر في عمل الصحافيين ومحاولة فرض إملاءات فوقية لما يصح كتابته وما لا يجب نشره". وركّز الصحافيون على تحقيق صحيفة "ليبيرتي"، الذي أثار حفيظة الحكومة. وأشار البيان إلى أن ما نشرته الصحيفة من صلب عملها ودورها، وهو "ترجمة إعلامية لنفس الخلاصات التي تضمنها بيان الرئاسة الأخير الصادر في 10 يوليو/ تموز 2020، الذي أكد غياب التنسيق بين القطاعات الحكومية، وإخفاق الإدارة الاتصالية للأزمة، والتناقضات الواضحة بين الإمكانات المتوفرة والتسيير الميداني، وهي نفسها الاستنتاجات التي عبر عنها وزير الصحة عبد الرحمن بن بوزيد خلال تصريحاته الاخيرة".
وذكّر البيان بالتزام الصحافيين بالدفاع عن حرية الصحافة والتعبير، "خلال الأشهر الماضية تطلع الصحافيون الجزائريون إلى مرحلة جديدة يتم فيها إصلاح قطاع الإعلام وتتوفر فيها مناخات الحرية الصحافية والشفافية في تقديم والوصول إلى المعلومات، لكن هذه التطلعات لم تحصل، رغم وعود وتعهدات كثيرة". وجاء بيان الصحافيين تعليقاً على بيان حاد أصدرته، السبت، وزارة الاتصال، انتقدت فيه "التضليل الإعلامي وخطاب التهويل لبعض وسائل الإعلام في إطار معالجة المعلومات المتعلقة بفيروس كورونا". وانتقدت تخصيص صحيفة "ليبيرتي"، الصادرة باللغة الفرنسية، ثلاث صفحات وصفحتها الرئيسية للإضاءة على ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا في عدد من الولايات. واتهمت الوزارة الصحيفة بأنها "اعتمدت هذا النهج من أجل إثارة الذعر في وسط الرأي العام وتثبيط معنوياته إلى أبعد حد".

ودعت وزارة الاتصال الصحيفة وباقي المؤسسات الإعلامية إلى "الاحترام الصارم لما يشكّل جوهر مهنة الصحافي وعدم إحباط معنويات الرأي العام المنهك جراء أشهر من القيود والحرمان"، وهددت بأنه "في حالة الاستمرار في مثل هذه الممارسات بوضع الصحف تحت طائلة الأحكام التي ينص عليها القانون"، ونبهت من الملاحقة القضائية للصحيفة بتهم "تعريض حياة الآخر أو سلامته الجسدية للخطر ونشر وإشاعة أخبار مغلوطة تمس بالنظام و الأمن العموميين".