وزارات العدل والداخلية العربية تبحث سبل تجريم دفع الفدية للإرهابيين

22 أكتوبر 2019
الصورة
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (خالد دسوقي/فرانس برس)
+ الخط -

بدأت في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اليوم الثلاثاء، أعمال الاجتماع الرابع للجنة المشتركة المكونة من خبراء وممثلي وزارات العدل والداخلية العرب لبحث تجريم دفع الفدية، والتي تتواصل على مدار يومين، لمناقشة ملاحظات وإجراءات تنفيذ قرارات مجلس وزراء العدل العرب ذات الصلة.
وقال مصدر عربي مسؤول إن "تجريم الفدية هدفه مواجهة العمليات الإرهابية التي تفشت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، إذ يسعى الإرهابيون إلى خطف الأشخاص لطلب الفدية، ومن ثم فإن تجريمها من خلال قانون عربي موحد من شأنه دعم الجهود الرامية لمواجهة الإرهاب".
وشهدت السنوات العشر الأخيرة اتساع العمليات الإرهابية المقترنة بجرائم خطف رهائن، وطلب الفدية، لتصبح ضمن أكبر التحديات التي تواجهها الدول والأفراد على مستوى العالم، ورغم الإجماع الدولي على تجريم الفدية التي يطلبها الإرهابيون إلا أن دفع الفدية لإنقاذ رهائن يظل محل جدال واسع.

ويعتبر دبلوماسيون أن رفض دفع الفدية من أجل مكافحة الإرهاب من شأنه أن يقلل من عمليات خطف الرهائن، خاصة أن دفع بعض الدول الفدية للخاطفين قد يشجع التنظيمات الإرهابية على الاستمرار في الأعمال الإجرامية لإيجاد مصدر تمويل لعملياتهم.
وناقش مجلس الأمن الدولي في يناير/كانون الثاني 2014، مشروع قرار لتجريم دفع الفدية، واعتبر أن مبالغ الفدية التي تدفع للجماعات الإرهابية تشكل أحد مصادر دخل تلك الجماعات لتجنيد الأفراد، وتعزز من قدرتها، كما تمثل حافزا لارتكاب المزيد من حوادث الاختطاف طلبا للفدية في المستقبل.
وحث مشروع القرار الدولي جميع الدول أن تحول دون استفادة الإرهابيين، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من مدفوعات الفدية أو من التنازلات السياسية، مع ضمان الإفراج عن الرهائن بشكل آمن، كما طالب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تتعاون عند وقوع حوادث اختطاف رهائن ترتكبها جماعات إرهابية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2016، شدد ممثلو وزارات العدل والداخلية العرب خلال اجتماع مشترك لهم لبحث سبل تعزيز التعاون العربي والدولي في مجال مكافحة الإرهاب على ضرورة تجريم دفع الفدية للإرهابيين، دعما لرؤية طرحتها الجزائر حول الموضوع؛ ودعوا لإيجاد سند قانوني عربي يدعم الرؤية العربية في تجريم دفع الفدية للتنظيمات الإرهابية، بما من شأنه سد منافذ التمويل لتلك التنظيمات.
وسبق هذا الاجتماع تشديد مجلس وزراء العدل العرب في عام 2013، على تعزيز التعاون العربي والدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وضرورة تجريم دفع الفدية.

وأعلنت حكومات عديدة منها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في أوقات سابقة عدم الخضوع لضغوط الجماعات الإرهابية بدفع الفدية لتحرير المختطفين الذين يحملون جنسيات هذه البلاد، وفي 2010، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن بلاده لم تدفع فدية مقابل الإفراج عن مواطنها بيير كارماتي الذي اختطف في مالي من قبل تنظيم القاعدة.
وفي 2014، قال رئيس وزراء بريطانيا آنذاك، ديفيد كاميرون: "لن ندفع فدى لإرهابيين يختطفون مواطنينا"، خلال حديثه عن مواطن بريطاني محتجز لدى تنظيم داعش في سورية. 
وفي 2015، أعلنت رئيسة وزراء النرويج، إرنا سولبرغ، أن بلادها لن تدفع فدية لتحرير أحد مواطنيها المختطف في سورية من جانب تنظيم "داعش"، وفي 2016، أعلنت الحكومة الكندية في أعقاب قيام جماعة "أبو سياف" بقتل الرهينة الكندي جون ريدزديل في الفيليبين، أن "كندا لا تدفع، ولن تدفع فدية لإرهابيين".
وعربيا، تمسكت حكومة الجزائر في 2010، بعدم دفع أية فدية لمجموعة إرهابية مسلحة لقاء الإفراج عن جزائري اختطفته في شمال النيجر.