ورشة فيسبوكية تبحث تراجع الدراما السورية

10 مايو 2020
الصورة
شعار الورشة (فيسبوك)
منذ الأيام الأولى لبدء عروض الموسم الدرامي الحالي، أعلن المخرج السوري زهير قنوع استياءه من باقة المسلسلات السورية التي أنتجت في البلاد أو خارجها، واصفاً أعمال هذا الموسم بالمخجلة، والتي لا تليق بسمعة الدراما في سورية.

استياء قنوع من الأعمال السورية لهذا الموسم، عبر عنه في أكثر من منصة ووسيلة إعلام، ووجه نقداً لاذعاً لغياب الإنتاج الحقيقي عن الدراما السورية لا سيما في السنوات الأخيرة، في الوقت الذي يتسرب فيه الممثلون والمخرجون والكتاب السوريون، إلى الدراما العربية أو المشتركة، والتي يتم إنتاجها بإمكانيات ضخمة.

ومؤخراً ترجم المخرج السوري انتقاداته هذه إلى أفعال، حين أنشأ صفحة على موقع فيسبوك، حملت اسم "ورشة عمل الدراما السورية"، والتي يريد منها أن تكون ورشة لمناقشة مشكلات وعوائق الدراما السورية، ودعا للمشاركة في طرح المواضيع جميع المختصين ومن يعتبرون أنفسهم معنيين، لتداول المشكلات والوصول إلى مقترحات واقعية قابلة للتطبيق.

وتمنى قنوع من المشاركين طرح اقتراحات الحلول على المستويين الإسعافي القريب والمتوسط وبعيد المدى، حيث إن الواقع الحالي للدراما يحتاج لحلول تحرك عجلة الإنتاج، بقدر احتياجه لحلول جذرية، بحسب قنوع.

وقال قنوع في افتتاحية الورشة "لا بد من مبادرات للبدء بإيجاد حلول للمشكلات الكبيرة التي تعترض نهضة الدراما السورية تباعاً، بدءاً من ملف المحطات الخاصة وهيئة اتحاد المنتجين والتنسيق التسويقي والمهرجانات الإعلامية، مروراً بقضايا الإنتاج والميزانيات الشحيحة، وصولاً للدعم الكبير المفقود، والذي تعود عليه صناع الدراما في سورية في العقدين الماضيين".

لكن المستغرب أن قنوع يريد أن يشرك رأس النظام السوري بشار الأسد بنتائج ورشته بالقول إن "أعمال الورشة ستستمر لمدة أسبوعين ألخص في نهايتها خطة عمل موقعة باسم جميع المشاركين في أعمال الورشة، ليتم رفعها للسيد رئيس الجمهورية مباشرة عبر الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية".

ولاقت الورشة الفيسبوكية مشاركة واسعة من المختصين الذين أبدو آراءهم وطرحوا ما لديهم.

قوة الدراما السورية
وقال الكاتب عثمان جحا "كانت قوة الدراما السورية تنبع من واقع المجتمع السوري والذي كان يقدم درامياً بشكل ممتاز (تراجيدي- كوميدي) وكان الخليج الذي هو نواة المشاهدة والمال، يتلقف تلك الأعمال بكثير من اللهفة والمشاهدة المركزة، حتى بات يعرف شوارعنا وحاراتنا، ولكن، بدأت الدراما السورية بالانهيار، مع تسطيحها وجعلها دراما أحادية الطرح والمواضيع ومن زاوية واحدة، بالإضافة أن الخليج لم تعد تعنيه مشاكلنا بعد".

بدوره أشار الممثل علاء قاسم إلى عدة نقاط تشكل الواقع الحالي للدراما السورية، بالقول "بكل أسف، لن تكون هناك محطات فضائية خاصة. حجم الاقتصاد السوري في المدى القريب والمتوسط لن يكون قادراً على تغطية تكاليف المحطة من خلال الإعلان، وليس هناك إرادة سياسية لذلك".

وأضاف "تحكم المنتج (الأمي غالباً) بمفاصل العملية.. وهم غير قادرين على إنشاء منصات إلكترونية تكاليفها باهظة، بحكم أن المستثمر لن يقبل الاستثمار في موضوع لا يفهم فيه، فمستورد النفط أو تاجر الحديد أو متعهد البناء أرباحه من ذلك أكثر بكثير"، مشيراً إلى أن من بين الحلول "التوجه الى يوتيوب حصراً بأعمال تكافلية".

عشرون عملاً
وعرض في هذا الموسم حوالي عشرين عملاً سورياً ومشتركاً، معظمها لم ترق لمستوى الدراما السورية التي كانت في موقع متقدم ضمن الدراما العربية، وبدا وكأنها تسير باتجاه تلاشي هويتها مع غيرها من الهويات الدرامية العربية بسبب الأعمال المشتركة، أو مشاركة الممثلين والكتاب والمخرجين السوريين في أعمال عربية.

ولا يتوقع أن يحقق المخرج زهير قنوع والمشاركون معه أي نتائج من عرض ملخصات ورشتهم على رأس النظام السوري بشار الأسد، كون الأخير يعاني ضغوطاً دولية غير مسبوقة على نظام حكمه، ولا سيما من قبل حلفائه، بالإضافة لانشغاله بمعركة الاستحواذ على الأموال مع ابن خاله رامي مخلوف، وهو غير آبه للدراما ومشاكلها.