ورشة "مونديال 2022"... دفعة قوية لنمو الاقتصاد القطري

17 اغسطس 2018
الصورة
مشاريع البنية التحتية تسير على قدم وساق (Getty)
على رغم الحصار المفروض على قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، منذ 5 يونيو/ حزيران 2017، أعطت مشاريع بطولة كأس العالم دفعة قوية للاقتصاد الوطني وفرص نموه، وفقاً لتقرير مؤسسة "أركاديس للاستشارات" الذي احتلت فيه قطر العام الماضي، المرتبة الثانية عالمياً بين الدول الأكثر جذباً للاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

وتصل موازنة الإنفاق على مشاريع مونديال 2022 إلى 200 مليار دولار، وفقاً لمصدر في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، أكد لـ"العربي الجديد"، أن أعمال تنفيذ هذه المشاريع تسير بخطى ثابتة وضمن مواعيدها المقررة وسيستمر العمل فيها حتى عام 2021.

وزير المالية القطري، علي شريف العمادي، قال في تصريحات سابقة، "إن الدولة تنفق 500 مليون دولار أسبوعياً على مشروعات البنية التحتية الرئيسية الكبرى، في إطار استعدادات البلاد لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022".
وتناهز تكلفة هذه المشروعات الكبرى وأبرزها مطار حمد الدولي الذي افتُتح عام 2014، و"ميناء حمد" وشبكة سكك حديد نحو 57 مليار دولار، إضافة إلى مشروعات أخرى، مثل "مدينة لوسيل" السكنية التي يتواصل بناؤها منذ سنوات ويُنتظر اكتمالها عام 2020، وتصل تكاليف تهيئة وتطوير بنيتها التحتية إلى قرابة 5 مليارات دولار، ومشروع "مشيرب قلب الدوحة" الذي تصل تكلفته إلى 5.5 مليارات دولار ليكون إجمالي تكلفة هذه المشروعات الخمسة مجتمعة، نحو 67.5 مليار دولار.

وتتضمن "رؤية قطر الوطنية 2030" إنفاق 400 مليار دولار على مشروعات البنية التحتية حتى حلول موعد مونديال 2022.

وبحسب رئيس هيئة الأشغال القطرية "أشغال"، سعد بن أحمد المهندي، فإن دولة قطر رصدت 6 مليارات دولار لتطوير البنية التحتية في البلاد عام 2018، لافتاً في تصريح صحافي نقلته وكالة الأنباء القطرية "قنا"، إلى أن "الهيئة خصصت 11.08 مليار ريال (3.03 مليارات دولار) لإنشاء طرق سريعة، و8.88 مليارات ريال (2.43 مليار دولار) للبنية التحتية والطرق المحلية، و1.84 مليار (504 ملايين دولار) لمشاريع محطات الصرف الصحي".

وأكد رئيس "أشغال" انتهاء 90% من المشاريع المرتبطة بكأس العالم 2022 خلال عام 2019، فيما من المتوقع أن تستقبل قطر نحو 1.5 مليون مشجع عام 2022، وستتم استضافتهم في مئات الفنادق والشقق والسفن السياحية.

"مطار حمد الدولي"

افتُتح مطار حمد الدولي رسمياً عام 2014، وبلغت تكلفته النهائية ما يقارب 16 مليار دولار.
وتم تخصيص 100 هكتار من الأراضي لتشييد "مدينة المطار"، التي من شأنها أن تقدم فرصاً استثمارية مستقبلية كمنطقة للتجارة الحرة ومجمع للمكاتب والأعمال، وفنادق ومركز تجاري.
يخطّط مطار حمد الدولي لاستقبال 30 مليون مسافر سنوياً، ليتضاعف العدد إلى 50 مليوناً عند الانتهاء من تجهيزه.
ويتوقع مسؤولو لجنة تسيير المطار أن ترتفع القدرة الاستيعابية للمطار إلى 70 مليون مسافر، ويكون بذلك قادراً على تلبية احتياجات احتضان مونديال 2022.
وقد استقبل مطار حمد الدولي 7.8 ملايين مسافر خلال الربع الثاني من عام 2018، بحسب ما جاء في تقرير نتائج الربع الثاني من العام الجاري. وتعامل المطار مع 53517 رحلة في الفترة ذاتها محققاً ارتفاعاً بنسبة 2.24% مقارنة بالربع الأول.

"ميناء حمد"

قبل نحو عام افتتح ميناء حمد في منطقة أم الحول جنوبي الدوحة، وهو أحد أكبر وأحدث موانئ المنطقة، ومن المتوقع أن يستحوذ على أكثر من ثلث تجارة الشرق الأوسط.
يمتدّ ميناء حمد على مساحة 28 كيلومتراً مربعاً، وبتكلفة إجمالية 27 مليار ريال (7.4 مليارات دولار)، ويُعد من أبرز مشاريع البنية التحتية الكبرى المخطط إنجازها وفقاً لرؤية قطر 2030، التي خُصّصت لها موازنة تفوق 140 مليار دولار، وتتوزع هذه المشاريع الضخمة بين شبكات الطرق البرية والبحرية والجوية والسكك الحديدية.
وقد أُنشئت منطقة اقتصادية متاخمة للميناء في إطار سعي البلاد لزيادة صادراتها غير النفطية وإنشاء صناعات تحويلية، ومن المقرر إنجاز مرحلته الثانية بين عامي 2020 و2021.

"مترو الدوحة"

أكدت شركة سكك الحديد القطرية "الريل" أن نسبة تقدم مشروع "مترو الدوحة" وصلت إلى 86%، ويُقدر الطول الإجمالي لشبكة خطوط السكك الحديدية المرتقبة بنحو 682 كيلومتراً، منها 358 كيلومتراً خاصة بالمترو، موزعة على 4 خطوط.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة "الريل"، عبدالله السبيعي، أن الشركة قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ مشروع السكك الحديدية، حيث تواصل اختبارات القطارات التجريبية، ومن المتوقع بحلول نهاية العام الحالي إتمام معظم الأعمال في المحطات.

كما من المتوقع إنجاز المرحلة الأولى من مترو الدوحة عام 2020، التي تتضمن "مترو الدوحة" و"ترام لوسيل"، بإجمالي 37 محطة، إذ تستغرق الرحلة بين المحطات المتجاورة منها قرابة دقيقتين، كما من المتوقع إنجاز كامل الشبكات الثلاث (مترو الدوحة وترام لوسيل وسكة حديد المسافات الطويلة) بحلول عام 2030.

وكانت شركة "الريل" قد أرست في يونيو/ حزيران 2013 أربعة عقود لتنفيذ أعمال التصميم والبناء الرئيسة للمرحلة الأولى من مشروع مترو الدوحة بقيمة 30 مليار ريال.

مدينة "لوسيل"

يُنتظر أن تصبح مدينة لوسيل، واحدة من أهم المدن القطرية التي ستستضيف جماهير ومنتخبات بطولة كأس العالم سنة 2022، وتضم المدينة السكنية والإدارية والخدمية وملاعب، إضافة إلى المدينة الذكية، حيث من المتوقع أن تستوعب 450 ألف شخص.

ويُقام في المدينة التي تصل تكلفتها إلى حوالي 45 مليار دولار، العديد من المشاريع الخدمية والرياضية والترفيهية، وستضم 22 فندقاً ذات مستوى عالمي، و5 ملاعب مخصّصة للتدريب.

ويوضح تقرير "شركة الأصمخ للمشاريع العقارية" أن العمل في مشروع مدينة لوسيل يمضي قُدماً وبقوة كبيرة جداً، لافتاً إلى أن التكلفة الإجمالية لتنفيذ البنية التحتية في المشروع تبلغ قرابة 10 مليارات ريال.

وأضاف التقرير أن عدداً من الشركات والجهات الحكومية بدأ بالانتقال فعلاً إلى بعض مناطق "لوسيل"، مشيراً إلى أن أعمال البنية التحتية تشارف على الانتهاء، وقد تم توصيل الخدمات الرئيسية إلى المدينة من كهرباء ومياه وطرق.

وأشار التقرير إلى أن أسعار القدم المربّع في تلك المنطقة وصلت خلال الأعوام الماضية إلى مستويات قياسية، وأصبحت أسعار البيع اليوم "مقبولة" وأفضل من السابق، في ظل الإقبال المتزايد من المستثمرين، قطريين وأجانب، على التملك في تلك المنطقة التي تشهد اهتماماً كبيراً من الدولة، عبر تزويدها بالخدمات والمرافق والمواصلات.

وعلى صعيد الفنادق، من المتوقع أن يقفز عدد الغرف الفندقية في دولة قطر بحلول عام 2022، إلى قرابة 100 ألف غرفة، إذ ستُضاف بمعدل سنوي إلى السوق ما بين 5 إلى 6 آلاف غرفة فندقية، وفقاً لتوقعات الهيئة العامة للسياحة.

"مشيرب قلب الدوحة"

يحتضن مشروع "مشيرب قلب الدوحة" مدينة ذكية تُعد بين الأكبر على الصعيد العالمي، إذ تبلغ مساحة المشروع 319 ألفاً و200 متر مربع، وهو يتكوّن من 100 بناية سكنية وتجارية و5 أحياء و800 وحدة سكنية ذات طبيعة مستدامة ذكية، حيث تستخدم المنازل نظام تحكم ذكياً بالإضاءة والستائر والتكييف وغيرها من الأجهزة الكهربائية، كالثلاجات والمايكرويف والفرن وحتى ماكينة صنع القهوة.
شارك في إنجاز المشروع 30 ألف عامل و11 مقاولاً رئيسياً، وتميّز باتباع معايير سلامة عالية، حيث تم توظيف 900 مشرف سلامة خلال ذروة العمل، إلى جانب تدريب العمال على إجراءات السلامة قبل البدء بالمشروع.

وقد تجاوزت نسبة إنجاز المشروع ككل 80% باستثناء المرحلة الرابعة، ووصلت نسب الإنجاز في بعض الأماكن إلى 100%، فيما وصلت في أماكن أخرى إلى 95%، وتُناهز تكلفته الإجمالية 5.5 مليارات دولار، علماً أن العمل فيه كان بدأ عام 2000.

ملاعب كبرى

يتم العمل حالياً على إنشاء 7 ملاعب ومرافق تدريبية تابعة لها، في حين اكتمل مشروع "استاد خليفة الدولي" الذي تم تدشينه خلال حفل أقيم في مايو/ أيار 2017.

وسوف تحتضن مدينة الخور شمال دولة قطر، "استاد البيت" الذي يستضيف مباريات بطولة 2022 حتى الدور النصف نهائي، فيما يُبنى "استاد الريّان" الجديد في موقع "استاد أحمد بن علي" في منطقة الريّان.

ويرمز "استاد الثمامة" إلى الثقافة القطرية والعربية الغنية، وتاريخ المنطقة العريق، وقد استُوحي تصميمه من شكل القحفية، بينما استُوحي تصميم "استاد الوكرة" من أشرعتها.

ويتوسّط "استاد مؤسسة قطر"، المدينة التعليمية، ومن المفترض أن يصبح مقراً لمنتخب قطر الوطني للسيدات بعد انتهاء بطولة 2022.

ويطل "استاد راس أبو عبود" على ساحل الخليج وعلى ناطحات السحاب في منطقة الخليج الغربي في الجهة المقابلة. وعقب انتهاء البطولة، سيتم تفكيك الاستاد ليُنشأ في موقعه مشروع يطلّ على الواجهة المائية يعود بالنفع على أبناء المجتمع.

أما "استاد لوسيل" فسوف يستضيف مباراتَي افتتاح المونديال واختتامه، وهو يتسع لـ80 ألف متفرّج، ومن المقرّر أن تنتهي أعمال المقاول الرئيسي فيه عام 2020.

الإدخال المؤقت للبضائع

وفي إطار الاستعدادات اللوجستية لهذا الحدث العالمي، بدأت قطر مطلع أغسطس/ آب الجاري، رسمياً، تطبيق نظام الإدخال المؤقت للبضائع "ATA Carnet"، لتنضم إلى 77 دولة تطبق النظام حول العالم.

غرفة تجارة وصناعة قطر أوضحت، في حينه، أن تطبيق النظام بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك وغرفة التجارة الدولية، يُعدّ من الخطوات التي ستعزز مكانة الدولة كوجهة استثمارية جاذبة ومركز عالمي للتجارة والأعمال، ويسهم في تنشيط قطاع المؤتمرات والمعارض والسياحة، كما يدعم جاهزية قطر لاستضافة مونديال كأس العالم 2022.

ويساعد نظام الإدخال المؤقت على جعل قطر دولة جاذبة للاستثمارات الخارجية ومختلف الفعاليات الرياضية والمعارض، كما أنه يوجّه رسالة قويّة لمجتمع الأعمال مفادها أن قطر أصبحت جاهزة لاستضافة الأعمال التجارية بفضل المزايا التسهيلية والتجارية التي تقدمها في هذا المجال على شتّى الصُعد.