وداعية الشِباك النظيفة.. ماذا حدث للدفاع الأقوى في أوروبا؟

وداعية الشِباك النظيفة.. ماذا حدث للدفاع الأقوى في أوروبا؟

14 ديسمبر 2016
الصورة
أتلتيكو مدريد يعاني تحت قيادة سيميوني (Getty)
+ الخط -

بعدما كان النموذج المثالي لحائط الصد الدفاعي في كل أوروبا، استقبل أتليتكو مدريد أهدافاً غزيرة خلال المباريات الأخيرة، وواصل عروضه السيئة بعد تلقيه خسارة ثقيلة جديدة أمام فياريال بالثلاثة، ليبتعد عن صدارة الليغا بفارق نقاط كبير. ويؤكد مدرب أتلتيكو مدريد دييغو سيميوني أنه لا يعيش أجمل أيامه الكروية، في ظل شائعات قوية باقتراب رحيله بعيدا عن إسبانيا تجاه إيطاليا، بالتحديد إنتر ميلان.

أسباب السقوط
قدم الشولو نسخة دفاعية محكمة خلال السنوات الماضية مع أتليتكو مدريد، حوّل النادي الإسباني إلى نسخة قريبة من إنتر هيريرا في الستينات، صحيح ليس بأسلوب لعب الكاتيناتشو المعتمد على نظام الليبرو، لكن بطريقة تركز على خنق الخصم في أضيق فراغ ممكن، وتقليل المساحات في منتصف الملعب، عن طريق اللعب بشكل متحد بين الخطوط الثلاثة من الدفاع إلى الهجوم.

ونجحت هذه الخلطة في تحويل الروخي بلانكوس إلى نسخة لا تقهر بسهولة، مع حفاظهم على نظافة الشباك خلال مباريات عديدة، لكن كل شيء تغير هذا الموسم، بعد تلقيهم هزائم ثقيلة أمام ريال سوسيداد، ريال مدريد، وفياريال، مع عروض غير مقنعة بالمرة أمام إشبيلية وإسبانيول. كل هذا حدث في الأسابيع القليلة الماضية، وكأن الفريق تعرض لصدمة قوية بعد فقدان اللقب الأوروبي في قلب ميلانو أمام ريال مدريد.

بكل تأكيد خسارة "التشامبينز ليغ" كانت مؤثرة بشدة، السقوط النفسي يجب أن يوضع في الحسبان؛ فسيميوني فقد الدافع تدريجيا بعد القضاء على حلمه الكبير. وانتقل هذا الشعور إلى لاعبيه. وزاد الأمر خطورة عندما أعلن المدرب تقليص عدد سنوات وجوده داخل النادي بعد تجديد العقد منذ فترة ليست بالطويلة، ليعلنها الأرجنتيني بشكل غير مباشر، "أيامي معدودة في الكالديرون". وتحول هذا الشعار إلى بقية أفراد غرفة الملابس، لم يعد المشروع ثابتا مثل السابق، مسألة وقت وكل شيء يعود إلى البدايات.

الناحية التكتيكية

الأتليتي هو أفضل فريق دفاعي بأوروبا خلال السنوات الماضية، لكنه يعاني بعض الشيء عندما يترك خصمه الكرة له، حدث ذلك بوضوح في نهائي ميلانو. لا يمكننا القول إن الريال قدم مباراة مثالية، لكنه دفع فريق سيميوني إلى اللعب بطريقة غير مريحة، عندما تبادل الثنائي الاستحواذ على الكرة، وانتهت المباراة في النهاية بركلات الجزاء الترجيحية.

الفريق الثاني في مدريد لا يهاجم بشكل مثالي، ولا يجيد التعامل مع الدفاعات المتأخرة، لأنه يراهن أكثر على المرتدات واستغلال الكرات الثابتة، لذلك انهزم أمام ريال سوسيداد في الأنويتا، وتلقى خسارة فادحة أمام الريال أخيراً، بسبب ميل هذه الفرق إلى إغلاق الدفاع جيدا، واللعب بطريقة قريبة من فكر سيميوني، الارتداد إلى الخلف ومن ثم قلب اللعب عن طريق التحولات الخاطفة.

الهزيمة أمام فياريال مختلفة بعض الشيء، لأن الغواصات تلعب بطريقة 4-4-2، على خطى أتليتكو مدريد لكن بتطبيق مغاير، لأن الفريق الأصفر يركز أكثر على الضغط في منتصف ملعب المنافس. ويركز دائما على استغلال "الكونتر برسينغ"، بمعنى محاولة قطع الكرة سريعا ومن ثم تطبيق الهجمة القاتلة، وبالعودة إلى قمة الليغا لهذا الأسبوع، سنجد أن هدف فياريال الأول جاء بعد كسر الهجمة أمام منطقة جزاء الأتليتي.

النجوم
"دافِع جيداً وأغلِق مناطقك وواجه سيميوني بطريقته نفسها، أو اضغط وحاول أن تفصل دفاع الأتليتي عن وسطه وهجومه، حتى تستطيع هزيمة هذا الفريق في البطولة الإسبانية"، هكذا جاءت الأسباب التكتيكية التي لخصت جزءا رئيسيا من ظاهرة نزيف النقاط. بينما يرتبط الجزء الآخر بمستوى بعض نجوم الصف الأول داخل الفريق.

يمر غريزمان بمرحلة هبوط حاد في المستوى، ربما بسبب الفشل المتواصل مع الفريق والمنتخب، أو نتيجة لعب عدد كبير من المباريات أخيراً، بالإضافة إلى تسليط الضوء على مسيرته بعد دخوله دائرة المرشحين لجائزة الكرة الذهبية، ومع انخفاض أداء أنطوان، أصبح الأتيلتي أضعف بعض الشيء، خصوصا أنه النجم الأميز في التشكيلة.

الإصابات لها دور بعد غياب فيلبي لويس حتى نهاية العام، ثم الحارس أوبلاك في مباراة فياريال، مع عدم تأقلم النجوم الجدد مثل غاميرو، لذلك يشترك اللاعبون مع المدرب في رحلة السقوط الأخيرة، ليفقد أتليتكو معظم آماله في بطولة الدوري. لكنه لا يزال يملك أوراقا قوية في أوروبا، لأن نظام خروج المغلوب يناسب طريقة لعبه بشدة كما حدث في السنوات الماضية، إنه الفريق القادر على إحراج كل الكبار في الطريق إلى ذات الأذنين.

المساهمون