وجوه قديمة لحكومة الأسد الجديدة.. على ربع سورية

محمد أمين
04 يوليو 2016
+ الخط -


احتفظ معظم الوزراء في حكومة النظام السوري السابقة، بحقائبهم في الحكومة الجديدة، والتي أُعلن عنها مساء أمس الأحد، برئاسة عماد خميس، الذي كان يشغل منصب وزير الكهرباء في حكومة وائل الحلقي، في وقت بلغت فيه سيطرة قوات الأسد، على الجغرافيا السورية، حدودها الدنيا، حيث لم يعد نظامه قادراً على التحرك إلا في ربع البلاد، وفي "جزر" معزولة، شمال وشرق سورية التي باتت مهددة بالتشظي، والتقسيم.

وقالت مصادر في المعارضة السورية، في حديث مع "العربي الجديد"، عن التشكيل الوزاري: "لا أهمية لها، وهي حكومة حرق مراحل لا أكثر، وقامت موسكو باختيار أبرز وزرائها، وسربت أسماء أهم وزراء هذه الحكومة، قبل إعلانها بمدة طويلة، ما يؤكد أن بشار الأسد وأعضاء حكومته المزعومة، ليسوا أكثر من موظفين صغار، وعندما تنضج ظروف حل سياسي في سورية بين القوى الكبرى، سيُكنسون جميعهم"، وفق المصادر. 

 فهد جاسم الفريج

واحتفظ العماد فهد جاسم الفريج بمنصبه السابق، نائباً لرئيس مجلس الوزراء، ووزيراً للدفاع، رغم الهزائم المتتابعة التي لحقت بجيش النظام خلال السنوات السابقة، وتحوّله إلى مجرد مليشيا، من بين عشرات المليشيات الطائفية، المدعومة من الحرس الثوري الإيراني.

بل ذهب محللون إلى القول إن "جيش النظام يعد المليشيا الأضعف في سورية"، حيث "لم يعد له من الأمر شيء"، وبات "مطية لقوات حزب الله"، ومجرد "بيدق يحركه قاسم سليماني" قائد ما يسمّى بفيلق (القدس) الإيراني، وبيد الجنرالات الروس في قاعدة حميميم العسكرية في الساحل السوري.

ويتحدر الفريج (66 عاماً) من قرية الرهجان، بريف حماة الشرقي، التي خرجت عن سيطرة جيشه منذ نحو عامين. وخلف داود راجحة الذي قُتل في منتصف عام 2012، مع أبرز أركان النظام، في تفجير استهدف ما كان يُعرف بـ "خلية الأزمة".


وليد المعلم

كذلك بقي وليد المعلم نائباً لرئيس مجلس الوزراء، وزيراً للخارجية والمغتربين في حكومة عماد خميس، وهو ما كان متوقعاً، بحيث يعد المعلم الواجهة الأبرز لنظام الأسد، والمدافع عنه، وهو الذي قرر "مسح أوروبا عن الخارطة" في بداية الثورة السورية.

المعلم (75 عاماً) هو أبرز الوجوه الدمشقية التي تساند النظام، يتولى الخارجية منذ عشر سنوات، وتولى أيضاً حقيبة المغتربين، الذين زادوا خلال سنوات الثورة، بحيث بات أكثر من نصف سكان سورية مغتربين داخلها، وخارجها. وأفاد سفير سوري سابق، عمل مع وليد المعلم، لـ"العربي الجديد"، بأن الأخير "قدم للنظام خلال عقود، خدمات لم يقدمها غيره، وهو لن يغادر مبنى الخارجية إلا إلى قبره".

محمد ابراهيم الشعار

لم يغادر اللواء محمد ابراهيم الشعار وزارة الداخلية، فاحتفظ بمنصبه في التشكيلة الحكومية الجديدة، بعدما خفت الأعباء عن وزارته، التي لم تعد قادرة على التحرك، إلا في نطاق ضيق بسورية، وبمهام لا تتعدى تنظيم الضبوط بمخالفات السير، في شوارع المدن التي لا تزال تحت سيطرة النظام. وباتت الكلمة العليا لـميليشيات الدفاع الوطني، وشبيحة النظام الذين يخطفون، ويسرقون، ويقتلون، ويعتقلون في سجون خاصة بهم، بعدما أطلق الأسد يدهم منذ بداية الثورة في عام 2011 لقمع المتظاهرين.

اللواء الشعار (1950) ينحدر من منطقة الحفة في ريف اللاذقية. تولى حقيبة الداخلية في بداية الثورة، ولا يزال منذ الحين في منصبه. وهو مدرج على عدة لوائح عقوبات، ومتهم بارتكاب مجازر في سورية قبل الثورة، خصوصاً في سجني تدمر، وصيدنايا، ونجا من عدة محاولات اغتيال خلال سنوات الثورة.

محمد عبد الستار السيد

كافأ رئيس النظام السوري وزير الأوقاف، بإبقائه في منصبه، نظير دفاعه المستميت عنه طيلة سنوات، وتطويع المؤسسة الدينية، بالتعاون مع مفتي النظام، أحمد حسون، للطعن بالثورة ومعتقدات السوريين المطالبين بتغيير النظام، و"تأليه" بشار الأسد.

وينحدر السيد (1958)، من مدينة طرطوس الساحلية، ويصفه مصدر في المعارضة بأنه "الخادم المطيع لنظام الأسد، وأحد الأبواق المدافعة عنه لدرجة لم يتوقعها النظام نفسه".

وزراء قديمون.. جدد

واحتفظ العديد من الوزراء بحقائبهم، أبرزهم منصور فضل الله عزام، وزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية، وهزوان الوز، وزيراً للتربية، أحمد القادري، وزيراً للزراعة والإصلاح الزراعي، وبشر يازجي، وزيراً للسياحة، وحسان النوري، وزيراً للتنمية الإدارية، وعلي حيدر، وزيراً للدولة لشؤون المصالحة الوطنية، وريما القادري، وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل.



الإعلام.. من الزعبي إلى ترجمان

كان أمراً لافتاً استغناء النظام عن وزير إعلامه، عمران الزعبي (1959)، والذي تحوّلت المؤسسات الإعلامية التابعة للنظام خلال توليه الوزارة، إلى "أدوات تحريض على قتل السوريين، ومنابر للدجل الإعلامي الأسود"، وفق أحد الإعلاميين السوريين.

وقفز إلى حقيبة الإعلام محمد رامز ترجمان، الذي كان يشغل منصب المدير العام للإذاعة والتلفزيون، وهو مهندس بلا خلفية إعلامية تذكر، ويصفه أحد الاعلاميين السوريين، بالقول: "ليس لديه أي ثقافة سياسية، أو غير سياسية خارج مجال عمله الهندسي، وتعيينه في هذا المنصب له مؤشرات غريبة جداً".

الليرة السورية باتت على عاتق أديب ميالة

نُقل ميالة من إدارة المصرف المركزي، إلى وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، حاملاً معه ليرة منهارة فاقدة لقيمتها، نتيجة سنوات الحرب الطويلة التي يشنها الأسد، على السوريين، حيث بات الدولار الأميركي الواحد يساوي أكثر من 500 ليرة سورية.

ويأمل النظام أن يسهم ميالة المتحدر من محافظة درعا جنوب سورية، في إنقاذ اقتصاد النظام الذي يترنح، رغم أن ميالة المتهم الأول لدى المؤيدين للنظام، في التدهور الكبير لليرة السورية، وصُبت عليه "اللعنات" طيلة سنوات.

وعيّن بشار الأسد حاكماً جديداً لمصرف سورية المركزي، هو دريد درغام، المتهم بقضايا فساد، وصدر قرار عام 2010، بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة، وغير المنقولة العائدة له. 

محمد الأحمد.. وزيراً للثقافة

ترك محمد الأحمد المؤسسة العامة للسينما بعد دهر من إدارتها (خمسة عشر عاماً)، اتهم خلالها بالفساد الإداري والمالي، ليستلم حقيبة وزارة الثقافة. وهو حفيد الشاعر السوري الشهير، بدوي الجبل، الذي كان معارضاً لنظام البعث، كما أن منير الأحمد، والد الوزير الجديد، كان قد قضى في السجن، في عهد حافظ الأسد.

ذات صلة

الصورة
سياسة/وليد المعلم/(لؤي بشارة/فرانس برس)

سياسة

تزامنت وفاة وليد المعلّم وزير الخارجية في حكومة النظام السوري، مع مرور نصف قرن على ولادة نظام الأسدين المتهالك تحت وطأة عقوبات وحصار إقليمي ودولي منذ عام 2011، الذي شهد انطلاق الثورة السورية التي واجهها هذا النظام عسكريا من خلال جيشه وأجهزته الأمنية،
الصورة

اقتصاد

يمر عيد الأضحى العاشر على السوريين في مدينة إدلب، شمال غرب سورية، منذ اندلاع الثورة السورية مطلع عام 2011 بهدوء نسبي مقارنة بالأعياد السابقة، من ناحية القصف، إلا أن أجواء العيد وبهجتها لم تكتمل بسبب كورونا والغلاء.
الصورة
وليد المعلم (لؤي بشارة/فرانس برس)

منوعات وميديا

أثارت تصريحات وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم، سخرية السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قال إن الهدف من قانون "قيصر" الأميركي التأثير على الانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكداً أن "الرئيس الأسد سيبقى (في منصبه) طالما الشعب السوري يريده أن يبقى".
الصورة
سورية/ فرانس برس

اقتصاد

سقطت الليرة السورية أمام الدولار، أمس الاثنين، لتواصل سلسلة من الانهيارات غير المسبوقة في ظل صراع حاد داخل نظام بشار الأسد وقرب تطبيق قانون "قيصر" الأميركي، بينما انتفض السوريون في مناطق عدة مع تردي المعيشة مطالبين برحيل رأس النظام.

المساهمون