والدة المعتقل المصري مصطفى تتوفى على طريق السجن دون رؤية ابنها

09 يونيو 2020
الصورة
توفيت من دون أن تتمكن من زيارة ابنها (تويتر)
بعد ساعات استغرقها السفر من الإسكندرية إلى القاهرة، ثم ساعات أخرى طويلة قضتها تحت أشعة الشمس أمام بوابات سجن طرة، توفيت والدة الناشط السياسي المعتقل، حسن مصطفى، من دون أن تتمكن من زيارته أو حتى إدخال بعض الأشياء إليه في السابع من يونيو/ حزيران الجاري.

وتم حبس حسن مصطفى، الناشط الإسكندري، احتياطيا على ذمة القضية 1898 لسنة 2019 حصر أمن دولة بسجن طرة جنوبي القاهرة، ويواجه اتهامات بنشر أخبار كاذبة ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وكان حسن قد تعرض لاختفاء قسري عدة أيام منذ القبض عليه في محافظة الإسكندرية، حتى ظهوره على ذمة تلك القضية.

وحول تفاصيل وفاة والدته، أفاد المحامي الحقوقي المصري، خالد علي، أنها "حاولت زيارته في سجنه بطرة لإدخال إعاشة له، وبالطبع لم تتمكن بسبب منع الزيارات جراء انتشار وباء كورونا ووقف الزيارات منذ 9 مارس/آذار الماضي، وأثناء عودتها، استقلت مترو الأنفاق، فسقطت من التعب، وساعدها البعض بالاتصال بابنها حازم، الذي حاول بدوره الاتصال بأصدقاء له في القاهرة، لإنقاذها، وبالفعل توجه لها بعض أصدقاء ابنها لنقلها للمستشفى، لكنها توفيت في الطريق".

وعلق المحامي قائلا: "كان نفسها تشوفه قبل ما تموت، خلوه على الأقل يودعها، حسن محبوس احتياطي على ذمة تحقيقات، ولم تقرر النيابة إحالته للمحاكمة، ولم يصدر ضده حكم".

هذا التعليق أنهاه خالد علي، عبر مشاركته على وسم #طلعوا_حسن_يدفن_والدته الذي شارك فيه العشرات، للمطالبة بالسماح له بالخروج لدفن والدته وتوديعها.

لكن الناشط السياسي، لؤي القهوجي، الذي حاول إنقاذها، كتب تفاصيل أكثر إيلاما، وطرح تساؤلات تجمع بين غياب منظومة العدالة في مصر وعجز القطاع الطبي على مواجهة الوباء قائلا: "كلمتين في صدري من امبارح وفي نهايتهم عدد من الأسئلة، مجرد أسئلة افتراضية مش حقيقية إلا إني حقولها عشان أمنع مخي من الانفجار .. ليس إلا. طنط أميرة والدة صديقنا حسن فقدت وعيها داخل عربية المترو في محطة حمامات القبة في لحظة... بعد محاولتها لإدخال محتويات زيارة لحسن واللطعة بالساعات تحت الشمس في يوم كانت درجة حرارته تكاد تكون 40 درجة.. عرفت الخبر الساعة 2:35 بالضبط واتحركت في ساعتها من مكاني ووصلت الساعة 3:3. حصل متابعة مع الشخص الذي أنقذها وخرجها بره المترو وطلبلها الإسعاف اللي وصلت بعد مايقرب من ساعة ونص وراحت بيها على مستشفى الدمرداش بعد ماكانت رايحة على مستشفى الزيتون بين الساعة 3  و3:15 بعد ملاحظة درجة حرارتها واشتباه المسعف أنها إصابة بكورونا ووراها كان في صديق للأسرة بعربيته".

وتابع "استقبال مستشفى الدمرداش كان زحمة والجو كان حار على إن حالة فاقدة للوعي وحرارتها عالية وبتعرق بغزارة تكمل فيه دقيقة زيادة.. وزحمة على إن فرصتها في التقاط عدوى تخليها تقعد دقيقة زيادة برضه.. والمخاطرة بتركها والجري في المبنى بحثاً عن دكتور خلى استمرارها لحظة واحدة في المستشفى مخاطرة كبيرة، وخدناها برة المستشفى لجوة عربية الصديق.. على الأقل العربية فيها تكييف جايز يساعدها تفوق في حال لو عندها إجهاد حراري أو ضربة شمس، وكرسي ممكن يرجع لورا وتبقى شبه مستلقية.. والحال في حميات العباسية كان نفس الشيء".

وأكمل القهوجي "في الوقت ده وأثناء اللف عالمستشفيات من الدمرداش لحميات العباسية للمستشفى الإيطالي للقاهرة الفاطمية رجوعاً للمستشفى الإيطالي تاني، من الساعة 3 ونص لحد الساعة 5 العصر، كنت في مكالمات متصلة مع أطباء وأصدقاء في محاولات لفهم حالتها قبل ما أعرف نروح بيها فين، لعلمي المسبق إن المستشفيات بؤر عدوى وفكرت أجرب صيدلية.. كل اللي اتصلت بيهم مشكورين جدا نصحوا باللي يقدروا عليه في إطار معرفتهم باللي ذكرته لهم عن أعراضها أثناء محاولاتنا مع المستشفيات والصيدليات والنصايح تركزت في ضرورة قياس ضغطها وكمادات باردة وخافض للحرارة مع مراعاة إخطار الطبيب أو الممرض بأي حالة مرضية عانت أو بتعاني منها، ماكنتش مهتم بأي تشخيص للكورونا أد ماكنت مقتنع إنها حالة إجهاد حراري، واضح إنها كانت خطة واقتراحات طموحة زيادة عن اللزوم..  انتهت بوفاتها في العربية أثناء محاولتي التفاوض داخل صيدلية على إن حد فيهم يطلع يديلها حقنة خافض للحرارة ويركبلها محلول بعد قياس ضغطها في وقت بين الساعة 5 ونص والساعة 6".

وانتقل القهوجي بهذ التفاصيل إلى مجموعة من التساؤلات "مين اللي بيقرر إن الحالة الفلانية –أغلب الحالات– يتم لفظها وتحويلها على أي مكان ثاني بدون إلقاء أي نظرة مدققة على الحالة؟ أمن المستشفى؟ إدارة المستشفى؟ أمن الدولة؟ ماهو محدش يقولي وزارة الصحة لأنها ضيف شرف في الفيلم ده كله. وهل حد أساساً اهتم يتكلم معايا؟ بلاش يبص عليها .. مجرد يقولي الأعراض دي احتمالاتها كذا أو كذا، وانتوا حتقدروا تعملوا بنفسكوا من غيرنا كذا واحنا كنا حنقدر نعمل كذا بس للأسف مش حنقدر نعمل كذا عشان الإمكانيات؟ ماحصلش".

وتابع القهوجي تساؤلاته "هل لو كنت احتجزت حد من الطقم الطبي في الدمرداش أو عين شمس أو حميات العباسية بسلاح أبيض عشان مجرد ألاقي دكتور ييجي يتكلم معايا يديني أي فكرة كانت والدة حسن حتبقى مازالت عايشة؟  ربنا يكون في عون الدكاترة وأطقم التمريض اللي بيموتوا كل يوم وسط سياسات دولة بتتعمد ترميهم للموت مع سبق الإصرار، وعارف تماماً إن ملف كورونا في مصر هو مجموعة تعليمات صارمة مالهاش علاقة بالصحة العامة من أمن الدولة بالأساس، لا من وزارة الصحة ولا نقابة الأطباء، والدكاترة لو أتيحت لهم الفرصة فحيرصّوا مهازل شافوها يوميا تخص حياتهم اللي على المحك كل يوم.. لكن في اللحظة نفسها مطلوب أتصرف ازاي وأم صديق بتنازع الموت وكل دقيقة في مفاوضات سواء مع أمن المستشفيات أو التمريض أو الصيدليات بتفرق".

وأكمل "هل لو كنت اقتحمت بوابة المستشفى الإيطالي بالعربية كان ممكن يكون في فرصة يتعاملوا معاها باعتبارها حالة ضربة شمس أو إجهاد حراري محتاجة مجرد خافض للحرارة وكمادات باردة وشوية محاليل؟ والصيدليات اللي لفينا عليها؟ هل كان مفروض أخش أفتش جوه كل صيدلية أتأكد بنفسي إذا فيها جهاز قياس ضغط من عدمه".

وبعد تساؤلات أخرى عديدة، أنهى قهوجي حديثه متهكمًا على ما آل إليه الوضع الصحي والنظام القضائي في مصر بعد كل سرد كل هذه التفاصيل "على الله بس يكون أعلى ساري علم لمصر وأكبر مدينة ملاهي وأكبر ملعب جولف في العاصمة الطفيلية الجديدة بتاعتك يكونوا بخير.. إلحق استمتع بيهم".