واشنطن وطهران: انفتاح على الحوار مغلّف بالتصعيد

واشنطن وطهران: انفتاح على الحوار مغلّف بالتصعيد

03 يونيو 2019
الصورة
بومبيو:سنواصل جهودنا للقضاء على نشاط إيران الخبيث(فابريس كوفريني/فرانس برس)
+ الخط -
على الرغم من أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أعلن، للمرة الأولى، أمس الأحد، استعداد بلاده للتفاوض مع طهران من دون شروط مسبقة، فإن السلطات الإيرانية القلقة من وجود "أهداف سرية" لأميركا سارعت إلى رفض هذا الأمر، مكررة شرطها بضرورة تغيير واشنطن سياساتها قبل التفاوض، وسط تبادل للرسائل العسكرية بين واشنطن وطهران، إذ أعلن الجيش الأميركي أمس أن قاذفة القنابل من طراز بي- 52 وحاملة الطائرات، اللتين أرسلتا للمنطقة في خضم التوتر مع إيران، أجرتا تدريباً مشتركاً في بحر العرب تضمن إجراء "عمليات محاكاة لهجمات"، فيما حذر المستشار العسكري الأعلى للمرشد الإيراني، يحيى صفوي، من أن 20 ألف جندي أميركي بمرمى الصواريخ الإيرانية.

وأعلن بومبيو، أمس الأحد، أن بلاده مستعدة للحديث مع إيران دون شروط مسبقة بشأن برنامجها النووي، لكنه عاد وأكد استمرار جهود أميركا "للقضاء على النشاط الخبيث" لإيران. وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني أعلن، أول من أمس، استعداد طهران لإجراء محادثات إذا أبدت واشنطن الاحترام، لكنه أكد أن طهران لن تذهب إلى المحادثات تحت الضغوط. وقال بومبيو، رداً على سؤال عن تصريحات روحاني، "نحن مستعدون للدخول في محادثات دون أي شروط مسبقة. مستعدون للجلوس معهم، لكن الجهود الأميركية للقضاء على النشاط الخبيث لهذه الجمهورية الإسلامية، هذه القوة الثورية، سوف تستمر". وأضاف بومبيو، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السويسري إيناسيو كاسيس في مدينة بيلينزونا جنوب البلاد، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقول منذ فترة طويلة إنه مستعد للحديث مع إيران. وتابع "نحن بالتأكيد مستعدون لإجراء تلك المحادثات، عندما يتمكن الإيرانيون من إثبات أنهم يريدون التصرف كدولة عادية". وكان ترامب قال، الإثنين الماضي، إنه يأمل أن تقبل إيران التفاوض، لكن المرشد الإيراني علي خامنئي أكد، الأربعاء الماضي، أن طهران لن تتفاوض مع واشنطن.

وعلى الرغم من أنها المرة الأولى التي يعلن فيها بومبيو بهذا الوضوح استعداد واشنطن لبدء حوار بلا شروط مسبقة، فإن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي رفض هذا الأمر، ووضعه في إطار اللعب على الكلام. وقال موسوي، وفقاً لما أوردته قناته على "تليغرام" أمس الأحد، إن "المعيار للجمهورية الإسلامية هو تغيير السلوك والتوجه العام للولايات المتحدة الأميركية حيال الشعب الإيراني"، مضيفاً أن "اللعب بالكلمات ومتابعة أهداف سرية من خلال كلمات جديدة ليس معياراً للعمل". وأضاف أن "تأكيد بومبيو على مواصلة سياسة الضغوط القصوى ضد إيران يثبت استمرار السياسات الخاطئة السابقة"، داعياً إلى "ضرورة إصلاح هذه السياسات".


من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في مقابله مع قناة "أي بي سي" الأميركية، أمس الأحد، أن "التفاوض بين أميركا وإيران ليس محتملاً كثيراً لأن المباحثات ستكون استمراراً لمسار الضغط". وأضاف أن "ترامب له تجارب في سوق العقارات، لكن هذه التجارب لا تنفع في التعامل مع إيران"، معتبراً أن استمرار الضغوط الأميركية "قد تترك تأثيرات على سوق العقارات، لكنها لن تؤثر على سياسات إيران". ووصف العقوبات الأميركية على إيران بأنها "إرهاب اقتصادي يستهدف المواطنين"، موضحاً "إذا كان هدف ترامب هو ممارسة الضغوط على الشعب الإيراني، فهو قد وصل إليه، لكنه لن يصل إلى أهدافه السياسية من خلال الضغط على الإيرانيين". وحذّر ظريف من أن "مواصلة الضغوط الاقتصادية على الشعب الإيراني ستكون لها تداعيات"، قائلاً "لا فرق بين الحرب الاقتصادية والحرب العسكرية". ولفت إلى أن "لا أحد يخرج رابحاً من الحرب، والجميع خاسرون، لكن انهزام البعض سيكون أكبر من آخرين".

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد قال، السبت الماضي، إن إيران قد تجري محادثات إذا أظهرت الولايات المتحدة الاحترام واتبعت القوانين الدولية، مشيراً إلى أن القوات الأميركية "توقفت على بعد 400 ميل" عن طهران. ونقلت وكالة "فارس" عن روحاني قوله "نحن نؤيد المنطق والمحادثات إذا جلس (الطرف الآخر) باحترام إلى طاولة المفاوضات واتبع القواعد الدولية، لا أن يصدر أمراً بالتفاوض". وأضاف أن "العدو الذي كان يعلن حتى العام الماضي أن هدفه هو القضاء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يؤكد اليوم صراحة أنه لا يريد تغيير النظام" الإيراني. وتابع أن الولايات المتحدة الأميركية تعلن اليوم أنها "لا تريد الحرب، بينما حتى قبل أشهر كانت تزعم أنها تمتلك أكبر قوة عسكرية في العالم، وإن أرادت فبإمكانها تدمير القوات المسلحة الإيرانية"، مضيفاً أن السفن الحربية الأميركية "لم يعد لها وجود في الخليج وأصبحت مستقرة على بعد 300 و400 ميل عن إيران في المياه الدولية".

وعلى الرغم من محاولة الطرفين التخفيف من حدة التوتر الدبلوماسي، فإن التوتر على الجانب العسكري تصاعد. وأعلن الجيش الأميركي، في بيان أمس الأحد، أن قاذفة قنابل من طراز "بي 52" وحاملة طائرات أرسلتا إلى الشرق الأوسط أجرتا تدريباً مشتركاً في بحر العرب. وقالت القوات الجوية الأميركية إن التدريب شهد تحليق مقاتلات من طراز "إف ايه- 18 سوبر هورنيت" وطوافات من طراز "إس إتش- 60 سي هوك" وطائرات من طراز "إي- 2 دي غراولر"، وكلها تابعة لحاملة الطائرات "يو إس إس إبراهام لنكولن" مع قاذفة "بي 52". وأضافت القوات الجوية الأميركية أن القاذفة أجرت "عمليات محاكاة لهجمات" خلال التدريب الذي أجري السبت.

من جهته، قال المستشار العسكري الأعلى للمرشد الإيراني، يحيى صفوي، في سياق حديثه عن عدم إمكانية نشوب حرب مع بلاده، إن جميع القوات العسكرية الأميركية في المنطقة، التي يبلغ عددها، بحسب قوله، 20 ألف جندي في 25 موقعاً عسكرياً، في مرمى الصواريخ الإيرانية، و"هو أمر يمنع الأميركيين من إشعال الحرب". ونقلت وكالة "فارس" عن صفوي قوله إن "جميع السفن الحربية الأميركية والأجنبية في مرمى صواريخ ساحل ـ بحر للقوات البحرية للحرس الثوري، التي يبلغ مداها 300 كيلومتر من سواحل إيران إلى موقع استقرار هذه القطعات". إلا أنه أكد أن ترامب "يختصر الأمن في الاقتصاد، ولن يدخل حرباً لا تنفعه اقتصادياً"، موضحاً أن "أي حرب مع إيران ستكلف أميركا اقتصادياً بشكل كبير، فضلاً عن الهزيمة التي ستلحق بها". وتابع صفوي أن "الرصاصة الأولى التي تطلق في الخليج ترفع سعر النفط إلى أكثر من 100 دولار، وهذا السعر لن تتحمله أوروبا وأميركا وحلفاؤها، مثل اليابان وكوريا الجنوبية"، قائلاً إن واشنطن "بدأت بالتراجع منذ أسبوعين، إلا أننا كعسكريين دائماً نضع في الحسبان أسوأ السيناريوهات، ولكي لا تقع حرب علينا أن نكون على أهبة الاستعداد".

المساهمون