واشنطن تواجه نفوذ بكين وموسكو في أفريقيا

20 ابريل 2019
الصورة
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب (Getty)
+ الخط -

أواخر عام 2018، أصدر البيت الأبيض استراتيجية أفريقية جديدة قوامها العسكرة وتصوير الصين على أنها تهديد، لكنها لقيت انتقادات من محللين كُثُر كان بينهم دان شتاينبوك، الذي اعتبر أنه يمكن لأفريقيا الاستفادة كثيراً من التنمية الاقتصادية الصينية والأميركية.

شتاينبوك هو مؤسس "ديفرنس غروب"، وعمل في "معهد الهند والصين وأميركا" في الولايات المتحدة، وفي "معهد شنغهاي للدراسات الدولية" الصيني و"مركز الاتحاد الأوروبي" في سنغافورة.

التوجّه الجديد تم تفسيره في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2018، عندما ألقى مستشار الأمن القومي، جون بولتون، كلمة في "مؤسسة التراث" المحافظة حول "استراتيجية أفريقيا" الجديدة استناداً إلى مبدأ "أميركا أولاً" الذي تنتهجه إدارة الرئيس دونالد ترامب في السياسة الخارجية الأميركية.

وسائل الإعلام الأميركية ركّزت حينها، على هجوم بولتون ضد خصوم الولايات المتحدة وعلى المساعدات الأميركية. ومنها من أضاء على اتهام روسيا والصين بـ"ممارسات وحشية" في أفريقيا.

من الناحية العملية، تتضمن استراتيجية ترامب الجديدة عسكرة الأنشطة الأميركية في القارة السمراء لتقويض المساهمة الاقتصادية الصينية، والتي دعمت بفعالية عمليات التحديث والنمو في هذه البقعة من العالم.

علماً أنه في عام 2017، كان للولايات المتحدة تجارة سلع حجمها 39 مليار دولار مع دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وبعجز تجاري بلغ 10.8 مليارات دولار، فيما كانت أكبر أسواق التصدير الأميركية تتمثل بجنوب أفريقيا ونيجيريا وغانا وإثيوبيا وأنغولا. لكن في جانب الواردات، كان دور ساحل العاج وبوتسوانا حاضراً.

في الماضي، ركزت استراتيجية الولايات المتحدة أساساً على التعاون الاقتصادي والمساعدات، وثانياً على التعاون العسكري. لكن في الاستراتيجية الجديدة، تم عكس الأوليات، فأصبحت استراتيجية "أميركا أولاً" تتعامل مع 3 مصالح أميركية أساسية في القارة السمراء، هي:

سابقاً، ركزت الاستراتيجية أساساً على التعاون الاقتصادي والمساعدات لأفريقيا، وثانياً على التعاون العسكري. لكن في الاستراتيجية الجديدة، أصبح مبدأ "أميركا أولاً" يتعامل مع ثلاث مصالح أساسية في القارة السمراء: أولاً، تعزيز روابط الأعمال والتجارة بين الولايات المتحدة ودول المنطقة لمصلحة الولايات المتحدة وأفريقيا.

ثانياً، مواجهة التهديد الناجم عما يسميه "الإرهاب الإسلامي" المتطرف والصراع العنيف. وثالثا، ضمان استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين للحصول على المساعدات، بكفاءة وفعالية.

وفي حين أن الفائدة الأساسية الأولى تنطوي ظاهرياً على التعاملات الاقتصادية، فإنها في الواقع ليست كذلك، لأن إدارة ترامب تريد "أن يزدهر شركاؤنا الاقتصاديون في المنطقة"، لكنها تقلل من جميع الجهود الاقتصادية لتعزيز الرخاء الأفريقي.

أما المبدأ الثاني فهو مفتاح الاستراتيجية الأميركية الجديدة. ووفقاً لبولتون، فإن تنظيمي داعش والقاعدة والتنظيمات التابعة لهما، تعمل كلها وتجنّد في القارة الأفريقية، من أجل التخطيط لشن هجمات ضد أهداف وأشخاص أميركيين.

وبالتالي، تنظر هذه الاستراتيجية إلى أفريقيا على أنها أساس لما يسميه بـ"الإرهاب الإسلامي" الذي يجب نزع فتيله فيها كي لا يُهدّد المصالح الأميركية.

ثالثاً، لم تعد الاستراتيجية الجديدة تدعم "بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة غير المنتجة وغير الناجحة وغير الخاضعة للمساءلة".

علاوة على ذلك، يُصوّر موقف "أميركا أولاً" الجهود الصينية لتعزيز التكامل الاقتصادي العالمي من خلال مبادرة "الحزام والطريق" في الاقتصادات الناشئة والنامية، معتبراً أن مساهمة الصين الاقتصادية ما هي في الأساس إلا محاولة "للسيطرة على العالم".

يقول بولتون: "تُعد الإجراءات الوحشية التي تقوم بها الصين مكوّنات فرعية لمبادراتها الاستراتيجية الأوسع نطاقاً، بما في ذلك (حزام واحد وطريق واحد)، وهي خطة لتطوير سلسلة طرق التجارة من الصين وإليها، وهدفها النهائي يتمثل في تعزيز الهيمنة الصينية العالمية".

ونظراً إلى أن الحقائق الاقتصادية لا تدعم سرديّة إدارة ترامب، يخلص دان شتاينبوك إلى أنها تعتمد بشكل متزايد على القمع الإيديولوجي.

المساهمون