واشنطن تعول على دور كويتي في الأزمة العراقية

27 يونيو 2018
الصورة
أمير الكويت يحظى باحترام مختلف الأطراف العراقية(ياسر الزيات/فرانس برس)

أعلن مسؤول عراقي بارز، على صلة بالمحادثات الجارية بين الكتل السياسية في بغداد، لـ"العربي الجديد"، أن الولايات المتحدة تعول على دور كويتي في الأزمة العراقية، لتحقيق توافق بين الكتل السياسية المختلفة ومنع دخول البلاد في أزمة فراغ دستوري. وأشار إلى أن هذا الأمر يأتي بسبب العلاقة الجيدة التي تربط مختلف الزعامات العراقية السياسية والدينية مع أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي تسجل له مواقف إيجابية تجاه العراق، كان آخرها مؤتمر إعادة إعمار العراق وتأجيل الديون المترتبة على بغداد لصالح الكويت، فضلاً عن الدعم المقدم من الكويت للمدن العراقية المدمرة. واعتبر أن الحديث عن دور سعودي سياسي في العراق مبالغ به حتى داخل الوسط السني المنقسم إلى ثلاث كتل.

يأتي ذلك مع استمرار مشاورات الكتل السياسية العراقية، بشكل منفرد وضمن إطار محدد، إذ من المقرر أن يجتمع، اليوم الأربعاء، زعماء كتل سنية في بغداد لإيجاد إطار يجمعهم ضمن مشروع لا يتجاوز "الوصف الطائفي" له، رغم إعلان زعماء سنة أن تحالفهم المرتقب سيكون بالنهاية مع الطرف الآخر الذي يمتلك مشروعاً وطنياً. في هذا الوقت، يقترب الحزبان الكرديان في مصيف صلاح الدين بأربيل من وضع اللمسات الأخيرة على التفاهمات بينهما، والتي تتضمن المناصب التي سيشغلونها في بغداد، إضافة إلى إحياء اتفاق عام 2005 الخاص برئاسة الإقليم.

وقال وزير عراقي في بغداد، لـ"العربي الجديد"، إن "تعويل الولايات المتحدة على الكويت كبير في ملف أزمة الانتخابات الحالية، أو تشكيل الحكومة الجديدة، كون أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، يحظى باحترام وقبول من مختلف الأطراف العراقية، السنية والشيعية، ويمكن أن يساهم في حل الخلافات وتقريب وجهات النظر في ما بينهم"، مضيفاً أن "هناك قيادات شيعية تتحسس من أي دور أميركي وتعتبر أنه يدخل ضمن الصراع مع إيران داخل العراق". وأشار إلى أن "الحديث عن دور سعودي حالياً مبالغ به إلى حد كبير، فحتى القيادات السياسية السنية في الكتل الرئيسية الثلاث، وهي القرار بزعامة أسامة النجيفي وأحمد المساري، والحل بزعامة جمال الكربولي وأحمد عبد الله الجبوري، والوطنية بزعامة إياد علاوي وسليم الجبوري، تتحفظ على التعامل مع الوزير ثامر السبهان ويحيى شراحيلي، على ما يبدو بسبب التخبط في تعامل السعودية مع القوى السنية العراقية وفشل السبهان في فهم طبيعة الشارع السياسي السني العراقي". واعتبر أن "فشل الشيخ وضاح الصديد، الذي قدمته الرياض كمرشح مدعوم من قبلها ودعمته مادياً وإعلامياً، في تحقيق أي نتيجة تذكر في الانتخابات داخل معقله في الموصل، يمثل صورة مصغرة لفشل السعوديين في خلق تأثير لهم داخل العراق".



وحول ذلك، قال القيادي في تيار الحكمة، الذي يتزعمه عمار الحكيم، فاضل أبو غريف، إن "الضغط الإقليمي، سواء كان من البوابة الشرقية أو الشمالية والجنوبية، لا يمكن أن ينتج حكومة وطنية، لكن لا غضاضة من تدخل الإخوة العرب عن طريق الانتداب أو المساعدة". وأضاف "بالفعل رشحت معلومات قبل 48 ساعة أن هناك قوة خليجية لاعبة تحاول أن تسهم في المساعدة، وأعتقد أن تدخلات كهذه بالعادة لا يعلن عنها". وخلال الفترة التي أعقبت إجراء الانتخابات في 12 مايو/ أيار الماضي زارت عدة شخصيات عراقية، أبرزها مقتدى الصدر وعمار الحكيم وسليم الجبوري، الكويت، والتقت أميرها. وأوضح الخبير في الشأن السياسي العراقي، محمد الحياني، لـ"العربي الجديد"، أن "الكويت لها علاقات ممتازة مع مختلف الأطراف العراقية، خصوصاً مقتدى الصدر وحيدر العبادي وعمار الحكيم والقيادات السنية وحتى الكردية، ولا يوجد هناك تحفظ على أي دور قد تقوم به لترتيب الفوضى أو تقريب وجهات النظر". وأضاف "يبقى السؤال، ما هي الأطراف التي تحتاج إلى وسيط أو ضامن عربي غير إيران والولايات المتحدة؟ أعتقد أنها ليست السنية أو الكردية بل الشيعية ــ الشيعية التي تأزمت العلاقة بينها إثر تهم التزوير والتلاعب وحرق الصناديق، وشعور كتل شيعية بالغبن جراء نتائج الانتخابات، وإحساس أخرى بأن طهران تميل إلى كتل معينة دون غيرها، وكذلك واشنطن. أما الكتل السنية والكردية، فهي ليست طرفاً حالياً في الأزمة، كون الموضوع محصوراً حول الكتلة الكبرى واسم رئيس الوزراء وغيرها من التفاصيل الأخرى". وتابع "نعم، الكويت مؤثرة على جميع الأطراف في العراق".

وبموازاة ذلك، تستمر المحادثات بين الكتل العربية الشيعية الخمس في البلاد، والتي تتركز حالياً حول عقدة رئيس الوزراء، ومن أي الكتل سيكون، والبرنامج العام للحكومة. ويتوقع أن يكون الاتفاق حول اسم رئيس الوزراء المقبل بين الكتل بمثابة إعلان التحالف الرسمي، وفقاً لمسؤول بارز في التحالف الوطني، أكد، لـ"العربي الجديد"، أن "التحالف الشيعي من حيث المبدأ تجاوز مرحلة التفكك إلى كتل صغيرة، وحالياً يجري التفاهم حول نقاط رئيسية، أبرزها رئيس الوزراء والكتلة التي سيخرج منها والبرنامج الحكومي، وحينها سنذهب إلى عقد تفاهمات مع الكتل السنية والكردية". وتؤكد مصادر سياسية في بغداد، بينها قيادي في تحالف القرار الوطني، وجود حراك قوي "للذهاب إلى الطرف الشقيق بكتلة موحدة ضمن قائمة مطالب موحدة تجمع المحافظات الشمالية والغربية وبغداد"، في إشارة الى التحالف الأكبر المتوقع ولادته قريباً. وأكد سياسي مقرب من القوى "السنية" أن هذه الأطراف أوشكت على إكمال المراحل النهائية لإعلان اتفاقها الذي سيعلن خلال أيام قليلة، مبيناً، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن بعض الشخصيات المهمة في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وبغداد تشارك في الحوارات. وأشار إلى أن "التحالف الجديد سيشمل قيادات سنية بارزة، مثل رئيس البرلمان  العراقي سليم الجبوري، ورئيس حزب الحل جمال الكربولي، ومحافظ صلاح الدين أحمد الجبوري، ووزير التربية محمد إقبال، ومحافظ الأنبار محمد الحلبوسي"، موضحاً أن "قادة التحالف يحاولون إقناع ائتلاف القرار، برئاسة أسامة النجيفي، بالانضمام إلى التكتل الجديد، لكن هذه المحاولات لم تحسم حتى الآن". وأكد القيادي في تحالف القوى، محمد المشهداني، لـ"العربي الجديد"، هذا الأمر، مبيناً أن "الحوارات إن لم تفضِ إلى كتلة موحدة، فإنها ستخرج باتفاق على برنامج يمثل الجمهور السني ومطالبه الرئيسة"، وفقاً لقوله، كاشفاً عن اجتماع مرتقب، هو الثالث من نوعه خلال أسبوع، بين قيادات عربية سنية لبحث هذا الموضوع.

في هذه الأثناء، قال عضو التحالف الكردستاني، حمة أمين، لـ"العربي الجديد"، إن "الأطراف الكردية ستذهب إلى بغداد موحدة، ومن يشذ عن الإجماع الكردي يتحمل عواقب ذلك"، مشيراً إلى "نضوج ورقة مطالب الأكراد، وهي حقوق دستورية سيتم عرضها على الزعامات السياسية"، موضحاً أن "أغلبها كانت موجودة في مفاوضات تشكيل حكومة 2014، لكن لم تنفذ، لذا فإن الأطراف الكردية حريصة على حصولها على ضمانات مكتوبة هذه المرة، وتحت رعاية طرف ثالث، ولا مانع لو كان إيران".