واشنطن تعلن المستوطنات الإسرائيلية شرعيةً.. وغضب فلسطيني

18 نوفمبر 2019
الصورة
حلقة إضافية في مسلسل انحياز إدارة ترامب لإسرائيل(فرانس برس)
+ الخط -
أعلنت الإدارة الأميركية الاعتراف رسميًّا بشرعية المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والتي تعتبر بموجب القانون الدولي مستوطنات "غير شرعية".

وبهذا القرار، تكون إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد ذهبت خطوة إضافية وراء الخطوط العريضة التي رسمتها الإدارات السابقة للتعامل مع قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتخلّت عن الرأي القانوني الصادر عن وزارة الخارجية عام 1978، والذي ينصّ على أن المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967 "تتعارض مع القانون الدولي".

رغم ذلك، زعم وزير الخارجية الأميركي أن هذا القرار لا يتطرق إلى الوضع النهائي في الضفة الغربية، والذي تُعتبر المستوطنات الإسرائيلية إحدى قضاياه الأربع الرئيسية إلى جانب القدس واللاجئين والحدود. وقال بومبيو إن "الوضع النهائي سيحدده الفلسطينيون والإسرائيليون من خلال المفاوضات".

وأضاف بومبيو: "بعد دراسة جميع جوانب النقاش القانوني بعناية، توافق هذه الإدارة... على أن (إنشاء) مستوطنات مدنية إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي". حتى الآن، كانت السياسة الأميركية تعتمد، نظريا على الأقل، على رأي قانوني صادر عن وزارة الخارجية في عام 1978 يعتبر ان إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية يتعارض مع القانون الدولي"، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".



ومن شأن هذا القرار، وفق "أسوشييتد برس"، أن يقدم "دفعة" لرئيس وزراء الاحتلال المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، ويقف حاليًّا على مفترق طرق في حياته السياسية، بعد فشله في تشكيل الحكومة، وانتظار حسم مصيره مع صدور القرار القضائي النهائي بشأن قضايا الفساد التي تلاحقه.

وبهذا القرار، يكون ترامب قد منح إسرائيل أكثر من الوعود التي قطعها على نفسه في الانتخابات، ليصبح هذا الاعتراف الأميركي الحلقة الأخيرة في سلسلة قرارات منحازة لإسرائيل اتخذتها الإدارة الحالية، على خلاف جميع الإدارات السابقة، ومن ضمنها الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الأميركية إليها، والاعتراف بسيادته على الجولان المحتلة أيضا، ووقف المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية، وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية على الأراضي الأميركية.

غضب فلسطيني

في المقابل، اعتبر المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إعلان وزير الخارجية الأميركي "باطلًا ومرفوضًا ومدانًا ويتعارض كليًا مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الرافضة للاستيطان، وقرارات مجلس الأمن، خاصة القرار رقم (2334)".

وأكد أبو ردينة، في تصريح له مساء الاثنين، أن "الإدارة الأميركية غير مؤهلة أو مخولة بإلغاء قرارات الشرعية الدولية، ولا يحق لها أن تعطي أية شرعية للاستيطان الإسرائيلي".

وقال أبو ردينة: "في الوقت الذي ترفض فيه الرئاسة الفلسطينية هذه التصريحات وما سبقها من قرارات بشأن القدس، فإنها تطالب دول العالم برفضها وإدانتها لأنها غير قانونية وتهدد السلم والأمن الدوليين".

وأكد أبو ردينة أن "الإدارة الأميركية فقدت تماما كل مصداقية ولم يعد لها أي دور في عملية السلام، و"نحمل الإدارة الأميركية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات لهذا الموقف الخطير".

بدورها، اعتبرت حركة "حماس"، في بيان أصدره المتحدث باسمها حازم قاسم، تصريحات بومبيو تلك "مخالفة صارخة لكل مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني"، وعدّتها "تأكيدًا جديدًا على مشاركة الإدارة الأميركية في العدوان على شعبنا وحقوقه".

وأضاف البيان: "إقامة هذه المستوطنات هي جريمة حرب حقيقية، فالاحتلال طرد أصحاب الأرض الأصليين من شعبنا الفلسطيني، ثم سرق الأرض وأقام عليها مستوطنات بالقوة وجاء بسكان من أصقاع الأرض"، وفق ما نقلت وكالة "الأناضول".

من جانبه، أعرب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات عن استهجانه الشديد من تصريحات وزير الخارجية الأميركي، مؤكداً إن "الإدارة الأميركية تضع نفسها في صف غلاة المستوطنين وتدافع عن المصالح الاستيطانية الخاصة لبعض مسؤوليها".

ودعا عريقات في تصريح له، مستشاري الإدارة الأميركية إلى مراجعة بنود القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وقال: "إن أدوات القانون الدولي جميعها تدين الاستيطان بدءاً من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحرم نقل السكان المدنيين إلى الأرض المحتلة، مروراً بميثاق روما الذي يعتبر الاستيطان جريمة حرب، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، ومؤخراً القرار الصادر عن محكمة العدل الأوروبية بحيثياته القانونية الموثقة تأكيداً لهذا الموقف الواضح الذي تتخذه أدوات القانون الدولي كافة إزاء الاستيطان والذي هو غير قابل للدحض أو الشك".

وأضاف: "إن الولات المتحدة تمعن في هذا الموقف كما في مواقف أخرى في العديد من المجالات وفي مختلف مناطق العالم، وتضع نفسها في تحدٍ مباشر للقانون الدولي والإرادة الدولية وتحاول تقويض مرتكزاته والاستعاضة عنه بقانون الغاب، وهي بذلك تقضي بنفسها على دورها كلاعب دولي مسؤول وكعامل مقبول في حل الأزمات الدولية".

بدوره، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية: "نرفض ونستهجن تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو باعتبار الاستيطان لا يخرق القانون الدولي، والتي تعد استهزاء بالقانون الدولي والقرارات الدولية التي تجرم الاستيطان بشكل واضح، وتحرم نقل السكان إلى الأرض المحتلة".
وأضاف اشتية في تصريح له، "انحياز إدارة ترامب لأشد التيارات تطرفا في إسرائيل يعميها عن رؤية المبادئ الأساسية للقانون الدولي، ناهيك عن الإجماع الدولي على رفض الاستيطان وتجريمه، وهو محاولة لدعم نتنياهو في اللحظات الأخيرة من المنافسة على منصب رئيس الوزراء".

بدورها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات الموقف الذي أعلن عنه بومبيو، واعتبرته "حلقة جديدة من حلقات العدوان الأميركي على الشعب الفلسطيني وحقوقه، وامتدادا للانقلاب الأميركي المفضوح على الشرعية الدولية وقراراتها وعلى القانون الدولي، وخطوة أخرى لوأد عملية السلام وحل الدولتين".

وأكدت الوزارة أن "هذا الموقف المنحاز للاحتلال وسياساته الاستيطانية يعتبر ضوءا أخضر لدولة الاحتلال لضم الضفة الغربية المحتلة وفرض القانون الإسرائيلي عليها".

أما وزير الخارجية، رياض المالكي، فوصف الإعلان الأميركي بـ"السقطة والوضاعة السياسية،" مشددا على أنه "لا أثر قانونيا له، وهو محاولة بائسة لحماية نتنياهو، ومخالفة للقرارات الدولية".

وأضاف وزير الخارجية أن "هذا الإعلان يشكل تحريضاً على العنف ضد الشعب الفلسطيني، وعلى انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني وانتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، باعتبار أن الاستيطان والضم جريمتان يعاقب عليهما القانون الدولي".

بدورها، أدانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الإعلان الأميركي، واعتبرته "قرارا يهدد السلم والأمن الدوليين، إذ إن إدارات أميركية سابقة كان لها موقف مغاير لموقف إدارة ترامب ومنسجم مع القوانين الدولية... فإدارة الرئيس جيمي كارتر عام 1978 أعلنت بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعي، وكذلك إدارة الرئيس السابق (باراك) أوباما التي جددت في ديسمبر عام 2016 موقف الولايات المتحدة الرافض للاستيطان في الأراضي المحتلة واعتباره مخالفا للقانون الدولي وغير شرعي".

ترحيب إسرائيلي

في المقابل، رحب نتنياهو، في بيان لمكتبه، بالقرار، وتوجه بالشكر للرئيس الأميركي ووزير خارجيته والإدارة الأميركية على ما وصفه بـ"وقوفهم الحازم إلى جانب مبادئ الحق والعدالة"، داعيا "دولًا أخرى إلى الوقوف إلى جانب إسرائيل والاعتماد على الموقف الأميركي الهام".

وزعم نتنياهو بأنّه "يمكن حل الخلافات بين دولة إسرائيل وجيرانها الفلسطينيين من خلال عملية تفاوضية، وليس من خلال أحكام قانونية دولية مرفوضة".

بدوره، قال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان أوردته "الأناضول": "أرحب بإعلان وزير الخارجية الأميركي حول مشروعية الاستيطان اليهودي" في الضفة الغربية. ورأى كاتس أن هذا الإعلان "هو ردة فعل مناسبة لقرار محكمة العدل الأوروبية ضد الاستيطان اليهودي والمقاطعة ضد دولة إسرائيل".

وقضت محكمة العدل الأوروبية، قبل أيام، بإلزام الدول الأعضاء في الاتحاد بوضع ملصق "منتج مستوطنات" وليس "صنع في إسرائيل" على السلع المنتجة في المستوطنات.

السفارة الأميركية تحذر مواطنيها

بالتوازي مع ذلك، حذرت السفارة الأميركية في القدس المحتلة مواطنيها، الاثنين، من السفر إلى الضفة وغزة، وذكرت في بيان أصدرته بعد وقت قصير من تصريحات بومبيو: "ننصح مواطنينا في القدس أو الضفة الغربية أو غزة أو من يفكرون في السفر إليها أو عبرها للحفاظ على درجة عالية من اليقظة واتخاذ الخطوات المناسبة لزيادة الوعي الأمني في ضوء الوضع الحالي".

وزعم البيان أن "الأفراد والجماعات المعارضة لإعلان بومبيو الأخير، قد تستهدف المنشآت الحكومية والمصالح الخاصة التابعة للولايات المتحدة، ومواطنيها"، وأضاف أن "الأماكن المحتمل حدوث هجمات ضد مواطنين أميركيين فيها، تشمل النشاطات العامة، التظاهرات، أماكن قضاء العطل، التجمعات الاحتفالية، الفنادق، النوادي، المطاعم الشهيرة، أماكن العبادة، المدارس، مراكز التسوق، البنية التحتية السياحية، النقل العام والمطارات".

ونصحت السفارة الأميركيين بتجنب التحرك "غير الضروري" في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وأشارت السفارة إلى أنها ستمنع موظفيها "إلى أجل غير مسمى"، من السفر إلى الضفة الغربية، وقطاع غزة، والبلدة القديمة من مدينة القدس.

المساهمون