واشنطن تطلب رسمياً إعادة تفعيل جميع العقوبات الأممية على إيران

نيويورك
ابتسام عازم
21 اغسطس 2020
+ الخط -

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، لـ"العربي الجديد" في نيويورك، إن "خطة العمل الشاملة المشتركة" لم تكن معاهدة صوّت عليها مجلس الشيوخ الأميركي، بل كانت اتفاقية سياسية بين قادة الدول، والالتزامات التي وافق كل طرف عليها كانت متبادلة، وإن الإيرانيين لم يلتزموا بتعهداتهم السياسية".

وأضاف بومبيو أن "الرئيس الإيراني حسن روحاني قال إن الدول الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لم تفِ بتعهداتها بحسب خطة العمل المشتركة الشاملة، وربما هذا صحيح. وهذه اتفاقيات سياسية في نهاية المطاف وتختلف عن قرار مجلس الأمن رقم 2231".

وجاءت تصريحات بومبيو خلال مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر وسفير إندونيسيا، ديان ترينسايا ديجاني، في مقر الأمم المتحدة، وتسليمه رسالة الولايات المتحدة التي أخطرت فيها مجلس الأمن وبشكل رسمي بطلبها تفعيل العقوبات الدولية ضد إيران وبشكل رجعي (سناب باك). وهي إمكانية ينص عليها الاتفاق النووي الإيراني و"خطة العمل الشاملة المشتركة" ذات الصلة، والتي صادق عليها مجلس الأمن بموجب قراره رقم 2231 للعام 2015. والتقى بومبيو كذلك بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وسلّمه نسخة من رسالة الولايات المتحدة.

سلّمت الولايات المتحدة رئيس مجلس الأمن رسالة رسمية طالبت فيها بتفعيل العقوبات الدولية ضد إيران

ورداً على سؤال آخر لـ"العربي الجديد" حول كون العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران تخالف قرار مجلس الأمن رقم 2231؛ قال بومبيو: "إن قرار مجلس الأمن رقم 2231 واضح ومباشر وينص على أن بعض الدول (الدول التي وقّعت على الاتفاق) لها الحق بتفعيل فرض العقوبات الدولية، وهو يربط هذا بأي فعاليات أخرى لا يشترط ذلك امتثالاً (من تلك الدول)، فقط ينص على أن هذه الدول يمكنها تفعيل فرض العقوبات. النص بسيط وواضح". وأضاف: "إن الأمم المتحدة جيدة بصياغة مشاريع عندما يريدون ربطها بشرط ما، ولم ينص القرار على ذلك مهما يكن السبب. وينص القرار على أن أي دولة تجد أن إيران لم تلتزم يمكنها أن تقوم بتفعيل فرض العقوبات، وهذا ما تقوم به الولايات المتحدة وقمنا بالالتزام بالقرار 2231".

ولم يتأخر الرد الأوروبي على الخطوة الأميركية طويلاً، حيث أصدرت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا بياناً وصلت إلى مكتب "العربي الجديد" في نيويورك نسخة منه، وجاء فيه "إن الدول الثلاث تأخذ علماً بالخطوة الأميركية. وتلاحظ أن الولايات المتحدة لم تعد مشاركة في خطة العمل المشتركة بعد انسحابها في 8 مايو/أيار 2018، وبالتالي، فإن موقفنا بشأن الإخطار الأميركي بموجب القرار 2231 قد تم التعبير عنه بوضوح شديد للرئاسة وجميع أعضاء مجلس الأمن الدولي".

وجاء في البيان: "لذلك لا يمكننا دعم هذا الإجراء، الذي يتعارض مع جهودنا الحالية لدعم خطة العمل الشاملة المشتركة. تلتزم الدول الثلاث بالحفاظ على العمليات والمؤسسات التي تشكل أساس التعددية، وما زلنا نسترشد بهدف الحفاظ على سلطة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ونزاهته. ندعو جميع أعضاء مجلس الأمن إلى الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يعمّق الانقسامات في مجلس الأمن، أو تكون له عواقب وخيمة على عمله".

وقد طلبت روسيا من مجلس الأمن الدولي عقد اجتماع مفتوح صباح الجمعة، لمناقشة الملف الإيراني والخطوة الأميركية بعد وقت قصير من تقديم وزير الخارجية الأميركي رسالته رسمياً إلى مجلس الأمن. واعتبر السفير الروسي للأمم المتحدة، فاسيلي نبنزيا أن "الخطوة الأميركية لن تغير شيئاً على أرض الواقع".

وفي سياق متصل، أكد المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الأمين العام تحدث مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر الهاتف صباح الخميس. وقال دوجاريك: "يمكنني التأكيد أن الأمين العام تحدّث إلى وزير الخارجية الإيراني هذا الصباح، وركّزت المكالمة بشكل واضح على قضية اليمن ولكن أيضاً على إيران، وأريد تصحيح خطأ ورد في أحد التقارير الإعلامية، والذي نسب للأمين العام قوله إن واشنطن ليس لديها سند قانوني بموجب القرار 2231. (العودة وفرض العقوبات على إيران) غير صحيح أن هذه تصريحات الأمين العام، بل هي تصريحات وزير الخارجية الإيراني". وأكد دوجاريك أن الأمين العام يدعم خطة العمل المشتركة دون أن يعلق على الموقف الأميركي أو موقف الدول الأخرى.

ورداً على سؤال لـ "العربي الجديد" حول ما إذا كان مكتب الأمين العام للأمم المتحدة سيقدم رأياً قانونياً حول الخلاف بين الولايات المتحدة وبقية الدول على تفسير القرار والاتفاقية، قال دوجاريك: "من الناحية المبدئية نستجيب لمطلب مجلس الأمن إن طلب منا، ولكن علينا أن لا نستبق الأمور، ودعونا نرى ما هي نوعية الطلب، إن طلب".

مصادر خاصة لـ"العربي الجديد": الولايات المتحدة لا تحق لها المطالبة بتفعيل العقوبات الدولية بعد أن انسحبت من الاتفاق

من جهته، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانجي، إن بلاده ما زالت ملتزمة بالاتفاق، وإن الولايات المتحدة انسحبت من خطة العمل المشتركة الشاملة والاتفاق، وبهذا لا يمكنها تفعيل العقوبات، وهذا ما أكدته جميع الدول الأعضاء بالاتفاق. وأضاف أن "الولايات المتحدة تتحدث عن أجزاء من الاتفاقية، وتترك أجزاء أخرى، وهذا ما لا يمكن فعله".

وجاءت تصريحات السفير الإيراني، خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة في نيويورك بعد لقاء بومبيو مع رئيس مجلس الأمن وتسليمه الإخطار.

ورداً على سؤال لـ "العربي الجديد" حول توقعاته من بقية الدول الأعضاء في الاتفاق وخاصة الطرف الأوروبي، قال السفير الإيراني: "إننا نتوقع أن تحترم جميع الدول بما فيها الأوروبية قواعد اللعبة. وقواعد اللعبة في هذه الحال هي القرار 2231، ونتوقع أن تنفذ جميع الدول الأوروبية التزاماتها". ثم أضاف: "يجب أن تقاوم تلك الدول التنمر الأميركي. لقد لاحظنا التنمر والخطوات التي تقوم بها الولايات المتحدة والتي تتعارض مع الاتفاقيات الدولية".

وكان مصدر دبلوماسي رفيع المستوى في مجلس الأمن، قد صرّح لـ "العربي الجديد"، رداً على سؤال حول الخطوة القادمة، قائلاً: "لا توجد خطوة قادمة واضحة، سيصر الطرف الأميركي على موقفه، وستصر بقية الدول كذلك على موقفها، ولن يتمكن الأميركيون من فرض تفعيل تلك العقوبات؛ لأن جميع الدول التي وقعت على الاتفاقية ما زالت ملتزمة بها، ولم تعد الولايات المتحدة طرفاً في الاتفاقية كي تتمكن من تفعيلها". 

ويصر الطرف الأميركي على كونه عضواً في مجلس الأمن، وهذا يعطيه صلاحية بذلك، وهو ما لا تؤيده أي من الدول الأطراف في الاتفاقية، بما يشمل حلفاء الولايات المتحدة كبريطانيا وفرنسا وألمانيا. ومن المتوقع أن يبقى الوضع بين مد وجزر دون خطوات فعلية إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.

ذات صلة

الصورة
جنوب لبنان-حسين بيضون

سياسة

انطلقت الأربعاء الجولة الثانية من مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل في مقرّ الأمم المتحدة بالناقورة جنوبيّ لبنان، بحضور الوسيط الأميركي السفير جون ديروشر، بعد محادثات أولى عُقدت بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وصفتها واشنطن بالبنّاءة.
الصورة

سياسة

ينتظر اللاجئون والمهجرون والنازحون السوريون العودة إلى مدنهم وجبر الضرر باستعادة أملاكهم وتعويضهم عما تدمر منها كجزء من العدالة الانتقالية في البلاد، عند انتهاء الحرب وبداية مرحلة الاستقرار.
الصورة

سياسة

تفاوتت ردود الأفعال الدولية الأولية بين المرحّبة والحذرة، بعد إعلان الأمم المتحدة اليوم الجمعة، توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في ليبيا بين وفدي اللجنة العسكرية المشتركة الليبية (5+5) بجنيف.
الصورة

سياسة

أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الذي يزور بريطانيا ضمن جولة أوربية شملت فرنسا وألمانيا، أن بلاده ستخوض مفاوضات مهمة مع واشنطن بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية بشأن سحب إضافي للقوات الأميركية من العراق وشروط إعادة انتشارها.