كيلي كرافت لـ"العربي الجديد": مصرّون على معبرين للمساعدات الإنسانية لسورية

10 يوليو 2020
الصورة
تصرّ موسكو على أن يتمّ تقديم المساعدات عبر معبر واحد (رامي السيد/فرانس برس)

أكدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت من نيويورك، لـ "العربي الجديد"، أن بلادها (والدول الغربية) مصرّة على أن يصوّت مجلس الأمن مجدداً على مشروع قرار يسمح بتقديم المساعدات الإنسانية العابرة للحدود لسورية عبر معبرين لا معبر واحد كما يريد الجانب الروسي.

وجاءت تصريحات كرافت لـ "العربي الجديد" خلال مؤتمر صحافي عقدته عن بعد، مع عدد من المراسلين المعتمدين لدى الأمم المتحدة في نيويورك. وسيصوّت مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، على مشروع قرار للمرة الثالثة خلال الأيام الأخيرة، حول تجديد الآلية العابرة لتقديم المساعدات الإنسانية لشمال شرق وشمال غرب سورية، والتي تنتهي مدتها اليوم.

واطلعت مراسلة "العربي الجديد" في نيويورك على مسودة مسرّبة من مشروع القرار الألماني - البلجيكي الذي سيتم التصويت عليه.

وينصّ المشروع على التجديد لتقديم المساعدات الإنسانية عبر معبرين تركيين، باب الهوى وباب السلامة، ولمدة ستة أشهر، وليس لاثني عشر شهراً كما ورد في مشروع القرار الذي صوّت عليه المجلس الثلاثاء، ولم يتمكن من تبنيه بسبب "فيتو" مزدوج لكلّ من روسيا والصين. وقدّمت روسيا في اليوم التالي، الأربعاء، مشروع قرار خاصاً بها، نصّ على الاستمرار بتقديم المساعدات الإنسانية، لكن عبر معبر واحد وهو باب السلامة، ولستة أشهر. وحصل المشروع الروسي على تأييد أربع دول فقط وهي فيتنام وروسيا والصين وجنوب أفريقيا، بينما امتنعت أربع دول عن التصويت، وهي تونس ونيجيريا وإندونيسيا وسانت فينسنت، في حين عارضته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وإستونيا وجمهورية الدومنيكان. ولم يتم تبني المشروع لأنه لم يحصل على تسعة أصوات، وهو الحدّ الأدنى لتبني أي مشروع في مجلس الأمن.

ينصّ المشروع على التجديد لتقديم المساعدات الإنسانية عبر معبرين تركيين، باب الهوى وباب السلامة، ولمدة ستة أشهر

ثم قدّمت ألمانيا وبلجيكا، الدولتان اللتان تحملان "ملف القلم الإنساني" السوري في مجلس الأمن، مشروعاً جديداً ووضعتاه بالأزرق للتصويت عليه. وينصّ مشروع القرار مجدداً على تقديم المساعدات الإنسانية العابرة للحدود من معبرين ولسنة. وطلبت روسيا إدخال تعديلات على المشروع الجديد. وفي هذه الحالة، لأن المشروع كان بالأزرق، أي أنه جاهز بصيغته الأخيرة للتصويت عليه، فيجب التصويت على أي تعديلات ترغب أي دولة عضو بإضافتها. وأكدت السفيرة الأميركية في هذا السياق، أن الولايات المتحدة كما دول أخرى ضغطت على كل من جنوب أفريقيا وفيتنام وتونس ودول أخرى في مجلس الأمن، من أجل ألا تقبل بالتعديلات الروسية على المشروع. وشرحت كرافت أن بلادها، (والدول الغربية الأخرى)، أرادت أن تبعث رسالة واضحة لروسيا والصين، أنهما تقفان لوحدهما في ما يخص قضية تقديم المساعدات من معبر واحد بدلاً من معبرين.

وتأتي هذه الخطوة خصوصاً بعد أن صوتت دولتان، فيتنام وجنوب أفريقيا، دعماً للقرار الروسي. وتعلّل هاتان الدولتان قرارهما برغبتهما بألا يصل الوضع إلى درجة لا يتم من خلالها التجديد بتاتاً للآلية.

وقالت كرافت: "لم يتم قبول التعديلات الصينية والروسية، وقدمنا مشروعاً جديداً يصرّ على المعبرين ولكن لستة أشهر. نتوقع أن يتم التصويت على مشروع القرار الجمعة. ولكن ما هو مهم بالنسبة لنا هو التركيز على السماح بتقديم المساعدات الإنسانية عبر الآلية العابرة للحدود من معبرين (وليس من معبر واحد كما يريد الجانب الروسي). إذا قامت دولة ما بالتصويت مع روسيا والصين حول تقديم المساعدات لستة أشهر من معبر واحد، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا عن المعابر الأخرى والناس الآخرين؟ لا يمكن أن تأخذ موقفاً يختار أي الحيوات ستُنقذ. كلّ حياة مهمة، وبالنسبة لي من الضروري أن نحاول تقديم المساعدات لأكبر عدد ممكن من الناس (عبر أكثر من معبر). سنقود هذه المعركة حتى آخر لحظة، ونريد أن نسلّط الضوء على كل الخطوات التي تقوم بها روسيا والصين (في مجلس الأمن) ومحاولتهما تسييس المساعدات الإنسانية في خدمة نظام الأسد".

ويطلب مشروع القرار "من الأمين العام للأمم المتحدة، في ضوء المخاطر الجسيمة التي يشكّلها وباء كورونا الجديد، تقديم تقرير إلى مجلس الأمن في موعد أقصاه نهاية أغسطس/آب 2020، عن تأثير الوباء على الحاجة إلى المساعدات الإنسانية وإيصالها". وتشمل "تلك المساعدات الإمدادات الطبية والجراحية، للمحتاجين في جميع أنحاء سورية، بما في ذلك المناطق التي لا تخضع حالياً لسيطرة الحكومة السورية، ولا سيما في شمال شرق البلاد، من خلال الطرق الأكثر مباشرة، ووفقاً للمبادئ الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلال، للوصول عبر الحدود وعبر الخطوط".

ويكرر مشروع القرار "التأكيد أن الوضع سيستمر في التدهور أكثر في غياب حلّ سياسي للصراع السوري، ويشير إلى مطالبته بالتنفيذ الكامل والفوري للقرار 2254 (2015) لتيسير عملية انتقال سياسي بقيادة سورية ومملوكة لسورية، وفقاً لبيان جنيف كما هو موضح في بيانات "المجموعة الدولية لدعم سورية"، من أجل إنهاء الصراع في سورية، ويؤكد مرة أخرى أن الشعب السوري سيقرر مستقبل سورية".

كما يطلب مشروع القرار من الأمين العام أن يقدّم تقريراً خلال الأشهر المقبلة، حول عمليات المساعدات الإنسانية وآليات المراقبة لضمان وصول تلك المساعدات إلى جميع الأطراف المحتاجة وعدم استغلالها لأغراض أخرى.