واشنطن ترهن موقفها من موسكو بقبول نتائج انتخابات أوكرانيا

24 مايو 2014
الأوكرانيون يستعدّون لانتخابات الغد (دان كيتوود/Getty)
+ الخط -

أكدت واشنطن أنه يتعين على الكرملين إثبات قبوله نتيجة الانتخابات التي تجرى في أوكرانيا يوم الأحد، من خلال العمل مع الحكومة الجديدة ومع أي شخص ينتخب رئيساً لأوكرانيا.

التصريحات الأميركية جاءت رداً على كلمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في سان بطرسبرج أمام رجال أعمال روس وأجانب، إذ قال إنه يريد "تحسين العلاقات مع الغرب"، مشيراً إلى أنه سيقبل بنتيجة انتخابات الرئاسة الأوكرانية.

وعندما سُئل عما إذا كانت موسكو ستعترف بشرعية الانتخابات التي ستجرى، قال "إننا نتعامل مع خيار الشعب الأوكراني باحترام". لكنه في ذات الوقت اعتبر أن أوكرانيا تواجه حرباً أهلية، متسائلاً "لماذا تُلقى مسؤولية ذلك علينا؟"، ووجّه نقداً حاداً للسياسة الأميركية بشأن أوكرانيا.

الرسائل المتضاربة التي بعثها بوتين في المؤتمر الصحافي، دفعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى الطلب من روسيا مجدداً قبول قرار "منظمة الأمن والتعاون" في أوروبا، بشأن الاعتراف بنتائج الانتخابات. وأرسلت المنظمة فريقاً من أكثر من ألف مراقب لمراقبة الانتخابات التي تَوقّع زعماء أوكرانيا أن تشهد إقبالاً كبيراً سيقلل من خسارة الناخبين في القرم والمناطق الشرقية التي يسيطر عليها الانفصاليون.

كذلك لم تقنع تصريحات بوتين البيتَ الأبيض ووزارةَ الخارجية الأميركية. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني، للصحافيين على متن طائرة الرئاسة "علينا أن نرى ما إذا كانت روسيا ستعترف في حقيقة الأمر ثم تتخذ بعد ذلك خطوات للعمل مع الحكومة الأوكرانية والفائز في انتخابات الرئاسة".

وأضاف "نحثّ روسيا من جديد على استغلال نفوذها لإقناع الانفصاليين في شرق أوكرانيا والمناطق الأخرى بإخلاء المباني التي يحتلّونها وإلقاء أسلحتهم والكف عن الانشطة التي يقومون بها والتي تسبب العنف وعدم الاستقرار. وبدلاً من ذلك المشاركة في العملية الديمقراطية في البلاد".

وفي وزارة الخارجية الأميركية، قالت المتحدثة ماري هارف، إنه توجد أدلة على أن الانفصاليين الموالين للروس في أوكرانيا يحاولون تعطيل الانتخابات. وأضافت "رأينا، لاسيما في مكانين في الشرق، هؤلاء الانفصاليين يحاولون عمداً تعطيل الانتخابات باستخدام العنف ويحتلّون المباني الحكومية ويأخذون صناديق الاقتراع وقوائم تسجيل الناخبين".

ورفضت أيضاً تصريحات أدلى بها نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنتونوف، قال فيها إن روسيا تنوي سحب كل القوات التي أرسلتها إلى المناطق الواقعة قرب الحدود الأوكرانية "في غضون بضعة أيام". وقالت هارف، إنه "ومع ذلك، فالقوة التي مازالت على الحدود ضخمة جداً وذات كفاءة كبيرة، ومازالت في وضع وموقف قوي جداً".

سيناريوهات العقوبات على روسيا

في المقابل، يُجري زعماء الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الحالي، أول مناقشة مفصلة للخطوات التي يمكنهم اتخاذها ضد روسيا إذا لم تكن الانتخابات في أوكرانيا حرة ونزيهة، من بينها فرض قيود على الواردات بدءاً بالسلع الكمالية وانتهاءً بحظر واردات النفط والغاز.

ووزعت على الدول الأعضاء في الاتحاد، الشهر الماضي، وثيقة من صفحتين تشرح ثلاثة سيناريوهات للعقوبات منخفضة ومتوسطة وعالية الشدة، وستمثل أساساً للنقاش في قمة للزعماء في 27 مايو/أيار.

ووفقاً للسيناريوهات، يفرض الاتحاد قيوداً على واردات السلع الكمالية الروسية، بما في ذلك الألماس والمعادن النفيسة والفراء والفودكا والكافيار.

وفي أقصى سيناريو ممكن، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض قيود على الأسواق المالية وحظراً محتملاً للاستثمارات الجديدة في روسيا، والتطبيق الصارم لقواعد الاتحاد التنظيمية على أي أصول روسية في الشركات الأوروبية، وفي نهاية المطاف حظراً كاملاً على واردات النفط والغاز من روسيا.

وسيكون لحظر استيراد النفط والغاز الروسيين تأثير قوي على الاقتصاد. وتفيد أرقام "المفوضية الأوروبية" بأن الاتحاد يستورد نحو 30 في المئة من احتياجاته من الطاقة من روسيا بتكلفة إجمالية بلغت نحو 130 مليار يورو في عام 2013.

اشتباكات قبل الانتخابات

في غضون ذلك، اشتبك انفصاليون مسلحون مؤيدون لروسيا مع ميليشيا أوكرانية في شرق البلاد، مما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل وتفاقم التوتر قبل الانتخابات الرئاسية التي دُعي إليها لوضع حد للاضطرابات العنيفة المستمرة منذ ستة أشهر.

ووعدت السلطات الأوكرانية بتعليق العمليات ضد الانفصاليين يوم الانتخابات، التي وصفت بأنها الأهم منذ الاستقلال عن موسكو قبل 23 عاماً، لكن اشتباكات، الجمعة، تبدو مؤشراً على أن العنف قد يلقي بظلاله على الحدث. وأشارت تقارير إلى أن عدد القتلى سيزيد على الأرجح.

وقال الرئيس الأوكراني المؤقت ألكسندر تورتشينوف، "إن الأعداء المحدقين بأوكرانيا يحاولون على مدار ثلاثة أشهر فعل كل ما في وسعهم من أجل زعزعة استقرارنا، وإفساد العملية الانتخابية، لكن الأوكرانيين كانوا أكثر قوة وعقلانية من كل المحاولات التي تتربص بهم".

كذلك أكد رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت أرسيني ياتسينيوك، أن حكومته مصرّة على إجراء انتخابات نزيهة وشفافة. وأضاف أنه على الرغم من خطط الانفصاليين لتعطيل الانتخابات في المناطق الشرقية التي يسيطرون عليها، فإنه يعتقد أن غالبية الناس ضد "الإرهابيين" ويدينون أفعالهم.

ويعدّ قطب صناعة الحلويات الملياردير الأوكراني بيترو بوروشينكو، منافساً قوياً لزعيمة المعارضة السابقة يوليا تيموشينكو على رئاسة البلاد في انتخابات الأحد، وإذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى فستجرى جولة إعادة في  15 يونيو/حزيران وسيتنافس فيها على الأرجح بوروشينكو وتيموشينكو.