واشنطن ترسل ألف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط... والصين تحذّر

18 يونيو 2019
الصورة
شاناهان: سمحت بإرسال ألف جندي إضافي لأهداف دفاعية (Getty)
عززت الولايات المتحدة مجددا وجودها العسكري في الشرق الأوسط ودعت العالم إلى "عدم الخضوع للابتزاز النووي" الإيراني، ونشرت صورا جديدة قالت إنها تدين طهران في الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان، في وقت حذّرت الصين من عواقب الانتشار العسكري الأميركي.

وقال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان، الإثنين، إن "الهجمات الإيرانية الأخيرة تؤكّد صحّة المعلومات الاستخبارية ذات المصداقية والموثوق بها التي تلقّيناها بشأن السلوك العدائي للقوات الإيرانية".

لكن الوزير الأميركي شدّد على أنّ "الولايات المتحدة لا تسعى للدخول في نزاع مع إيران". وقال شاناهان: "سمحت بإرسال ألف جندي إضافي لأهداف دفاعية من أجل التصدي للتهديدات الجوية والبحرية والبرية في الشرق الأوسط"، مؤكدا أن الولايات المتحدة "ستواصل مراقبة الوضع بدقة" من أجل "تعديل حجم القوات" إذا اقتضى الأمر.

وأكد أنه وافق على إرسال هؤلاء الجنود، بناء على طلب القيادة المركزية الأميركية(سنتكوم) الحصول على تعزيزات وبالاتّفاق مع رئيس الأركان وبعد التشاور مع البيت الأبيض.


وثائق جديدة

وجاء إعلان شاناهان، بعيد نشر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وثائق جديدة تتهم إيران بمهاجمة ناقلتي النفط النرويجية واليابانية في خليج عمان.

ويظهر في إحدى عشرة صورة جديدة التقطتها مروحية "سيهوك" تابعة للبحرية الأميركية ونشرها البنتاغون، جسم معدني دائري يبلغ قطره حوالي ثمانية سنتمترات وهو ملتصق بجسم ناقلة النفط اليابانية "كوكوكا كوريجيوس".

وقالت وزارة الدفاع إنّ هذا الجسم هو أحد المغناطيسات التي استخدمت لتثبيت لغم لم ينفجر. وتؤكّد واشنطن أنّ الإيرانيين ثبّتوا هذا اللغم على السفينة، ثم سارعوا إلى نزعه بعد الهجوم.

وفي صورة أخرى، بدت الفجوة التي خلّفها على جسم الناقلة نفسها لغم آخر انفجر. ووفقاً للبنتاغون، فإنّ قطر الفجوة يزيد عن متر.

وقال البنتاغون في بيان إنّ "إيران مسؤولة عن هذا الهجوم، كما تثبت ذلك أدلّة الفيديو والموارد والمهارات المطلوبة للقيام بسرعة بإزالة اللغم اللاصق غير المنفجر".

من جهته، تحدث شاناهان عن "السلوك العدائي لإيران وللجماعات التي تدعمها، الذي يهدّد مواطني الولايات المتحدة ومصالحها في جميع أنحاء المنطقة".

وقال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة في بيانه، إن إرسال ألف جندي إضافي يرمي إلى "ضمان أمن وسلامة جنودنا المنتشرين في المنطقة وحماية مصالحنا القومية".

وكان البنتاغون أرسل في منتصف أيار/مايو إلى مياه الخليج سفينة حربية محمّلة بآليات، لا سيّما مركبات برمائية، وبطارية صواريخ باتريوت، لتضاف إلى مجموعة بحرية ضاربة، على رأسها حاملة طائرات، كانت الولايات المتحدة أرسلتها إلى المنطقة للتصدّي لخطر هجمات إيرانية "وشيكة".

وفي نهاية أيار/مايو، أعلنت الولايات المتحدة نشر 1500 جندي إضافي في الشرق الأوسط، مشيرة إلى "تهديدات مستمرة" من طهران ضدّ القوات الأميركية.

وقبيل إعلان شاناهان، دعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، الإثنين، العالم إلى "عدم الخضوع للابتزاز النووي" الإيراني.

وأضافت: "نواصل دعوة النظام الإيراني للامتثال لالتزاماته تجاه المجتمع الدولي".

وكانت طهران أعلنت الإثنين، أن احتياطياتها من اليورانيوم المخصب ستتجاوز في 27 حزيران/يونيو الحد المنصوص عليه في الاتفاق الموقع عام 2015.

وقالت أورتاغوس "إنه أمر مؤسف"، لكنه "لا يفاجئ أحدا. لهذا السبب، غالبا ما يقول الرئيس إنه يجب استبداله باتفاق جديد أفضل".

وردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تطلب من إيران احترام الاتفاق رغم انسحاب واشنطن منه، أجابت: "قلنا بوضوح شديد إننا لن نتسامح مع حصول إيران على سلاح نووي. نقطة على السطر".

وأكدت: "سنمارس أقصى ضغوط على أي خطوة تسمح لهم بامتلاك سلاح نووي".

تحذير صيني

إلى ذلك، حذّرت الصين من إعلان الولايات المتحدة نشر ألف جندي إضافي في المنطقة، داعية في المقابل طهران إلى عدم التخلي "بهذه السهولة" عن الاتفاق النووي المبرم في 2015.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي للصحافيين في بكين، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم الذي يزور البلاد: "ندعو جميع الأطراف إلى التزام العقلانية وضبط النفس وعدم اتّخاذ أي خطوات من شأنها أن تتسبب بتصاعد حدة التوتر في المنطقة وعدم فتح "صندوق باندورا""، أي إطلاق الشرور في الشرق الأوسط.

وأضاف: "على الولايات المتحدة تحديداً التوقف عن ممارسة أقصى درجات الضغط". وحث وانغ إيران على "اتّخاذ قرارات حكيمة" و"عدم التخلي بهذه السهولة" عن الاتفاق النووي الذي يضع قيوداً على طموحاتها النووية.

وأفاد وانغ في هذا الصدد بأن "عزم الصين على حماية الاتفاق الشامل لم يتغيّر". وأضاف: "نحن مستعدون للعمل مع جميع الأطراف لمواصلة بذل الجهود من أجل تطبيق كامل وفاعل للاتفاق".

يذكر أن وزير الدفاع الأميركي بالوكالة كان قد ذكر، الجمعة، أن الإدارة الأميركية تركز على بناء إجماع دولي، عقب هجمات على ناقلات نفط في الشرق الأوسط، ألقت واشنطن باللوم فيها على إيران.

وصرح شاناهان للصحافيين، خارج مقر وزارة الدفاع (البنتاغون) في واشنطن، بأنه ومستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو يشتركون في الهدف نفسه.

ونفت إيران اتهامات أميركية بأنها مسؤولة عن الهجوم على ناقلتي نفط يابانية ونرويجية في خليج عمان، الخميس.

وعندما سئل شاناهان، في وقت لاحق، عما إذا كان يدرس إرسال المزيد من القوات أو العتاد العسكري إلى الشرق الأوسط، أجاب: "كما تعلمون، نحن دوما نجهز خطط طوارئ متنوعة".

وتابع: "عندما تنظرون إلى الموقف، سفينة نرويجية، وسفينة يابانية، والسعودية، والإمارات، و15 بالمائة من تدفقات النفط العالمية عبر مضيق هرمز".

وأضاف: "لذلك نحتاج بالطبع إلى إعداد خطط طوارئ، تحسبا لتدهور الموقف. ونحتاج أيضا إلى توسيع الدعم (الدولي) لنا في هذا الموقف".


ومع انزلاق منطقة الخليج إلى مزيد من التوترات، ووسط المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية، بعد توجيه الولايات المتحدة الاتهام لإيران بالمسؤولية عن استهداف ناقلتي النفط في خليج عُمان، أمس الأول الخميس، وبالتوازي مع استمرار هجمات الحوثيين على مطار أبها السعودي، كانت المواقف تدل على عدم سعي واشنطن لحرب مع طهران، مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مستعد لمحادثات مع إيران عندما تكون هي مستعدة، وتقليله من احتمال إغلاق مضيق هرمز.


(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)