واشنطن تحيي خطها الكيميائي الأحمر: الأسد سيدفع ثمناً باهظاً

واشنطن تحيي خطها الكيميائي الأحمر: الأسد سيدفع ثمناً باهظاً

28 يونيو 2017
الصورة
جانب من قاعدة الشعيرات الجوية -إبريل 2017 (مرتضى سوداني/الأناضول)
+ الخط -
يفتح تحذير الولايات المتحدة من أنها سترد على "استعدادات" رصدتها لقوات النظام السوري لشن هجوم كيميائي جديد، جبهة جديدة مع روسيا، التي حمّلتها واشنطن المسؤولية مع إيران على مساعدة رئيس النظام السوري بشار الأسد على قتل شعبه. وسارعت موسكو للدفاع عن النظام السوري، مشيرة إلى أنها لا تملك معلومات حول أي تهديد بهجوم كيميائي. ويأتي التهديد الأميركي في الوقت الذي تعمل فيه الدول الثلاث الضامنة لمخرجات أستانة على رسم مناطق تخفيف التصعيد. ويأتي التحذير الأميركي وسط ارتفاع حدة التوتر بين موسكو وواشنطن، بعد إسقاط الولايات المتحدة في 18 يونيو/حزيران الحالي طائرة حربية تابعة للنظام السوري في محافظة الرقة، والذي ردت روسيا عليه بتعليق قنوات التواصل مع الولايات المتحدة لمنع الصدام في أجواء سورية. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، في بيان، إن "الولايات المتحدة رصدت استعدادات محتملة من قبل النظام السوري لشن هجوم كيميائي آخر قد يؤدي إلى عملية قتل جماعية لمدنيين، بمن فيهم أطفال أبرياء". وأضاف "كما قلنا سابقاً، فإن الولايات المتحدة موجودة في سورية للقضاء على تنظيم داعش، ولكن إذا شن الأسد هجوماً جديداً يؤدي إلى عملية قتل جماعية، باستخدام أسلحة كيميائية، فإنه وجيشه سيدفعان ثمناً باهظاً". وأعلن سبايسر أن الأنشطة التي رصدتها واشنطن "مماثلة للاستعدادات التي قام بها النظام قبل الهجوم الذي شنه بالسلاح الكيميائي في 4 إبريل/نيسان" الماضي في خان شيخون في محافظة إدلب، والذي ردت عليه الولايات المتحدة بضربة عسكرية غير مسبوقة، شملت إطلاق 59 صاروخ "توماهوك" على قاعدة الشعيرات الجوية قرب حمص. والأبرز في التصريح الأميركي، كان الإصرار على أن "جميع الوكالات المعنية ومنها وزارة الدفاع والخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) مشاركة في عملية التحذير الأميركي لسورية". وفي السياق، قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، في تغريدة على "تويتر"، إن "أي هجوم جديد يستهدف المدنيين السوريين سيتحمل مسؤوليته الأسد، وكذلك روسيا وإيران اللتان ساعدتاه على قتل شعبه".

وقال مصدر غير حكومي، له علاقة وثيقة بالبيت الأبيض، لوكالة "رويترز"، إن الإدارة تلقت معلومات استخبارية تفيد بأن السوريين يقومون بخلط عناصر كيميائية لشن هجوم محتمل بغاز السارين، إما في شرق البلاد أو جنوبها، حيث تعرضت قوات النظام وحلفاؤها لنكسات أخيراً. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن التحذير الذي وجهته الولايات المتحدة إلى النظام السوري، يعود إلى نشاط مشبوه رصد في قاعدة الشعيرات الجوية التي استخدمت لشن الهجوم الكيميائي السابق في إبريل/نيسان الماضي. وقال المتحدث باسم البنتاغون، جيف ديفيس، "رصدنا نشاطاً في قاعدة الشعيرات ما يؤشر إلى استعدادات لاستخدام محتمل للأسلحة الكيميائية". وأوضح أن "النشاط السوري المريب يتعلق بطائرات معينة وحظيرة طائرات مرتبطة باستخدام السلاح الكيميائي".

وفي موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، "نعتبر مثل هذه التهديدات ضد الحكومة السورية غير مقبولة"، مضيفاً أنه لا يعرف "الأسباب" أو الأدلة التي تستند إليها واشنطن في اتهاماتها. وقال "ليست لدي أي معلومات حول أي تهديد بهجوم كيميائي"، مشيراً إلى أن مخاطر "الاستفزازات" موجودة، محملا "داعش" وغيره من المجموعات مسؤولية الهجمات الكيميائية السابقة في سورية. واعتبر بيسكوف أنه لا يمكن تحميل مسؤولية الهجوم في خان شيخون، الذي أوقع مئات القتلى والجرحى، إلى "القوات السورية، طالما لم يتم فتح تحقيق غير منحاز. إذا لم يحصل تحقيق، فان اتهام الأسد غير ممكن وغير شرعي وغير عادل".

وأعلن وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، قبيل صدور بيان البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة لن تسمح بزجها رغماً عنها في النزاع السوري، بعد إسقاط مقاتلة أميركية للطائرة السورية. وقال "نرفض بكل بساطة أن يتم زجنا في النزاع السوري الذي نحاول وضع حد له من خلال الجهود الدبلوماسية". وأضاف إن القوات الأميركية في المنطقة لن تفتح النار "إلا إذا واجهت العدو، أي تنظيم داعش". وتابع "إذا تعرض أحد لنا، وقصفنا وفتح النار علينا، عندها سنقوم بما علينا القيام به تطبيقاً لمبدأ الدفاع عن النفس". وأكد أهمية الحفاظ على قنوات التواصل مع روسيا، موضحاً "علينا الانتباه كثيراً، فكلما اقتربنا من بعضنا بعضاً أصبح الوضع أكثر تعقيداً".

تصاعد الهجمات قبل أستانة

وفي الوقت الذي تعمل فيه الدول الثلاث الضامنة لمُخرجات أستانة، على رسم خرائط مناطق تخفيض التصعيد، خصوصاً المنطقة الأولى التي تشمل محافظة إدلب ومحيطها، بما في ذلك ريفا حلب الشمالي والغربي، والمنطقة الرابعة التي من المفترض أن تشمل مناطق في محافظتي درعا والقنيطرة، والمنطقة الثالثة في الغوطة الشرقية لدمشق، تشهد بعض هذه المناطق تحركات وحملات عسكرية، في مسعى لتثبيت نقاط سيطرة جديدة قبل إقرار الخرائط، وهو الأمر المتوقع أن يتم خلال اجتماعات أستانة في 4 و 5 يوليو/تموز المقبل.

آخر هذه التحركات وأوضحها، هو شن قوات النظام السوري منذ أيام، حملة عسكرية تستهدف أطراف بلدة عين ترما في الغوطة الشرقية لدمشق، وهي حملة يبدو أن وتيرة عنفها آخذة بالارتفاع، إذ تبدي قوات النظام اندفاعاً كبيراً للتقدم وقضم المزيد من مناطق سيطرة المعارضة السورية غربي بلدة عين ترما، المتصلة بجوبر، آخر الأحياء الدمشقية التي تسيطر عليها المعارضة، والذي لم تفلح كل هجمات النظام سابقاً في إخضاعه. وكانت رشحت معلومات أولية عن مباحثات روسية وتركية وإيرانية لرسم خريطة منطقة تخفيف التصعيد الثالثة (الغوطة الشرقية)، تفيد أن حي جوبر، الواقع شرقي العاصمة دمشق والمتصل من جهته الشرقية بكافة مدن وبلدات تسيطر المعارضة عليها بالغوطة الشرقية، قد يكون خارج حدود هذه المنطقة الثالثة، وهو ما قد يفسر فتح النظام لهذه المعركة على عين ترما وأطراف جوبر المتاخمة لها. وبالرغم من فشل قوات النظام في إحراز أي تقدم يذكر في جوبر، خلال الأيام القليلة الماضية، فإنها استطاعت أمس، عبر هذا الهجوم الواسع والعنيف، السيطرة على بعض نقاط المعارضة في عين ترما، منها مدرسة تعليم قيادة السيارات، فيما تتواصل المعارك الشرسة بين قوات النظام وفصائل المعارضة على عدة محاور بمحيط حي جوبر.

بموازاة ذلك، وفيما يعتبر رسم حدود منطقة تخفيف التصعيد الثانية في ريف حمص الشمالي أقل تعقيداً من المناطق الثلاث الأخرى، فإن رسم حدود المنطقتين، الأولى شمالي سورية في إدلب وغربي حلب، والرابعة أقصى جنوب سورية، في أجزاء من درعا والقنيطرة، يبدو بالغ التعقيد، وسيستهلك وقتاً طويلاً من المناقشات بين الدول الثلاث الضامنة لمخرجات أستانة، ولو بدا أن الخطوط العريضة قد بدأت تتكشف، وهو ما كان أشار إليه المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، منذ أيام، بقوله إنه "تمّ تشكيل آلية بين روسيا وتركيا وإيران، بخصوص مناطق خفض التوتر في سورية"، متحدثاً عن بحث إمكانية انتشار قوات أميركية جنوبي سورية، وإيرانية –روسية بمحيط دمشق، وروسية – تركية في محافظة إدلب. وتحدثت مصادر محلية، أمس الثلاثاء، عن رصد حشود عسكرية جديدة للجيش التركي في منطقة إعزاز شمال مدينة حلب، على تخوم المناطق التي تسيطر عليها مليشيا "وحدات حماية الشعب" الكردية. وأوضحت المصادر أن الجيش التركي دعّم وجوده على الجبهات الغربية من منطقة إعزاز، بدبابات وناقلات جند ومدفعية وقوات مشاة وراجمات صواريخ، وذلك تزامناً مع حشد على الحدود التركية المقابلة لمدينة عفرين، ما فسره بعضهم بأنه قد يكون بداية تحرك ضد "الوحدات الكردية" في وقت قريب، وقبل أن يتم إقرار خريطة مناطق تخفيف التصعيد. ورغم عدم وجود تأكيدات رسمية، فإن تقارير إعلامية تحدثت عن أن التفاهمات بين الدول الثلاث الضامنة لاتفاق أستانة، ستفضي إلى أن تشرف تركيا على المنطقة الأولى، التي تشمل محافظة إدلب وأجزاء من ريف حماة الشمالي وغربي وشمالي محافظة حلب، ما قد يتيح لها إطلاق عملية عسكرية في شمال غربي سورية، بعمق 85 كيلومتراً، وعرض 35 كيلومتراً على الحدود السورية -التركية، وتشمل جانباً من ريف حلب الغربي، وكامل محافظة إدلب.

إلى ذلك، تشهد مناطق البادية السورية معارك عنيفة ضمن سباق السيطرة على تركة "داعش"، على طول مئات الكيلومترات الحدودية مع العراق، وضمن مثلث الحدود السورية – الأردنية – العراقية. وشنّت فصائل في "الجيش السوري الحر" هجوماً مباغتاً ضد قوات النظام السوري والمليشيات المساندة لها على محاور رجم صليبي، وبئر القصب في البادية، فيما أشار المتحدث باسم فصيل "جيش أسود الشرقية"، سعد الحاج، لـ"العربي الجديد"، إلى أن فصيله و"الجيش السوري الحر" تمكّنا من السيطرة على عدد من النقاط العسكرية للنظام، الذي كان حقق تقدماً في البادية السورية خلال الأسابيع القليلة الماضية. وتواصلت الاشتباكات بين "قوات سورية الديمقراطية" وتنظيم "داعش" في جبهة الكسرة جنوب غرب مدينة الرقة، وفي منطقة دوار القادسية ومنطقة البرازي غرب مركز مدينة الرقة، سقط خلالها قتلى وجرحى من الطرفين، وسط محاولات متواصلة من القوات المهاجمة لتضييق الخناق أكثر فأكثر على مسلحي "داعش" المحاصرين في عدة أحياء وسط الرقة. ومنذ إطلاق "قوات سورية الديمقراطية" لمعركة السيطرة على مدينة الرقة، أهم معاقل "داعش" في سورية، منذ ثلاثة أسابيع، نجحت هذه القوات، التي تهاجم من الجهات الشمالية والشرقية والغربية، بطرد عناصر التنظيم من عدة أحياء داخل المدينة من الجهتين الشرقية والغربية، وأحرزت تقدماً في الجهة الشمالية بعد إتمام السيطرة على الفرقة 17. وباشرت منذ أسبوعين بمهاجمة مناطق سيطرة "داعش" جنوبي الرقة، مضيقة الخناق على مئات من مسلحي التنظيم المتحصنين وسط المدينة، والذين ما زالوا يبدون مقاومة شرسة للدفاع عن مناطق نفوذهم. وقتل 57 شخصاً، غالبيتهم من المعتقلين المدنيين، في قصف جوي للتحالف الدولي، بقيادة واشنطن، استهدف سجناً لتنظيم "داعش" في مدينة الميادين شرقي سورية. وأكد التحالف، في بيان، شن غارات على الميادين في 25 و26 يونيو، مشيراً إلى أنه سيحقق في مزاعم مقتل العشرات في غارة جوية.

المساهمون