واشنطن تتهم طهران باستهداف الناقلتين بخليج عمان وتعرض فيديو دليلاً... وإيران تنفي

14 يونيو 2019
الصورة
قارب إيراني يطفئ النيران بناقلة "فرونت ألتير" (فرانس برس)
حمّلت واشنطن طهران مسؤولية استهداف ناقلتي النفط في خليج عمان، أمس الخميس، ونشر الجيش الأميركي فيديو قدمه دليلاً على ذلك، لكن إيران نفت الاتهامات الأميركية، مؤكدة أنها مسؤولة عن أمن مضيق هرمز.
ونشر الجيش الأميركي، الخميس، تسجيلاً مصوراً قال إنّه يظهر الحرس الثوري الإيراني يزيل لغماً لم ينفجر من جانب إحدى ناقلتي نفط تعرّضتا لهجمات، فضلاً عن صورة تظهر لغماً فيما يبدو قبل إزالته.

وقال بيل أوربان، المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الأميركي، في بيان، وفق ما ذكرته "رويترز"، إنّه "عند الساعة 4:10 مساء بالتوقيت المحلي، اقترب قارب دورية تابع للحرس الثوري الإيراني من الناقلة كوكوكا، وجرت ملاحظة وتسجيل إزالة لغم لم ينفجر من كوكوكا كاريدجس (مرفق التسجيل المصور)".

إلى ذلك، قال رئيس شركة "كوكوكا سانغيو" المشغلة لناقلة النفط اليابانية "كوكوكا كاريدجس"، اليوم الجمعة، إنّ طاقم الناقلة شاهد سفينة للجيش الإيراني، الليلة الماضية، واستبعد تعرض الناقلة لهجوم بطوربيد.

وقال إنّ الناقلة تضررت من أشياء طائرة، وإنّها تتحرك بسلام باتجاه خورفكان.


وكانت السلطات البحرية النرويجية قد أعلنت، أمس الخميس، أنّ ناقلة النفط "فرونت ألتير" المملوكة لمجموعة "فرونتلاين" النرويجية، والتي ترفع علم جزر مارشال، تعرّضت لـ"هجوم" في بحر عُمان بين الإمارات وإيران، وسُمعت ثلاثة انفجارات على متنها، مؤكّدة عدم إصابة أي عنصر من الطاقم بجروح.

وذكرت أنّ الناقلة التي تبلغ سعتها 111 ألف طن، اندلعت فيها النيران.

وقالت شركة "كوكوكا سانغنيو" اليابانية، مشغّلة ناقلة النفط الثانية "كوكوكا كاريدجس"، إنّ الناقلة تعرّضت لإطلاق نار وقد تمّ إنقاذ كل أفراد الطاقم، مطمئنة إلى أنّ حمولة الميثانول التي كانت تنقلها لم تتضرر.

وقال يوتاكا كاتادا رئيس شركة "كوكوكا سانغيو"، اليوم الجمعة، في مؤتمر صحافي بطوكيو، إنّ الناقلة "كوكوكا كاريدجس" تبحر متوجهة إلى ميناء خورفكان بالإمارات، بعد عودة الطاقم إليها، معلناً أنّ البحرية الأميركية ترافق الناقلة.

وقال كاتادا: "الطاقم أبلغنا أنّ جسماً طائراً اقترب من السفينة وأنّهم وجدوا ثقباً... ثم شاهد بعض أفراد الطاقم الضربة الثانية".

واستبعد كاتادا أن تكون السفينة التي تحمل 25 ألف طن من الميثانول أُصيبت بقذيفة طوربيد. وتابع أنّ أفراد الطاقم شاهدوا سفينة حربية إيرانية في المكان، ليل الخميس بتوقيت اليابان.

ولاحقاً اليوم الجمعة، قالت شركة "برنهارد شولته" المشغلة للناقلة "كوكوكا كاريدجس"، إنّ الناقلة يجري قطرها بسلام الآن وتتجه صوب ميناء خورفكان الإماراتي.

من جهتها، قالت شركة "فرنتلاين" النرويجية، اليوم الجمعة، إنّه تم خلال الليل إخماد الحريق في الناقلة "فرنت ألتير" التي تعرضت أمس لهجوم في خليج عمان.

وأضافت الشركة المالكة للناقلة، في بيان، أنّ "عمليات تبريد الناقلة مستمرة والناقلة مستقرة". ومضت قائلة: "لم يتم تسجيل حدوث تلوث بسبب الناقلة في الوقت الحالي".

وذكرت شركة الهندسة البحرية الهولندية "بوسكالس"، أنّه تم تكليفها بإنقاذ الناقلة "كوكوكا كاريدجس"، والناقلة المعطوبة الأخرى "فرنت ألتير".

مساعدة عمانية

وأعلنت سلطنة عمان، اليوم الجمعة، إرسال سفينتي إنقاذ وطائرة استطلاع بحري قبالة سواحلها في المنطقة التي تعرضت فيها ناقلتا النفط للاستهداف من قبل جهة مجهولة.

وأفاد مركز الأمن البحري بالسلطنة، في بيان، بأنّ الخطوة تأتي "استجابة لنداءات الاستغاثة من الناقلتين وبالتنسيق مع مراكز الأمن البحري الإقليمية والدولية".

وأوضح البيان، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العمانية، أنّ السلطنة "أرسلت سفينتي إنقاذ تابعتين للبحرية للمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ، بالإضافة إلى تسيير سلاح الجو طائرة استطلاع بحري".


وقال الجيش الأميركي، الخميس، بعدما وجّه مدمرة لموقع الهجوم في خليج عُمان، إنّ الولايات المتحدة ليست لديها مصلحة في خوض صراع جديد بالشرق الأوسط، لكنها ستدافع عن المصالح الأميركية؛ بما في ذلك حرية الملاحة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، إنّ المدمرة (يو إس إس ميسون) في طريقها إلى موقع الهجمات التي استهدفت ناقلتي نفط في خليج عُمان، الخميس.

وأضاف البيان أنّ "المدمرة (يو إس إس بينبريدج)، تبقى على اتصال وثيق بالناقلة المتضررة (كوكوكا كاريدجس)، ولن تتهاون مع أي تدخل".

وقال بيان القيادة المركزية إنّ "المدمرة (بينبريدج) أنقذت، في وقت سابق، 21 بحاراً من الناقلة (كوكوكا كاريدجس)".

وقال اللفتنانت كولونيل إيرل براون، المتحدث باسم القيادة المركزية: "ستتخذ الولايات المتحدة وشركاؤها في المنطقة كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن أنفسنا ومصالحنا... هجمات اليوم تشكل تهديداً واضحاً لحرية الملاحة الدولية وحرية التجارة".

وأضاف براون: "ليست لدينا مصلحة في خوض صراع جديد في الشرق الأوسط... سندافع عن مصالحنا، لكن الحرب مع إيران ليست في مصلحتنا الاستراتيجية ولا في مصلحة المجتمع الدولي".


اتهام أميركي... ونفي إيراني

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في وقت سابق، إنّ تقييم الولايات المتحدة يشير إلى أنّ إيران مسؤولة عن الهجمات على الناقلتين، وذلك بناء على معلومات المخابرات والأسلحة المستخدمة ومستوى الخبرة في تنفيذ العملية.

ولم يقدم بومبيو أي دليل محدد على صلة الهجمات بطهران.

وقال بومبيو، في تصريح أمام الصحافيين في واشنطن، إنّ "حكومة الولايات المتحدة تعتبر أنّ جمهورية إيران الإسلامية مسؤولة عن هجومي اليوم في بحر عمان".

وأضاف أنّ اتهاماته تستند إلى معلومات جمعتها أجهزة الاستخبارات و"الأسلحة التي استخدمت" في الهجومين، والهجمات السابقة التي استهدفت سفن شحن في المنطقة، وعدم امتلاك أي من المجموعات الموالية لإيران في المنطقة وسائل "على هذا القدر من التطوّر".

في المقابل، أكدت إيران، اليوم الجمعة، أنّ الاتهامات الأميركية التي تحملها "مسؤولية" الهجومين اللذين استهدفا ناقلتي نفط في بحر عمان "لا أساس لها"، مشددة على أنّها مسؤولة عن أمن مضيق هرمز.

وكتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في تغريدة على "تويتر"، أنّ "انتهاز الولايات المتحدة فوراً الفرصة لتطلق مزاعم ضد إيران (بدون) دليل مادي أو ظرفي يكشف بوضوح أنّهم (واشنطن وحلفاءها العرب) انتقلوا إلى الخطة باء: التخريب الدبلوماسي (...) وتمويه #الإرهاب_ الاقتصادي_ ضد_ إيران".


وفي السياق، شدد ناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، في بيان رسمي، "رداً على اتهامات الأميركيين التي لا أساس لها"، على أن إيران "ساعدت" السفينتين المنكوبتين و"أنقذت" طاقميهما.

وقال موسوي، في البيان، إنّ "اتهام إيران بالحادثين المشبوهين والمؤسفين اللذين كانت ناقلتا النفط ضحيتين لهما هو على ما يبدو أبسط ما يمكن أن يفعله (وزير الخارجية الأميركي مايك) بومبيو والسلطات الأميركية".

وأكد موسوي أنّ بلاده "المسؤولة عن ضمان أمن مضيق هرمز"، قدمت "المساعدة" للسفينتين و"أنقذت" طاقميهما.

وأضاف أنّ "اتهامات السيد بومبيو بالشكوك التي تحوم (حول الحادثتين) ليست مزاحاً بل تثير القلق".

الاتحاد الأوروبي يجمع معلومات ويقيّم الموقف

ودعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، إلى الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس، وسط تزايد التوتر بشأن اتهامات الولايات المتحدة لإيران بالمسؤولية عن الهجوم في خليج عمان.

وقالت متحدثة باسم الاتحاد، للصحافيين: "نجمع المزيد من المعلومات ونقيم الموقف". وأضافت: "قلنا مرارا إن المنطقة لا تحتاج لمزيد من التصعيد. لا تحتاج زعزعة الاستقرار. لا تحتاج المزيد من التوتر وبالتالي ندعو إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب الاستفزازات".

بريطانيا تؤيد تقييم أميركا

وفي المواقف الدولية، قال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت، اليوم الجمعة، إنّه ليس هناك ما يدعو لعدم الاقتناع بالتقييم الأميركي بأنّ إيران وراء الهجوم على ناقلتي النفط في خليج عمان، أمس الخميس.

وأبلغ هنت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، مكرراً تصريحات أدلى بها في وقت متأخر أمس: "سنجري تقييمنا الخاص المستقل. لدينا إجراءاتنا لعمل ذلك (لكن) ليس هناك ما يدعونا لعدم تصديق التقييم الأميركي.. حدسنا يدعونا لتصديقه لأنّهم أقرب حلفائنا"، من دون أن يشير إلى عدم وجود دليل أميركي لاتهام طهران.

الصين تدعو للحوار

إلى ذلك، دعت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الجمعة، جميع الأطراف إلى ضبط النفس بعد الهجوم على ناقلتي النفط في خليج عُمان.

وقال متحدث باسم الوزارة إنّ لا أحد يريد أن يرى حرباً في الخليج، مضيفاً أنّ الصين "تأمل أن تتمكن كافة الأطراف من حل خلافاتها عبر الحوار".

وفي السياق، نقلت وسائل إعلام رسمية عن الرئيس الصيني شي جين بينغ، قوله للرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الجمعة، إنّ الصين ستعمل على تطوير علاقاتها مع إيران بشكل مطرد بغض النظر عن تغير الوضع.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا"، أنّ شي قال ذلك خلال اجتماع مع روحاني على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك عاصمة قرغيزستان.

تركيا تطالب بـ"تحقيق جاد"

ودعا وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، إلى إجراء "تحقيق جاد" حول التوترات والأحداث الأخيرة التي وقعت في خليج عُمان، محذراً من أخذ التطورات مساراً آخر في المنطقة.

وقال جاووش أوغلو، خلال استضافته في الاجتماع الصباحي لمحرري وكالة "الأناضول" بالعاصمة أنقرة، الجمعة: "يجب إجراء تحقيق جدي بشأنها (التوترات في خليج عمان) وإلا ستتجه تطورات المنطقة إلى مسار آخر".

(رويترز، فرانس برس)