هولاند يقر بهزيمته ويتخلى عن مشروع "سحب الجنسية"

هولاند يقر بهزيمته ويتخلى عن مشروع "سحب الجنسية"

30 مارس 2016
الصورة
فرنسا تحسم جدل مشروع قانون إسقاط الجنسية (Getty)
+ الخط -
أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، اليوم الأربعاء، في خطاب ألقاه في قصر الإليزيه عن تخليه رسمياً عن مشروع قانون سحب الجنسية عن الفرنسيين الضالعين في قضايا الإرهاب.

وأكد هولاند أنه قرر وضع حد للنقاش بشأن مشروع التعديل الدستوري الذي يتضمن بند سحب الجنسية، وذلك بعدما تأكد أن مجلسَ الشيوخ ذا الغالبية اليمينية يرفض التصويت لصالحه.

وقال هولاند: "أستنتج اليوم أن الإجماع حول تحديد مفهوم سحب الجنسية عن الإرهابيين مستحيل وأن البرلمان ومجلس الشيوخ لن يتوصلا إلى اتفاق بشأن هذا المشروع".

وانتقد هولاند موقف المعارضة اليمينية التي عرقلت تمرير المشروع في مجلس الشيوخ. وتابع بهذا الصدد: "استنتجت أن المعارضة ترفض فكرة التعديل الدستوري ومصممة على إفشال أي مشروع في هذا الاتجاه كيفما كان شكله. إنني أتأسف لهذا الموقف وقررت أن أضع حداً لهذا النقاش تفادياً للمزيد من الانقسام".

وفي أول رد فعل على قرار هولاند، اعتبر زعيم حزب "الجمهوريين" اليميني، الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، أن نص مشروع القرار مرفوض من طرف المعارضة، لأنه ينص على سحب الجنسية عن أي مواطن فرنسي ضالع في الأعمال الإرهابية .

وطالب ساركوزي بمراجعة النص والتنصيص بوضوح على أن سحب الجنسية يطبق فقط في حق حملة الجنسية المزدوجة، وليس الفرنسيين الذين لا يحملون غير الجنسية الفرنسية. ​

وكان من المفترض أن يقوم هولاند بعقد اجتماع استثنائي للبرلمان بغرفتيه، أي مجلس النواب ومجلس الشيوخ في قصر فرساي للمصادقة على مشروع التعديل الدستوري.

وكان مجلس النواب صادق في 10 فبراير/شباط الماضي على مشروع التعديل الدستوري الذي تتضمن بنوده سحب الجنسية عن الفرنسيين "المتورطين في قضايا الإرهاب" وتشريع حالة الطوارئ. إلا أن المشروع كان يتطلب مصادقة أخرى من مجلس الشيوخ في منتصف الشهر الجاري. غير أن المعارضة اليمينية بقيادة حزب "الجمهوريين" طالبت بتعديلات كبيرة على نص المشروع ورفضت المصادقة عليه.    

وأجمع المراقبون على أن تخلي هولاند عن مشروع التعديل الدستوري هو بمثابة هزيمة شخصية ثقيلة للرئيس على بُعد حوالى عام من الانتخابات الرئاسية المقبلة.

كما أن هذا التخلي يطرح علامات استفهام كبيرة حول جدوى اقتراحه هذا المشروع بشكل مفاجئ، غداة اعتداءات باريس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. ذلك أن بند سحب الجنسية شغل الساحة السياسية أربعة شهور بشكل غير مسبوق وزرع الانقسام داخل الحزب الاشتراكي بين المؤيدين والمعارضين.

ونتيجة هذا النقاش، واجه الحزب الاشتراكي أكبر أزمة داخلية في تاريخه. كما استقالت بسببه وزيرة العدل السابقة كريستيان توبيرا في يناير/كانون الثاني الماضي، والتي كانت تعارض بند سحب الجنسية، وتعتبره مثل قسم كبير من اليسار تراجعاً عن المبادئ الإنسانية والأخلاقية لليسار الفرنسي وتجاوزاً للخط الأحمر اليساري.