هوراكي موراكامي.. رقص خارج حسابات "نوبل البديلة"

17 سبتمبر 2018
الصورة
(هوراكي موراكامي)

بعد إعلان القائمة القصيرة لـ "جائزة نوبل للآداب البديلة" التي جمعته مع ثلاثة كتّاب آخرين نهاية الشهر الماضي، قرّر الروائي الياباني هاروكي موراكامي (1949)، الانسحاب منها مبدياً امتنانه لترشيحه، لكنه قال إنه يريد أن "يركز على الكتابة بعيداً عن اهتمام الإعلام".

يثير انسحاب صاحب "رقص.. رقص.. رقص" العديد من التساؤلات، أولها يتعلّق بعدم تعليقه على استحداث الجائزة الجديدة التي أتت كـ"محاولة لتصحيح الأوضاع" داخل "الأكاديمية السويدية"، ولم يبد أيضاً تحفظاً على ترشيحه إليها في تموز/ يوليو الماضي، كما أنه التزم الصمت لمدة ثلاثة أسابيع عقب صدور قائمتها القصيرة.

هل يمكن ربط موقفه المفاجئ بتراجع ثلاثة من أعضاء الأكاديمية عن استقالتهم بعد يوم واحدٍ من الكشف عن ترشيجات الجائزة البديلة، والذي أعطى انطباعاً أن هناك توافقاً يجري بناؤه بين أعضائها والذي من شأنه أن يعيد الثقة بهم وبجائزتهم الذي لطالما تصدّر موراكامي توقّعات النقاد في الحصول عليها ذات يوم.

وكما يختلط الحلم وعوالم فانتازية وسوريالية بالواقع في رواياته، فإن كثيراً من مواقفه تتسم بشيء من الغموض وتثير الجدل حولها، ومنها ذهابه إلى "إسرائيل" عام 2009 وتسلّم "جائزة القدس" من كيان إرهابي وغاصب رغم تصاعد احتجاجات عديدة في اليابان ضد قبوله بهذه الجائزة، مكتفياً بنقد "ضمني" و"خجول" من "النظام الذي يستغلنا" في إشارة منه إلى انتهاكات الاحتلال.

بالمثل، قد تكون مراجعاته في أعماله للماضي الاستعماري لبلاده وإدانته لجرائمها مسألة تستحق التقدير، لكنها تحتاج إلى التأمل والتوقف عندها، حين لا يصدر منه في مقابلاته الصحافية أو تعليقه على شؤون عامة أي نقد موجّه نحو سياسات الغرب، والولايات المتحدة خصوصاً، بل إنه يركّز دوماً على افتتانه بكلّ ما أنتجته من ثقافة ونمط عيش.

من جهة أخرى، لم يفضّل موراكامي المضي أكثر في مغامرة غير مضمونة النتائج، وإن كانت احتمالات فوزه بالجائزة كبيرة، لكنه تراجع لحسابات قد تتعلّق بموقعه في المنافسة حيث ضمّت القائمة القصيرة الروائي البريطاني نيل غايمان (1960) الذي يكتب أدب الخيال العلمي، والكاتبة الكندية من أصل فيتنامي كيم ثوي (1968) التي يصنّف البعض أعمالها ضمن "الروايات الأكثر مبيعاً"، والتي تركّز فيها على مهاجمة النظام الشيوعي في فيتنام، فيما تبرز الغوادلوبية ماريز كوندي (1937) كصاحبة تجربة أعمق، لكنها لا تتمتع بشهرة صاحب "كافكا على الشاطئ" بالتأكيد.

يبدو هوراكي موراكامي زاهداً بهذه التكريمات والجوائز حين يقول إنه يريد التركيز على الكتابة بعيداً عن اهتمام الإعلام، بينما يعلم جيداً أن رفضه الترشح لجائزة لم تُحدّد مكانتها بعد في الثقافة العالمية سيسلّط عليه المزيد من الأضواء.