هنية.. من مخيم الشاطئ إلى رئاسة "حماس"

06 مايو 2017
الصورة
هنية أحد أبرز قيادات حماس (مصطفى حسونة/ الأناضول)
+ الخط -
في مخيم الشاطئ للاجئين غربي مدينة غزة، ولأسرة بسيطة، ولد إسماعيل عبد السلام هنية في عام 1963، الرئيس الجديد للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والذي أُعلن رسمياً فوزه في الانتخابات النهائية الداخلية للحركة، خلفاً لخالد مشعل.

"أبو العبد" كما يحب أن يسميه الناس، لاجئ من جورة عسقلان المحتلة، هُجر والداه منها عقب النكبة الفلسطينية في عام 1948، وعرف منذ التحاقه بحركة "حماس" بقربه من مؤسسها الشيخ الشهيد أحمد ياسين، إذ عمل مديراً لمكتبه لسنوات.


من الجامعة الإسلامية، معقل "حماس" الأول في القطاع، انطلق هنية بعد حصوله على بكالوريوس في الأدب العربي، ومن التدريس فيها انتقل إلى العمل في مكاتب الحركة القيادية المختلفة، وظل مطلوباً للاعتقال أو الاغتيال لسنوات في الانتفاضتين الأولى والثانية، والحروب الثلاث على القطاع.

اعتقلت سلطات الاحتلال هنية للمرة الأولى عام 1987 بُعيد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، ولبث في السجن 18 يوماً. واعتقل للمرة الثانية سنة 1988 مدة ستة أشهر اعتقالاً إدارياً.

دخل هنية السجون الإسرائيلية مجدداً سنة 1989 بتهمة الانتماء إلى حركة حماس، وقد أمضى ثلاث سنوات معتقلاً، وبعدها أُبعد إلى منطقة مرج الزهور في جنوبي لبنان في 1992، لكنه عاد إلى قطاع غزة بعد قضائه عاماً في الإبعاد.


أصيب هنية في قصف صاروخي إسرائيلي على مكتب "حماس" في مدينة غزة في عام 2003، بعد أنّ تبنت حركته عملية استشهادية في قلب تل أبيب، وحينها نجا برفقة مؤسس الحركة أحمد ياسين من القصف الإسرائيلي، وباتت حركته محدودة في الساحتين السياسية والإعلامية.

في الانتخابات التشريعية عام 2006، برز نجم هنية كرئيس لقائمة "حماس" الانتخابية التي سمّيت حينها "التغيير والإصلاح"، وبعد فوز الحركة بالأغلبية النيابية، شكّل الحكومة الفلسطينية العاشرة التي سرعان ما تعرّضت للحصار والتهميش عربياً ودولياً، ثم شكّل حكومة الوحدة الوطنية باتفاق مع حركة "فتح"، والتي سرعان ما انهارت بعد سيطرة الحركة على القطاع بالقوة المسلحة، ثم أقاله الرئيس محمود عباس واعتبر حكومته مقالة، وكلّف سلام فياض بتشكيل حكومة جديدة.

وعلى الرغم من ذلك، ظلّ هنية رئيساً لحكومة غزة حتى إعلان حكومة التوافق الوطني في عام 2013، على الرغم من عدم اعتراف السلطة الفلسطينية بحكومته في ذلك الوقت واعتبارها حكومة أمر واقع، ورفض المحيط العربي والدولي التعامل مع الحركة وحكومتها في غزة إلا في إطار ضيق للغاية.

وعرفت عن هنية خطاباته الحماسية والفعّالة، ويوم اختير رئيساً للحكومة الفلسطينية أطلق شعاره المعروف: "لن نعترف، لن نعترف، لن نعترف بإسرائيل"، وحينها هددته إسرائيل علانية بالاغتيال إذا لم تفرج "حماس" عن الجندي الأسير لديها وقتها جلعاد شاليط.

وبإعلانه رسمياً رئيساً للمكتب السياسي لـ"حماس"، يتسلّم هنية الحركة في وضع صعب للغاية، وبعد أيام قليلة من إطلاق وثيقتها السياسية الجديدة، والتي بدا وكأن الحركة الإسلامية تريدها ممراً للعبور للاعتراف الدولي بها، وشطبها من قائمة لوائح المنظمات الإرهابية.

في داخل "حماس"، هناك إجماع على هنية، قلّ نظيره بين قيادات الحركة في غزة والضفة والخارج والسجون، وانتخابه في هذا الوقت الحساس يضع مسؤوليات جسام على الرجل الذي يعرف بهدوئه، ويبتعد كثيراً عن السجالات الإعلامية والتراشق، والذي يحدث دائماً بين حركته وحركة "فتح".

لكن هنية إذ يتسلّم زمام الأمور في حركته، أمامه مهام كبيرة لتحسين علاقات حركته الخارجية، مع مصر وإيران والسعودية وغيرها، وستكون هذه خطوته الأولى في طريقه غير المعبد للعبور بالحركة في ظل الأزمات الخانقة التي تعيشها داخلياً وخارجياً.

ومن المتوقع أنّ يقيم هنية في العاصمة القطرية الدوحة لسهولة تواصله مع الخارج انطلاقاً منها، وحينها سيكون في مأمن من الاغتيال الإسرائيلي، إذ لا يزال على قائمة المطلوبين لتل أبيب بغرض التصفية.

المساهمون