هنيئاً لكِ "أبغض الحلال"

12 نوفمبر 2017
الصورة
أهون الخسائر (Getty)



لم أتردد في تهنئتها أمام جمعِ من الحاضرين على "انتصارها" الذي تأخر ولكنه حصل في نهاية الأمر. نعم هنأتها على طلاقها من زوجها الذي "تحلّى" بأسوأ الصفات، وظل عاجزاً عن اكتساب صفة "رجل".

فرحت لها وهي بدورها قابلتني بابتسامة عريضة، ونظرة تنبئ بأن مشاعر المهانة والتحقير والاستخفاف بها ولّت، وبأنها تحررت من "الخائن" الذي كان يتباهى بأفعاله على مرأى منها ومن عائلتها دون أن يردعه أحد.

12 عاماً عاشتها ذليلة، ومأمورة، وضعيفة، لم تجد من يقف معها أو يستمع لشكواها. حتى حين طفح كيلها وطرقت باب والديها منذ 6 سنوات مع ابنتيها تخبرهما أنها تريد الطلاق لأن بيتها صار مكاناً للقاءاته الغرامية، وأنها لم تعد تستغرب وجود إحداهن في غرفتها عند عودتها من عملها، لم يطل الأمر حتى أقنعاها بالرضوخ لاعتذاره عندما جاء يطلب عودتها إلى بيته.

صحيح أنها لم تتجرأ هي على طلب الطلاق، ورغم ذلك فهو انتصار لها. إذ وصلت الحقارة بمن كان زوجها بأن كرر على سمعها "المعزوفة" إياها في تلك الليلة كما كان الحال دوماً، بأنه لم يعد يطيقها، ولا يعجبه منظرها، وبأنه يبحث عن أخرى تنجب له ذكوراً، وفي النهاية قال لها إنه يريد أن يطلقها وإنه سيتخلى عن ابنتيه لأنه لا يحب البنات، وفوق ذلك اشترط عليها أن تعيش ببيت والدها حتى لا يضايقها.

دخلت في زواجها بشروطه، وخرجت منه بشروطه أيضاً. وكان يستحوذ على راتبها منذ البداية ويعطيها منه "خرجية". عادت إلى بيت أهلها منذ أشهر قليلة، لكن الفارق أنها اصطحبت معها طفلتين على أبواب المراهقة، أكثر ما يحتجن إليه هو نموذج "رجل" فعلي يعطيهم الثقة بصنف الرجال، ونموذج أمٍ واثقة وقوية يتعلمن منه الدفاع عن حقوقهن واختيار مصيرهن.

رغم كل الخسائر التي حلّت بها بعد سنوات من زواج فاشل وبشع وسيئ، يأتي الطلاق ليوقف استنزافها المضني، الذي استقوى عليها وحطّم شخصيتها.

طلاق تستحق عليه التهنئة، إذ مهما بلغت صعوبات ما بعده، فهي أفضل بلا شك من "زواج" بتلك المواصفات.

دلالات