هموم شعرية: مع غازي الذيبة

23 فبراير 2020
الصورة
(غازي الذيبة)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية مع شاعر عربي في علاقته مع قارئه وخصوصيات صنعته ولا سيما واقع نشر الشعر العربي المعاصر ومقروئيته. "لم تعد الجماهير بحاجة إلى الشعر كما يبدو، هناك من خدعهم بالذهاب لقراءة الرواية"، يقول الشاعر الأردني لـ"العربي الجديد".


■ من هو قارئك؟ وهل تعتبر نفسك شاعراً مقروءاً؟

- لا أعلم ما هو مقياس المقروئية؛ هل هو عدد نسخ الديوان المنشور لي؟ حتى نسخ كتبي لا أعرف عدد ما يُوزَّع منها. لم أعد أحلم بالوقوف على منبر ليسمعني ألف شخص، أو طباعة نسخ من أشعاري ليقرأها العالم، فالجماهير لم تعد بحاجة إلى الشعر كما يبدو، هناك من خدعهم بالذهاب لقراءة الرواية، فاستغنوا عن الشعر الذي أضحى عملاً مُتْعَوياً فردياً، ولا يحتاج إلى بلاغة الضجيج وفرجة القرّاء كالرواية. الشعر همس، ولا تتوافر أجواء التفاعل معه إلّا في أمكنة خاصّة جدّاً، غابات.. جزر معزولة.. مراكب تائهة في البحر.. سفن فضائية، ربما.


■ كيف هي علاقتك مع الناشر، هل لديك ناشر، وهل هو الناشر الذي تحلم به لشعرك؟

- لا ناشر لكتبي. لا يوجد نشر في بلداننا ولا ناشرون. هؤلاء الذين يطبعون الكتب، ويُسجَّلون كناشرين، غالبيتهم كانوا عاطلين عن العمل، ثم وجدوا في طباعة الكتب ما يؤمّن لهم عيشهم، إنهم أصحاب دكاكين بقالة وفقط.


■ كيف تنظر إلى النشر في المجلات والجرائد والمواقع؟

- أصبح النشر في الصحف وغيرها من المواقع المتناثرة كالوباء، مملّاً وبلا جدوى. إنهم يطلبون منك نشر نص، ثم يتغاضون عن مكافأتك، لأنهم غير جديّين في احترام ما تكتب. هذه الوسائط، أيضاً، لم تعد تثير رعشة الفرح التي كنّا نلهث وراءها حين نشرنا نصوصنا الأولى.


■ هل تنشر شعرك على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف ترى تأثير ذلك في كتابتك أو كتابة زملائك ممن ينشرون شعرهم عليها؟

- أحب نشر نصوصي على صفحتي في فيسبوك. إنها تمنحني قدراً هائلاً من حرية التعبير الشخصية، أفرح حين أقرأ نصوصاً جيّدة لأصدقائي على هذه الصفحات التفاعلية، تجعلني أتمنّى لو أنني أنا من كتبها.


■ من هو قارئ الشعر العربي اليوم برأيك؟

- لا يوجد قارئ للشعر، اليوم هناك قراء لـ"يوتيوب"، لـ"توك توك"، لصفحات التواصل الاجتماعي، التي ستذهب فاعليتها بعد زمن، وتأتي وسائط جديدة لتحلّ مكانها، وسيبدو الشعر غريباً في العالم بعد أسابيع أو أشهر، كما هو الآن غريب جدّاً.


■ هل توافق بأن الشعر المترجم من اللغات الأخرى، هو اليوم أكثر مقروئية من الشعر العربي، ولماذا؟

- طبعاً، الشعر العربي اليوم أقرب إلى الشعر المترجَم. هذا ليس سيّئاً، إنه دال على انفتاح من نوع ما، على النقّاد أن يدرسوه إذا كان ثمّة من هو حيّ منهم. لا، لا يوجد قرّاء للشعر على النحو الذي يشعرك بأن العالم ما يزال يحافظ على قدر من المحبة والجمال في روحه.


■ ما هي مزايا الشعر العربي الأساسية، وما هي نقاط ضعفه؟

- الشعر العربي اليوم، ولنتذكّر أننا في القرن الحادي والعشرين، لم يعد يحتمي بطريقة محدّدة في القول. تعدّدت أساليب نسجه، وتداخلت مساحات التجريب فيه، وتطرّق إلى مضامين لم تخطر على بال سابقين لنا، بحيث صنع هوّة بينه وبين شعر القرون الماضية. لكن كثيرين وقعوا في هذه الهوّة، ولم يخرجوا بعد.


■ شاعر عربي تعتقد بأن من المهم استعادته الآن؟

- أعتقد أننا بحاجة لاستعادة الشنفرى، طرفة، عروة، الشعراء الذين كتبوا شعراً فقط، ولم يكن لهم جمهور، ولا قرّاء، أمّا سواهم من الخطباء الشعراء، فلا نحتاجهم.


■ ما الذي تتمناه للشعر العربي؟

- لا أتمنّى له إلّا أن ينقلنا إلى كوكب مريح غير كوكب الأرض.


بطاقة

شاعر وكاتب سيناريو وصحافي أردني، صدر له في الشعر: "جُمل منسية" (1995)، و"دقيقة وأخرج حياً" (1996)، و"مفاتن الغيب" (2001)، و"حافة الموسيقى" (2001). كتب سيناريوهات مسلسلات تلفزيونية وأفلام من بينها: "أبناء الرشيد" (بالمشاركة مع غسّان زكريا)، و"ذاكرة جسد"، و"عبد الرحمن بن عوف: قصّة صحابي"، و"تعاشيق".

المساهمون