هموم شعرية: مع علي محمود خضير

30 يوليو 2020
الصورة
(علي محمود خضير)

تقف هذه الزاوية مع شاعر عربي في علاقته مع قارئه وخصوصيات صنعته ولا سيما واقع نشر الشعر العربي المعاصر ومقروئيته. "أكتبُ لقارئ يبحث عني، لا قارئ يجدني، وهناك فرق. لذلك لا أعتبر نفسي شاعراً مقروءاً"، يقول الشاعر العراقي.


■ من هو قارئك؟ وهل تعتبر نفسك شاعراً مقروءاً؟  

- مرّة كتبتُ - في مجموعتي الشعرية "الحياة بالنيابة" - إلى القارئ: "أنت/ يا مَنْ تشْبَهُني ولا أعرِفُك/ لَكَ كُلُّ هَذِي الرَّسائلِ والخطاطات/ كَيْ لا نَظَلَّ وحيدَينِ/ فِي مركبِ العَالَم". لذا فإنني أكتبُ لقارئ يبحث عني، لا قارئ يجدني، وهناك فرق. لذلك لا أعتبر نفسي شاعراً مقروءاً. 

الشعر مطرود من فردوس النشر وربما هو من غادره بنفسه

■ كيف هي علاقتك مع الناشر، هل لديك ناشر وهل هو الناشر الذي تحلم به لشعرك؟

- عشتُ تجارب فظيعة مع ناشري كتبي السابقة، الأمر بدأ يتغيّر مع "الرافدين" و"تكوين" وإدارتيهما، إذ إنهما على قدر لافت من المهنيّة والوديّة. بالنسبة للشعر هو مطرود من فردوس النشر، وقد يكون هو من غادر هذا الفردوس بنفسه.


■ كيف تنظر إلى النشر في المجلات والجرائد والمواقع؟

- نافعٌ من الناحية التوثيقيّة، وخلافه فأنا أفضّل نشر النصوص الإبداعية مكتملة في كتاب. الصحف والمواقع منصّات ملائمة لمقال الرأي والمتابعة النقديّة في تصوّري. ربّما يمكنك أن تنشر قصيدة كل موسم لتأشير الحساسيّة والإفادة من بعض التصوّرات والردود. المجلات أمرٌ آخر وغيابها موحش.

مواقع التواصل نافعة للترويج والاستعراض والخطابات

■ هل تنشر شعرك على وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف ترى تأثير ذلك في كتابتك أو كتابة زملائك ممن ينشرون شعرهم على وسائل التواصل؟

- لا أنشر الشعر على فيسبوك وما يشبهه، أبداً. أظنُ أن مواقع التواصل بيئة لا تتلاءم وطبيعة الشعر الذي يتطلّب قارئاً عنده وقت وصفاء داخليّ واستعداد للحوار مع الذات الذي تفرضه طبيعة تلقي القصيدة. يمكن نشر مقاطع قصيرة كإشارة ولفت نظر لقرب صدور كتاب أو إقامة أمسية لا غير. مواقع التواصل نافعة للترويج والاستعراض والخطابات! وهي وسط تربّصي غريب ومتكاره إجمالاً، علاقاته غير مفهومة، لذلك تنشط فيه الكتابة التي تناغي "المزاج" الجمعي وتمسح على رأسه.

لكنني أؤمن بنشر الشعر في وسائط جديدة صوتية أو مرئية، مواقع مثل "يوتيوب" أو "ساوند كلاود" وغيرهما ينجح معها الشعر أكثر، ربما لأن الوسائط المتعددة تنسجم أكثر مع عالم الميديا الحديث الذي تهيمن عليه الصورة.


■ من هو قارئ الشعر العربي اليوم في رأيك؟

- نوتيٌ يهيم في شواطئ غادرتها السفن!


■ هل توافق أن الشعر المترجم من اللغات الأخرى هو اليوم أكثر مقروئية من الشعر العربي، ولماذا؟

- نعم، وهذا ليس لأن الشعر المترجم أجود، بالعكس، الشعر العربي من أفضل فنون الشعر في العالم على مدار التجربة الأدبية الإنسانية، لكننا ببساطة نقع تحت تأثير الدعاية والإشاعة الإعلامية التي تؤخذ بكل شيء غربي. كما أن علاقة الجيل الجديد بلغته العربية متراجعة بشكل مخيف ومخجل، نحن لا نعرف استعمال حتى لغتنا، فكيف نتوقع أن نقرأ شعرها. كما أن بعض الأسباب ليست ثقافيّة بل "نفسيّة"! 


■ ما هي مزايا الشعر العربي الأساسية وما هي نقاط ضعفه؟

- مزاياه أنه يكتبَ قصيدة لا تستنفد، تمسّ كل من يقرأها على مستوى من المستويات. تتقاطع مع السائد، وتقدّم أشكالاً تعبيرية جديدة واستعمالاً لغوياً مبتكراً. أما نقاط الضعف، فشعرنا الحديث، في غالبيته، لا يزال يدور تحت رحى الأغراض، تحديداً المديح والذم. جرّب أيّ قصيدة وحاول تحليلها، حتى لو كانت قصيدة حب!


■ شاعر عربي تعتقد أن من المهم استعادته الآن؟

- المعري، أبو تمام، ابن الرومي قديماً، بسام حجار، حسين مردان حديثاً.


■ ما الذي تتمناه للشعر العربي؟

- أن يتخلّص من سطوة المؤسسات الإعلاميّة وقرّاء "البيست سيلر".


بطاقة

شاعر وكاتب عراقيّ من مواليد بغداد في 1983، ودرَسَ في جامعتها. قضى طفولته في مدينة "علي الغربي" جنوبي البلاد، وتنقل بعدها بين بغداد والبصرة حيث يقيم الآن. أصدر أربعة مجاميع شعريّة هي: "الحالم يستيقظ (2010)، و"الحياة بالنيابة" (2013)، و"سليل الغيمة" (2015)، و"كتاب باذبين" (2020). يكتب مقالات في النقد الأدبي والتشكيلي في صحف عربيّة.